الشعر العربي

قصائد بالعربية

ألم الفراق نفى الرقاد ونفرا

أَلَمُ الفراقِ نَفَى الرُّقادَ وَنفَّرا

فلذاكَ جَفْنِيَ لا يلائمُه الكرى

جسدٌ يذوبُ مِنَ الحنينِ ومقلةٌ

حكمَ البعادُ وجَوْرُهُ أن تَسْهَرا

يا منزلاً أستافُ رَوْحَ صعيده

فكأننَّي أستافُ مسكاً أذفَرا

وكأنَّني لمّا نشقتُ عبيرَهُ

أودعتُ أسرابَ الخياشمِ عنبرا

جادَ القِطارُ ثرى ربوعِكَ وانثنى

فيها السحابُ كماءِ دمعي مُمطِرا

وأما ودمعٍ كلَّما نهنهتُهُ

جمَحَتْ بوادرُ غربِه فتحدَّرا

اِنّي أُجِلُّ ترابكنَّ بأنْ يُرى

يوماً بغيرِ ملثهِّنَّ مُغرفَرا

ولقد شكرتُ الطيفَ لما زارني

بعدَ الهُدُوِّ وحَقُّهُ أن يُشكَرا

أسرى اليَّ وقد نحلتُ فوالهوى

لولا الأنينُ لكادَ بي أن يعثرا

ومن البليَّةِ أن صيِّبَ أدمعي

أضحى عنِ السرِّ المصونِ مُعَبَّرا

ومولَّهٍ في الوجدِ حدَّثَ دمعُهُ

بأليمِ ما يلقاهُ فيه وخبَّرا

ما أومضَ البرقُ اليمانِ على الغَضا

اِلاّ تشوَّقَ عهدَهُ وتذكَّرا

واِذا رمى بعدَ الخليطِ بطرفهِ

نحوَ الديارِ رأى الحمى فاستعبرا

يهوى النسيمَ بليلةً أردانُه

عَبِقَ المهبَّةِ بالعبيرِ مُعَطَّرا

يسري إلى قَلِقِ الوسادِ وكلَّما

ذكَر الأحبَّةَ والشبابَ تحسَّرا

قد كانَ في الزمِن الحميدِ هبوبُه

أنَّى تنسَّمَ باللقاءِ مبشِّرا

يا حارِ لو يسطيعُ يومَ سُوَيقَةٍ

قلبي التصبُّرَ عنهمُ لتصبَّرا

ظعنوا فلو حلَّ الذي قد نالَه

بالصخرِ بعدَ نواهمُ لتفطَّرا

للّهِ كم وجدِ هناكَ أثارَهُ

للصبِّ حادي العيسِ ساعةَ ثوَّرا

نظرَ الديارَ وقد تنكَّرَ حسنُها

فشجاهُ ربعٌ بالغُوَيرِ تنكَّرا

وتغيَّرتْ حالاتُه بعدَ النوى

وقُصارُ حالِ المرءِ أن يتغيَّرا

شِيَمٌ بها عُرِفَ الزمانُ وكلُّ ما

قد سرَّ أو ما ساءَ منه تكرَّرا

ومسهَّدينَ مِنَ الغرامِ تخالُهمْ

عَقِبَ السُّهادِ كأنْ تعاطَوا مُسكِرا

مِن كلَّ مسلوبِ القرارِ مدلَّهٍ

فوقَ المطيَّ تراهُ أشعثَ أغبَرا

يرمي بها أعراضَ كلَّ تنوفةٍ

لو جابَ مجهلَها القطا لتحيَّرا

كَلَفاً بغِزلانِ الصريمِ ولوعةً

منعتْ كراه صبابةً وتفكُّرا

فتروقُه فيه الظباءُ سوانحاً

فيها طلاً فضحَ القضيبَ تأطُّرا

ويَظَلُّ في عرصاتهنَّ محاوراً

ظبياً يقلَّبُ ثَمَّ طرفاً أحورا

يرضى على عَنَتِ الزمانِ وحكمِه

منه بما منحَ الهوى وتيسَّرا

مِن شَعرِه وجبينهِ انا ناظرٌ

ليلاً أَضِلُّ به وصبحاً مسفرا

ما كانَ ظنَّي بعدَ طولِ وفائهِ

وهو الخليقُ بمثلِه أن يَهجُرا

أُمسي سميرَ النجمِ وهو محيَّرٌ

والعيسُ تقطعُ بي اليبابَ المقفرا

يخشى الدليلُ به فليس يُفيدُهُ

تحت الدُّجُنَّةِ أن يهابَ ويحذرا

في مهمهٍ ينضي المطيةَ خرقُهُ

فتراهُ مُنْطَمِسَ المعالمِ أزورا

تَخدي وأُنشِدُ مِن غرامٍ فوقَها

شعري فتجنحُ في الأزمَّةِ والبُرى

شِعراً إذا ما الفكرُ غالبَ صعبَه

جعلَ التحكُّمَ لي فقلتُ مخيَّرا

ما ضرَّهُ لمّا تقدَّمَ غيرُه

في الأعصرِ الأولى وجاءَ مؤخَّرا

وضِعَتْ عقودُ الدَّر منه لخاطري

فَطَفِقْتُ أنظمُ منه هذا الجوهرا

ما زلتُ مخيَّرا ولأجلِهِ

ما زالَ مِن دونِ القريضِ مُخيَّرا

يحدوه فضلُ جزالةٍ وطلاوةٍ

فيه وكلُّ الصيدِ في جوفِ الفَرا


ألم الفراق نفى الرقاد ونفرا - الملك الأمجد