الشعر العربي

قصائد بالعربية

ربوع خلت من أهلها وديار

ربوعٌ خلتْ مِن أهلِها وديارُ

دموعي على أطلالهنَّ غزارُ

وقفتُ بها يومَ الوَداعِ وللنوى

عَدِمتُ النوى بينَ الأضالعِ نارُ

عشيَّةَ رَفَّعْنَ الحُمولَ إلى الحمى

وقوَّضَ أهلُ الرقمتينِ فساروا

وكم مِن يدٍ فوقَ الحشا تلزمُ الحشا

لروعةِ بينٍ والمطيُّ تُثارُ

وكم كَبِدٍ أبدى بها البينُ والهوى

ندوباً وكاساتُ الفراقِ تُدارُ

وقد كنتُ أخشى البعدَ أيامَ قربنا

بسَلْعٍ فما ردَّ البعادَ حِذارُ

أحِنُّ إلى أوقاتِه كلَّما بدا

لنا غَسَقٌ يجلو دجاهُ نهارُ

وأشتاقُ اياماً تقضَّتْ بأهلِه

قِصاراً وأيامُ الدنوَّ قِصارُ

فيا ليتهمْ راعَوا عهوداً رعيتُها

وقد شابَ فيها لِمَّةٌ وعِذارُ

وليتهمُ مِن رحلةٍ قد تواعدوا

بها قبلَ تثويرِ المطيَّ أجاروا

فبينَ التنائي والمنيةِ ريثما

يُحثحِثُ حادٍ أو يُشَدُّ شِجارُ

وباكٍ من الهجرِ المبرَّحِ والضنى

شِعارٌ على لَبّانِه وصِدارُ

أبى جفنُهُ أن يَسْتَلِذَّ بغُمْضِه

على أنَّه قبلَ الرحيلِ غِرارُ

سلامٌ على تلكَ الديارِ واِنْ غَدَتْ

من الظَّبياتِ الغيدِ وَهْيَ قِفارُ

سلامُ امرئٍ يرعى العهودَ كأنَّهُ

وقد بَعُدُوا عنه لهنَّ جِوارُ

مقيمٍ على حفظِ المواثيقِ عهدَه

واِنْ بانَ جيرانٌ وشَطَّ مزارُ

همُ القومُ مذ بانوا فلم يبقَ مطمعٌ

لصبريَ أن يُعزى اليه قرارُ

خلا منهمُ نجدٌ فما الموتُ سُبَّةٌ

ولا الدمعُ من بعدِ التفرُّقِ عارُ

ولا عذرَ لي في الوجدِ أن لم أمتْ جوًى

وقد هَجَرَتْ بعدَ الوصالِ نَوارُ

ورُدَّتْ عواريُّ الدنوَّ وكلُّ ما

تراه مِنَ الأشياءِ فهو معارُ

وكلُّ دمٍ قد طُلَّ في الوجدِ عندما

تولَّتْ وجَدَّ البينُ فهو جُبارُ

خليليَّ هذا الربعُ غيرَّه البِلى

ففي كَبِدي مما عراهُ أُوارُ

غدا هَمَلاً بعد الزَّيارةِ ربعُهُ

وقد كانَ قبلَ اليومِ وهو يُزارُ

وهيَّجَ وجدي

والغرامُ كثيرة

دواعيِهِ عندي معصمٌ وسوارُ

وبُزْلٍ تَهادَى في الفلاةِ كأنَّها

سَفينٌ وخدّاعُ السَّرابِ بحارُ

غدا دمعُها مما أضرَّ بها الوجا

على وجناتِ البيدِ وهو نُثارُ

عليها رجالٌ أن أظللَّكَ حادثٌ

فهمْ فيه أعلامٌ له ومنارُ

مناجيدُ يُحمى في عزيزِ ديارهمْ

بطولِ القنا جارٌ لهم وذِمارُ

مساعيرُ يُدعَى في النزالِ اليهمُ

اِذا خامَ عنه معشرٌ وبُشارُ

فلم تُغنِ عنّي في الغرامِ سيوفُهمْ

ولا ذبَّ منها مَضرِبٌ وغِرارُ

أحبَّتنا قلبي كما قد عهدتُمُ

من الريحِ أن هبَّتْ يكادُ يَغارُ

ودمعي سقى هيمَ المطايا قِطارُه

وقد بَخِلَتْ سُحْبٌ تنوءُ عِشارُ

اقيلوهُ هذا الذنبَ فهو وَشَى بنا

واِنْ كان فيه لا يُقالُ عِثارُ

بروحي بدوراً ما تزالُ كواملاً

اِذا حلَّ في بعضِ البدورِ سِرَارُ

وشعرٌ إذا ما الفكرُ أبدى جيادَهُ

سَبَقْنَ فلم يُدركْ لهنَّ غبارُ

فما بالُ أربابِ النظيمِ كانمَّا

أُديرَ عليهمْ في النديَّ عُقارُ

أمِنْ نشواتِ الشَّعرِ ضلَّتْ عقولُهمْ

فخامرَهمْ طيشٌ وخَفَّ وقَارُ

فهذا قريضٌ لو تقدَّمَ عصرُه

لصلّى عليه يَعْرُبٌ ونِزارُ

تخيَّرَ أشتاتَ الفضائلِ لفظُهُ

فليس يدانيهِ الغَداةَ فَخارُ

ولم يَعْرُه مني كعاداتِ شعرهمْ

متى طلبوه وروعةٌ ونِفارُ

فأشعارُ أهلِ العصرِ غايةُ لفظِها

لُجَينٌ وامّا لفظُه فنُضارُ


ربوع خلت من أهلها وديار - الملك الأمجد