الشعر العربي

قصائد بالعربية


لولا سنى ربة الخدر بدا

لَولا سَنىً رَبَّةِ الخَدرِ بَدا

لَم يَدرِ حادي المُدلَجَينَ الرَشَدا

وَلا اِهتَدى إِلى حِماها حائِرٌ

بِكَشفِها في سَترِها لَولا النَدا

دَعَت فَلَبّاها السَميعُ وَاِنثَنى

عَنها الأَصَمُّ مُستَجيباً لِلصَدى

وَأَوهَمَ الناسَ هُدىً في قَصدِها

حَتّى أَضَلَّ قَومَهُ وَما هَدى

تِلكَ الَّتي صَيَّرَني الوَجدُ بِها

وَقَفاً عَلى أَيدي الأَسى مُؤَبَّدا

لا أَملِكُ السُلوانَ عَنها لا وَلا

أَلقى عَلى طولِ جَفاها مُسعِدا

قَد غادَرَت نارَ فُؤادي مُصطَلىً

لِرَكبِها وَماءَ عَيني مَورِدا

عَلَت فَأَدناها كَمالُ لُطفِها

مِن صَبِّها حَتّى بَدَت كَما بَدا

تَحَيَّرَ العالَمُ في جَمالِها

وَأَصبَحَ العُشّاقُ فيها قِدَدا

فَواقِفٌ عِندَ مِثالِ ظِلِّها

وَتائِهٌ أَضحى لِسَلمى مُلحِدا

وَعارِفٌ يُبِتُ مِن ذواتِها

بِمَحوِهِ ما لِلعَيانِ أُشهِدا

واحِدَةَ الحُسنِ الَّتي أَمسَيتُ مِن

وَجدي بِها بَينَ البَرايا أَوحَدا

وَصِرتُ فيها أُمَّةً يَأتَمُّ بي

كُلُّ مُحِبٍّ راحَ فيها وَغَدا

صَبا إِلَيَّ الصابِئونَ إِذ رَأَوا

طِرفي لِنَجمِ الحُسنِ فيها رَصَدا

وَاِتَّخَذَ المَجوسُ قَلبي قِبلَةً

لِما رَأَوا لِلنارِ فيهِ مَوقِدا

وَلَم أَزَل مُتَسِّعاً مُسَبِّعاً

مُخَمِّساً مُثَلِّثاً مُوَحِّدا

وَبي اِقتَدى في الحُبِّ مِن ثَنِيَّ وَمَن

ثَلَّثَ أَو أَسلَمَ أَو تَهَوَّدا

وَشيعَةُ الحَقِّ اِرتَضوا بِسُنَّتي

وَاِتَّخذوني في الغَرامِ مَشهَدا

وَالحُنَفاءُ تابَعوني إِذ رَأَو

ني في اِتِّباعِ رِسلِها مُجتَهِدا

وَالمُلحِدونَ حَمَدوا طَريقَتي

حينَ رَأَوني لِهَواها مُلحِدا

وَالحُكَماءُ العارِفونَ صَبّوا

رَأَيي بِرَفعِ الوَصفِ عَنها وَالبَدا

وَظَنّي مُجَسِّداً في نَعتِها

بِصورَةٍ غِرٌّ غَدا مُجَسِّدا

وَما دَرى بِأَنَّني لِذاتِها

أَمسَيتُ عَن صِفاتِها مُجَرَّدا

وَفي سُجودي لِمِثالِ حُسنِها

قَد غادَرَت لي في الضَميرِ مَسجِدا

فَلا أَرى في الكَونِ شَخصاً واحِداً

يَهوى هَوى إِلّا وَبي فيهِ اِقتَدى

كَلّا وَلا أُمَّ حِمىً مُجَدَّداً

إِلّا أَراهُ في حِمايَ مَعهَدا

لِأَنَّ داري لَم تَزَل دائِرَةً

تَجمَعُ مَن ضَلَّ السَبيلَ وَاِهتَدى

وَكُلُّ شَيءٍ خارِجٌ عَنها إِذا اِع

تَبَرتَهُ وَجدَتَهُ مِنها بَدا

ما وَرَدَ الصادي زُلالَ مَورِدي

مِن عَينَيهِ إِلّا اِنتَفى عَنهُ الصَدى

وَلا اِقتَدى بي في هَواها حائِرٌ

إِلّا وَأَضحى هادِياً إِلى الهُدى

وَإِن أَكُن عَبدَ هَواها فيهِ

رُحتُ لِأَربابِ الغَرامِ سَيِّدا


لولا سنى ربة الخدر بدا - المكزون السنجاري