الشعر العربي

قصائد بالعربية

با أدمعي في رسمها الجاري

با أدمُعي في رسمِها الجاري

أوضحتِ للّوامِ أخباري

بعدكِ مَنْ يكتمُ سِرّي وقد

أعلنتِ بالأحبابِ أسراري

سترتُه عنكِ إلى أن بدا

مخالِفاً وجدي وإيثاري

والدمعُ نمّامٌ ولا سيَّما

عندَ وقوفِ الصبَّ في الدارِ

تُذْكِرُني أوطانُها كلَّما

رأيتُها سالِفَ أوطاري

موكَّلٌ طرفي وقلبي وقد

بانوا بِتَذارفٍ وتَذكارِ

سقى ديارَ الحَيَّ مِن رامةٍ

غمامُ ذاكَ العارضِ الساري

مرابعٌ مذْ بَعُدَتْ غيدُها

عاوَدْتُ أحزاني وأفكاري

جنيتُ منهنَّ ثِمارَ المُنى

والدَّهْرُ غِرٌّ غيرُ غدّارِ

واليومَ أن خاطبتُ أطلالَها

لم أُلفِ فيها غيرَ أحجارِ

يحمِلُني الدهرُ وأيامُه

على عُلالاتي وأعذاري

أسهرُ أن لاحَ على لَعْلَعٍ

برقٌ بدا كالقَبَسِ الواري

في دِيمةٍ وطفاءَ هطّالةٍ

على رُبى الخَلْصاءِ مِدرارِ

عادتْ بما تَسْمَحُ مِن قَطْرِها

ذاتَ أزاهيرٍ وأنوارِ

كأنَّها دمعي على أرسُمٍ

للقومِ فيها طيبُ آثارِ

ينفحُ بالنَّدَّ ثراها كما

تضوَّعتْ فأْرَةُ عطّارِ

منازلٌ كنتُ بسكّانها

بينَ قَماريًّ وأقمارِ

أيامَ ظِلُّ البانِ ضافٍ وبَدْ

رُ الخِدرِ في تَمًّ واِبدارِ

والدوحُ مُخْضَلٌّ بقَطْرِ النَّدى

في روضةٍ غَنّاءَ مِعطارِ

يخترقُ الجدولُ أرجاءَها

كالأيمِ بينَ النبعِ والغارِ

والوُرْقُ تُبدي فوقَها نوحَها

ما بينَ أشجارٍ وأنهارِ

يُغنيكَ ترجيعُ أساجيعِها

في البانِ عن عُودٍ ومِزمارِ

يُسكِرُني تغريدُها سُحْرَةً

كأنَّه قهوةُ خمّارِ

في زمنٍ سائر أوقاتِهِ

في الطيبِ والحُسنِ كأيّارِ

عصرٌ إذا رمتُ سِواه فقد

طلبتُ عصراً غيرَ مختارِ

حتى إذا عيسُهُمُ للنوى

شُدَّتْ بأَنْساعٍ وأكْوارِ

وثوَّروها بهمُ ترتمي

ما بينَ أنجادٍ وأغوارِ

ورجَّعَ الحادي أراجيزَه

في مهمهٍ بالآلِ موّارِ

راحتْ تَهادى في البُرى بُزْلُها

كموجِ طامي الغَمْرِ زَخّارِ

مِن فوقِها أشباحُ وجدٍ غَدَوا

في الحبَّ أشياعي وأنصاري

كلُّ فتىً فوقَ مَطا عَنْسِهِ

لم يُلْفَ منهمْ غيرَ أطمارِ

باتتْ لذاذاتُ الهوى والصَّبا

والغيَّ لم تُؤذِنْ باِقصارِ

وبانَ طيبُ العيشِ لمّا نأوا

بفاتنِ المقلةِ سَحّارِ

أصبحتُ في حبّي واِعراضِهِ

ما بينَ نَهّاء وأمّارِ

فكيفَ يا قلبُ بُعَيْدَ النوى

لم تَسْلُ عن وجدٍ واِصرار

أهكذا كلُّ محبًّ اِذا

فارقَ أمسى غيرَ صبّارِ

أم هذه شيمةُ قلبٍ بهِ

للشوقِ ريحٌ ذاتُ اِعصارِ

هبَّتْ على أعشارِه فانثنى

مِن لذعِها المؤلمِ في نارِ

وأىُّ قلبٍ يُرتجَى بُرْؤه

مُصَدَّعٍ بالوجدِ أعشارِ


با أدمعي في رسمها الجاري - الملك الأمجد