الشعر العربي

قصائد بالعربية

أذال على بالي الرسوم المدامعا

أذالَ على بالي الرسومِ المدامعا

مشوقٌ رأى برقاً على الغَورِ لامعا

وخاطبَ اطلالاً رآها أواهلاً

بأهلِ الحمى دهراً فعادتْ بلاقِعا

فلم يرَ في الأطلالِ إلا ابنَ دايةٍ

يُرى طائراً فوقَ الربوعِ وواقعا

منازلُ قد كان الشبابُ إلى المها

زمانَ الحِمى والحاجبيَّةِ شافعا

مرابعُ سقّاها مِنَ المزنِ هاطلٌ

كدمعي إذا أصبحتُ مِلْهينِ جازعا

وحيّا الحيا قوماً على الجِزْعِ والحِمى

أضاعوا على حكمِ الضلال الودائعا

لئن ضيَّعوا عهدي فما ضاعَ عهدهمْ

وحاشا بعدَ الحفظِ يُحسَبُ ضائعا

حبائبُ أدنتني اليهنَّ في الهوى

نوازعُ شوقٍ لا أُرى عنه نازعا

وفي عرصاتِ الدارِ منَّيَ والهٌ

يُرى في ذُراه داميَ الجفنِ دامعا

أُسقَّي ثرى تلكَ الطلولِ بادمعي

وأخلُفُ في النوحِ الحمامَ السواجعا

وأنظُر هاتيكَ الرسومَ خوالياً

فتنهلُّ فيهنَ الدموعُ هوامعا

ومما شجاني البرقُ في عرصاتِها

وقد لاحَ محمرَّ الذوائبِ ناصعا

فأَذكَى صباباتٍ تقادَمَ عهدُها

بأهلِ الحِمى حيَّ الحِمى والأجارعا

وأشتاقُ أيامَ الدنوَّ فهل أَرى

زمانَ التداني بالأحبَّةِ راجعا

وما لغليلِ الشوقِ إلا دنوُّه

دواءٌ إذا جمرُ الهوى عادَ لاذعا

وما شوقُ ورقٍ غابَ عنها هديلُها

وقد كانَ ما بينَ الحدائقِ ساجعا

تنوحُ سُحَيراً في الغصونِ كأنَّما

لها عَذَبُ الباناتِ أمستْ صوامعا

فتصدعُ قلبي حينَ تصدحُ سُحرةً

وقد حلَّ أهلُ الرقمتينِ مُتالعا

كشوقي إلى جيرانِ سَلْعٍ وحاجرٍ

واِنْ ضيَّعوا سِرّى فأصبحَ ذائعا

وهَجْلٍ به تُنضَى القَطا الكُدْرُ جُبْتُهُ

بأعيسَ يُدينهِ واِنْ كانَ شاسِعا

اخوضُ به لُجَّ العساقيلِ بعدَ ما

شقتُ به نحوَ الخليطِ اليَلامِعا

يُجاذِبني فضلَ الجديلِ وقد غدتْ

عياءً بُنيّاتُ الجَديلِ خواضِعا

يَطُسنَ بركبانِ الغرامِ على الوَجا

الى جيرةٍ بالرقمتينِ اليَرامِعا

فأغدو على ظهرِ المطيَّةِ ساجداً

مِن الأينِ ما بينَ الصَّحابِ وراكِعا

الى أن أرى شمساً شهيّاً بزوغُها

مِن الحيَّ أو بدراً مِن الخِدْرِ طالِعا

وكم ليلةٍ قد بتُّ ارعى نجومَها

وقد حَسَدَتْ عيني العيونَ الهواجِعا

أُساهرُ ديجورِها النجمَ حائراً

وأهجرُ في ظَلْمائِهنَّ المضاجِعا

غراماً بوجهٍ لو بدا من خبائه

رأيتَ له نوراً على الأُفْقِ ساطِعا

يعودُ له بدرُ السماءِ إذا بدا

له ورآه خاسئَ الطرفِ خاشعا

وما روضةٌ قد وشَّحَتْها يدُ الحيا

بدمعِ سحابٍ قد كساها الوشائعا

فاصبحَ فيها النَّورُ يَبسِمُ ثغرُه

وفاحَ بها عَرفُ الأزاهيرِ رادِعا

بأحسنَ مِن شعري وأين كمثلِه

جواهرُ من لفظٍ تُحلَّي المسامعا

يُحيَّرُ ربَّ المنطقِ الجزلِ لفظُه

فيصبحُ مِن بعدِ التعاظُمِ ضارعا

تراه على ذاكَ الترفُّعِ نادماً

اِذا حطَّهُ شعري وللسنَّ قارعا

ويغدو وما بينَ الأضالِعِ جذوةٌ

على الشعرِ نظمي قد حشاها الأضالِعا


أذال على بالي الرسوم المدامعا - الملك الأمجد