الشعر العربي

قصائد بالعربية

تعطر من دياركم النسيم

تَعطَّرَ مِن دياركمُ النسيمُ

وهبَّ فكِدْتُ مِن شوقٍ اهيمُ

وطالَ زمانُ نايكمُ فقلنا

لربعكمُمتى هذا القدومُ

أُعلَّلُ باقترابِ الدارِ قلباً

يُعذَّبُه فراقكمُ الأليمُ

اِذا عاتبتُه فيكم عصاني

وأين مرامُه مما أرومُ

أُريدُ سُلُوَّهُ عنكمُ وفيه

غرامٌ حَرُّ لوعتِه غريمُ

يطالبُني بكم فيزيدُ شوقاً

ودونكمُ تبالَةُ والغميمُ

وفرسانٍ إذا اشتبكَ العوالي

وكلَّحَ خوفَ مِتَها اللئيمُ

رأيتَهمُ وقد نَفَروا خِفافاً

وما شُدَّتْ مِن العَجَلِ الكُلُومُ

مِنَ القومِ الذين نمتْ وطابتْ

مغارسُ أصلِهمْ وزكا ألأُرومُ

بناةُ المجدِ في شرقٍ وغربٍ

يَدُلُّ عليهمُ خُلْقٌ كريمُ

لقد رَزُنوا على النظراءِ حِلماً

واِنْ خفَّتْ بغيرهمُ الحلومُ

ولمّا ثوَّبَ الداعي لحربٍ

وقد كَرَبتْ على ساقٍ تقومُ

تمطَّتْ في أعنَّتِها اليها

عتاقُ الخيلِ يَجرحُها الشكيمُ

فما حَمِيَ الجِلادُ بهم إلى أنْ

رأيتَ القومَ في عَلَقٍ تعومُ

وكم مِن قائلٍ لمّا رآني

ولي دمعٌ على سرَّي نمومُ

تَغَيَّرَ عهدُ مَنْ تهوى سريعاً

وكنتُ تظنُّه مِما يدومُ

اِذا ظلمَ الذي قد كنتَ ترجو

عواطفَ عدلِه فلِمَنْ تلومُ

لقد طُبِعَ الزمانُ على خلافٍ

وأهلُوه فحالُهمُ ذميمُ

صحيحُ الودَّ بينهمُ إذا ما

بلوتَهمُ لتَخْبُرَهمْ سقيمُ

وروضٍ بتُّ فيه حليفَ راحٍ

وقد مالتْ إلى الغربِ النجومُ

أُروَّحُ بالمُدامةِ فيه قلباً

غَلَبنَ على مسرَّتهِ الهمومُ

أرقُّ مِنَ النسيمِ إذا تمشَّى

عليلاً في جوانبهِ النسيمُ

كأنَّ حَبابَها في الكأْسِ وهناً

على وَجَناتِها درٌّ نظيمُ

يكادُ يطيرُ مِن فرحٍ إذا ما

أُديرتْ في زجاجتِها النَّديمُ

على روضٍ جِمامُ الماءِ فيه

يسيحُ فيرتوي منه الجَميمُ

غدا النُّوّارُ مبتسماً أنيقاً

غداةَ بكتْ على الروضِ الغيومُ

وربعِ هوًى سقاه مِن دموعي

هزيمٌ باتَ يَتبعُه هزيمُ

وقفتُ على معالمهِ ونِضْوي

طليحٌ قد أضرَّ به الرسيمُ

فجدَّدتِ الشجونَ لنا بليلي

وجيرتِها المرابعُ والرسومُ

فلا زمنٌ نَلَذُّ به ابتهاجاً

وقد بانتْ ولا عيشٌ حليمُ

فمَنْ للهائمِ الولهانِ يوماً

اِذا ما عادَهُ الوجدُ القديمُ

وطالَ عليه والتَّذكارُ يذكي

ضِرامَ غليلِه الليلُ البهيمُ

ولاحَ البرقُ مِن أعلامِ رضوى

فأمسى لا ينامُ ولا يُنيمُ

فمِنْ كَبِدٍ مضرَّمةٍ وعينٍ

تبيتُ لكلَّ لامعةٍ تَشيمُ

ومِن نظمٍ أُنضَّدُهُ ونثرٍ

سَقتْهُ خلاصةَ الأدبِ العلومُ

سأنشرُ منه ما قد ماتَ دهراً

ويَشكرُني له عَظْمٌ رميمُ

ويُسعِدُني على المختارِ منه

اِذا حبَّرتُه فكرٌ سليمُ

له النسبُ المؤثَّلُ في البوادي

ومِن أبياتِ مفخرِها الصميمُ

فأشعارُ الأنامِ له عبيدٌ

بحكمِ الفضلِ وهو لها زعيمُ


تعطر من دياركم النسيم - الملك الأمجد