الشعر العربي

قصائد بالعربية

تمنى فكنتم جل ما يتمناه

تمنَّى فكنتُمْ جُلَّ ما يتمناهُ

أخو وَلَهٍ مضنى الفؤادِ مُعنّاهُ

دعا لُبَّهُ داعي الغرامِ ودونكمْ

مفاوزُ تَعني الناجياتِ فلبّاهُ

مشوقٌ إذا ما الليلُ جُنَّ ظلامهُ

تضاعفَ فيه بالأحبَّةِ بلواهُ

دعاهُ اليهم قائدُ الشوقِ عَنْوَةً

ودونهمُ رملُ العُذَيبِ ومَرْماهُ

موامٍ تَكِلُّ النُّجبُ في جنباتِها

وخَرْقٌ يهولُ الأرحبيَّةَ مسراهُ

وهَجْلٌ إذا ما قلتُ للعيسِهذه

أواخرُه كانتْ مِن البعدِ أُولاهُ

يحاذرُه الخِرَّيتُ مِن بعدِ خرقهِ

اِذا ما طمى لُجُّ السَّرابِ ويخشاهُ

كأنَّ عتاقَ النُّجبِ فيه سفائنٌ

وموّارَ آذيَّ العساقيلِ أمواهُ

أحبَّتَنا بِنتمْ فلي بعد بينكمْ

فؤادٌ أَجَدَّ الوجدُ لي فيه ذِكراهُ

نأيتمْ فلي قلبٌ شديدٌ خُفُوقُه

وبِنتمْ فلي طرفٌ جفا النومَ جفناهُ

أُسائلُ عنكمْ كلَّ ربعٍ رأيتُه

لكم مُقْفِراً قد أنهجَ الدهرُ مغناهُ

وأبكي بجفنٍ مِن أليمِ نواكمُ

قريحٍ ألحَّ الدمعُ فيه فادماهُ

تُجدَّدُ لي ربّاهُ كلُّ صبابةٍ

وتُذْكِرُني عهداً تقادمَ رؤياهُ

وتُسعِدُني عينايَ فيه بدمعِها

فيا ويحَ مَنْ أمسى وعيناهُ عوناهُ

لقد قلَّ أنصارُ الذي قد غدتْ له

على البينِ عوناً في المحبَّةِ عيناهُ

وأرخصَ في يومِ التفرُّقِ دمعَهُ

بحكمِ النوى والهجرِ ما كانَ أغلاهُ

وأبدى عليه مِن سرائرِ حبَّهِ

بما فاضَ منه كلُّ ما كانَ أخفاهُ

حنيناً على بعدِ الديارِ وقربِها

الى جيرةٍ بالمنحنى يتقاضاهُ

وشوقاً إلى أهلِ العقيقِ كثيرُه

يذودُ الكرى عن مقلتيِه وأدناهُ

أمِنْ بعدِ ما شابَ في الوجدِ فَودُهُ

وأبلى الشبابَ الغضَّ فيهم وأفناهُ

تناءوا وأمسى قانعاً بسلامِهم

على النأي أو طيفٍ إذا نامَ يغشاه

وما كانَ في ظنَّ المحبَّ بأنَّه

تخيبُ أمانيهِ ويُخفِقُ مسعاهُ

وقد كانَ لا يرضى على قربِ دارِهمْ

بما كانَ يرجوه وما يتوخّاهُ

ولمّا نأى ذاكَ الفريقُ عنِ الحِمى

وسارتْ تؤمُّ المازِمَيْنِ مطاياهُ

وسارَ غزالٌ كانَ يَهدي مع الصبَّا

اِذا منعوه مِن وصالي تحاياهُ

وأصبحَ قلبي وهو في الحبَّ مُوثَقٌ

يروحُ ويغدو وهو مِن بعضِ أسراهُ

سَمَحتُ بدمعي والسحابُ بدمعهِ

ضنينٌ على الربعِ المُحيلِ فرّواهُ

وأجريتُ دمعاً في الطلولِ مورَّداً

غزيرَ الحيا لا يبلغُ القطرُ شرواهُ

وقلتُ لقلبيطالَ عهدُكَ باللَّوى

فأين لياليهِ ومَنْ كنتَ تهواهُ

وقلتُ لِمَنْ قد كانَ يَعذِلُني على

غرامي بهدعْ عنكَ ما لستُ أرضاهُ

فما لجَّ بالمشتاقِ في مذهبِ الهوى

على ما أراه العَذْلُ إلا وأغراهُ

وما كنتُ قبلَ البينِ والشمل جامعٌ

أرى العيشَ مخضرَّ الجنابِ بلقياهُ

حميداً إذا ما ربعُه عادَ مُكِثباً

شهيّاً إذا لم تفقدِ العينُ مرآهُ

فما كانَ أصفى ذلكَ العيشَ برهةً

وقد غابَ واشيه وما كانَ أسناهُ

وليلةَ وافاني على غيرِ موعدٍ

يجوبُ الدجى لا أصغرَ اللهُ ممشاهُ

وباتَ وذاكَ الحسنُ يجلوه طائعاً

على ناظري في الليلِ نورُ محيّاهُ

فبتُّ ولي ضوءانِضوءُ جبينهِ

على غرَّةِ الواشي وضوءُ ثناياهُ

أُعاطيهِ كأساً مِن مُدامٍ كأنَّما

عصارةُ خدَّيهِ الذي يتعاطاهُ

مُدامٌ إذا راقتْ ورقَّتْ حسبتَها

جنى ظَلْمِه مقطوبةً وسجاياهُ

وحيّاً بها صبّاً أماتَ سرورَهُ

تطاولُ أيامِ البعادِ فأحياهُ

وروَّحَ قلباً طالَ بالبينِ هَمُّهُ

وصبّاً به طولُ التفرُّقِ أضناهُ

ومضنًى يُراعي النيَّراتِ لأجلِه

غراماً فهلاّ في المحبَّةِ يرعاهُ

وما كانَ يدري ما الفراقُ ولا الهوى

ولا مؤلماتُ الصدَّ والبينِ لولاهُ

وما الروضُ سقّاهُ الغمامُ بمائهِ

فطرَّزهُ دمعُ السحابُ ووشّاهُ

تأرَّجَ طيباً عندما هبَّتِ الصبَّا

على جانبيهِ نَوْرُه وخُزماهُ

وأطلعَ فيه الزهرَ أخلافُ دَرَّهِ

كشعري إذا ما دبَّجَ الفكرُ معناهُ

يصوغُ له اللفظَ الصحيحَ فيغتدي

جلياً على الفَهمِ السقيمِ مُعمّاهُ

له نشواتٌ في العقولِ كأنَّما

أُديرتْ على الأذهانِ منه حُميّاهُ

ويلعبُ بالألبابِ سِحْرُ كلامِه

متى أوردتْهُ في المحافلِ أفواهُ

قريضٌ إذا فصَّلتُ جوهرَ لفظهِ

وبينَّتُ معناهُ وأحكمتُ مبناهُ

دنا جيدُ هذا الدهرِ منه وطالما

غدا عاطلاً مِن قبلِ شعري فحلاّهُ


تمنى فكنتم جل ما يتمناه - الملك الأمجد