الشعر العربي

قصائد بالعربية

قد حق للمشتاق أن يتوجعا

قد حُقَّ للمشتاقِ أن يتوجَّعا

ولعينهِ بعدَ النوى أن تَدْمَعا

رحلَ الأحبَّةَ عن ملاعبِ لَعْلَعٍ

فهجرتُ مِنْ بعدِ الأحبَّةِ لَعْلَعا

أفلوا فلم أرَ للأهلَّةِ بعدَما

أفلوا ولا لسرورِ عينيَ مَطلعا

والدارُ بالأحبابِ ولا سقىَّ الحيا

دارَ الأحبَّةِ بعدَهنَّ ولا رَعَى

مالي وللأطلالِ أَنْدُبُ ما عَفا

منها وأذكرُ ملعباً أو مَرْبعا

قد كنتُ استسقي لساكنِ ربعِها

دمعي إذا ما الغيثُ ضنَّ فأقلعا

أيامَ كانت للكواعبِ مألَفاً

يزهو بهنَّ وللجآذرِ مَرْتعا

يا منزلاً لعِبَ الزمانُ بأهلهِ

وأعادَه الحَدَثانُ قَفْراً بَلْقعا

ما كنتُ أبخَلَ أن تجودَكَ ادمعي

دَفْقاً إذا المزنُ الهتونُ تقشَّعا

لكنَّها نضبتْ وأنفدَ ماءَها

خوفي على شملِ الهوى أن يُصْدَعا

وحمامةٍ سجعتْ على فَنَنِ النقا

لمّا اكتسى زَهْرَ الربيعِ وأينَعا

ناحتْ على اعلى الغصونِ ومائد

الأغصانِ يَحمِلُها على أن تَسْجَعا

دعتِ الهديلَ فباتَ وهو منعَّمٌ

بدنوَّهِ منها وبتُّ مروَّعا

أشبهتُها دمعي في النوحِ إلا أنَّها

ناحتْ ونحتُ تطرَّباً وتفجُّعا

وسكبتُ دمعي في الديارِ وقد نأى

عنها الخليطُ مقوَّضاً ومودَّعا

حتى كأنَّ عليَّ ضربةَ لازبٍ

في كلَّ رسمٍ أن أَسُحَّ الأدمُعا

وتنوفةٍ كلفَّتُ نجبي قطعَها

لمّا نأى عنَّي الفريقُ وأزمعا

جاوزتُها بايانِقٍ تَطِسُ الحصى

أخفافُهنَّ على الوَجا واليَرْمَعا

وسرتْ وهنَّ إلى المواردِ ولَّهٌ

في القفرِ تكرعُ مِن صداها اليَلْمَعا

خالتْ وقد خدعَ السرابُ عيونَها

وَسَطَ النهارِ بأنَّ فيه مَكْرَعا

تبغي إذا ما الآلُ عبَّ عُبابَهُ

يا ويحَها ممّا يُرقرِقُ مَشرَعا

هيهاتَ أن تَرِدَ المشاربَ عذبةً

مِن بَعْدِ ما نزلَ الخليطُ الأجرَعا

أو أن تعودَ لها الخمائلُ غضةً

ترعى بهِ الروضَ الأريضَ المُمْرِعا

حتى أرى الحيَّ البعيدَ وقد دنا

منَّي وأنفُ البينِ يُلْفَى اجدَعا

أَأُلامُ مِن بعدِ الحبائب أنَّني

أدَعُ النجائبَ في الأزمَّةِ خُضَّعا

ترمي الفدافدَ بي وهنَّ سواهمٌ

هِيمٌ حَكَيْنَ مِنَ الهُزالِ الأنسُعا

خوصُ العيونِ تبدَّلتْ مِن بعدِما

لانَ المُناخُ لها مُناخاً جَعْجَعا

أحتثُّها تحتَ الظلامِ طلائحاً

عُجْفاً إذا شِمْتُ البروقَ اللمَّعا

واِذا الرياحُ سرتْ بِرَيّا زينبٍ

نحوي وسفتُ عبيرَه المتضوَّعا

وتناوحتْ أنفاسُها وتأرَّجتْ

طيباً طويتُ على الغرامِ الأضلُعا

والحُرُّ تَمَن كنتمَ الهوى وحديثَهُ

حَذَراً عليه وخفيةً أن يُسمعا

والوجدُ ما منعَ الجفونَ أليُمهُ

في القربِِ أوفي البعدِ مِن أن تَهحعا

يا عاذليَّ على المحبةِكَرِّرا

عَذْلي إذا ما شِئتماهُ أو دَعا

فلقد أجابَ الحبَّ مني طائعاً

قلبٌ تسرَّعَ نحوَه لمّا دَعا

لا تحسبا أن الملامةَ في الهوى

كثَني فؤاداً با لصبابةِ مولَعا

صَغُرَ الملامُ بأنْ يَكُفِّ متيَّماً

عَرَفَ الوِصالَ وطيبَهُ أويمنَعا

يرتاحُ أن هبَّتْ صَباً أو أَرْزَمَتْ

هوجاءُ أو ناحَ الحمامُ مرجِّعا


قد حق للمشتاق أن يتوجعا - الملك الأمجد