الشعر العربي

قصائد بالعربية

أرى العيش بعد المالكية لا يحلو

أرى العيشَ بعدَ المالكيَّةِ لا يحلو

وقلبي مِنَ الشوقِ المبرَّحِ لا يَخْلو

ومَنْ عرفَ الأحبابَ والوصلَ والهوى

فهيهاتَ أن ينسى على النأي أو يَسْلو

جزى اللهُ حينَ الوصلِ خيراً وعصرَهُ

وجادَ دياراً فارقوا أرضَها الوَبْلُ

منازلُ كانتْ بالغواني حوالياً

فمذْ بِنَّ عنها فهي مِن أُنسِها عُطْلُ

وحيّا ثراها مِن دموعي مواطرٌ

على عَرَصاتِ الدارِ سحّاحةٌ هُطْلُ

يوشَّعُ أقطارَ الخمائِل ماؤها

اِذا ما مضى سَجْلٌ تلا اِثْرَهُ سَجْلُ

وما الدمعُ مِن الحبائبِ سُبَّةً

وقد باعدتْهنَّ المخزَّمَةِ البُزلُ

نأينَ فلي عندَ الخدورِ لبانةٌ

تذكَّرُنيها دونَها الحَدَقُ النُّجْلُ

سأطلبُها بالعيسِ تَنتهِبُ الفلا

سِراعاً إذا ما هابتِ المهمةَ الاِبْلُ

نواحلُ أنضاها الوجيفُ إذا انبرتْ

تَراقَلُ في ارسانِها خَجِلَ الهِقْلُ

نمتْها كما اختار الرَّكابُ جوانحاً

على مضضِ السيرِ الغريريَّةُ الهُدْلُ

نجائبُ مِن نسلِ الجَديلِ وشَدْقَمٍ

تَطيرُ بنا لولا الأزِمَّةُ والجُدْلُ

اِذا ما رأتْ برقاً وقد عَسْعَسَ الدُّجى

يلوحُ على بُعدٍ كما لمعَ النَّصْلُ

تُراعُ كأنَّ البرقَ جرَّدَ سيفَه

عليها إذا امتدَّتْ بركبانِها السُّبْلُ

فتعسِلُ تحتَ الليلِ والليلُ عاتمٌ

الى الغرضِ النائي كما يَعْسِلُ الطَّمْلُ

تَغُذُّ بركبانِ الغرامِ إلى الحِمى

وقد شاقَها مِن دونِه الضَّالُ والأثْلُ

الى أن وصلتُ الحيَّ مِن دونِ سربهِ

محامونَ قد أحمى صدورَهمُ الغَلُّ

مساعيرُ قد أنضجتُ غيظاً كبودَهمْ

فكلُّ فتًى منهمْ يضرَّمُهُ الذَّحْلُ

يغضُّونَ دوني الطرفَ وهو مردَّدٌ

اليَّ اختلاساً مثلما نظرَ الصَّلُّ

صغيرُهمُ يُدمي عليَّ بنانَه

فكيفَ تراه يصنعُ الرَّجُلُ الكَهْلُ

فكشَّفْتُ أستارَ الحِجابِ كأنَّني

لِمَنْ دونَها بَعْلٌ واِن كَرِهَ البَعْلُ

بعزمٍ يعيدُ اليومَ أسودَ قاتماً

يخوضونَهُ الخيلُ الكرائمُ والرَّجْلُ

وجَدًّ إذا أضحتْ كتائبُ خيلِهم

كثيراً ولاقيناهمُ في الوغى قلُّوا

واِن هيَ أمستْ في الديارِ عزيزةً

غزونا مغانيها فحلَّ بها الذُّلُّ

فلا ظلَّ إلا ما تظلَّلُه القنا

أو النقعُ أن الموتَ تحتَهما فَضْلُ

وما روضةٌ سقَّى الغمامُ نباتَها

وبدَّدَ فيها عِقْدَ أدمعِه الطَّلُ

غدا النَّوْرُ في أرجائها متبسَّماً

اِذا ما اعترى أرضاً سوى أرضِها المَحْلُ

تفتَّحُ عن مِثِل الثغورِ أقاحُها

فأصبحَ لي فيها بأشباهِها شُغْلُ

كسعدي وقد أبدتْ شتيتاً مؤشَّراً

غداةَ التقينا بعدَما افترقَ الشَّمْلُ

وما المزنُ أرخى وبلَهُ فسقَى الرُّبى

كدمعي عُقَيْبَ البينِ أن النوى ثُكْلُ

فيا عاذليَّ الآمِرَىَّ على الهوى

بما لستُ أرضاهُ لقد برَّحَ العّدْلُ

أأسلو وقد جادَتْ بطيبِ وصالِها

لقد شابَ مِن امر ترومانِه الطَّفْلُ

فأين التذاذي بالتداني وطيبِه

ثَكِلْتُكُما أم أين ما أتقنَ الرُّسْلُ

وأين الشُّعورُ السودُ تبدو كأنَّها

أساوِدُ يُبديها لي الشَّعَرُ الجَثْلُ

اِذا كنتُ لا ارعى العهودَ فخانني

نَسيبي على الأحبابِ والمنطقُ الجَزْلُ


أرى العيش بعد المالكية لا يحلو - الملك الأمجد