الشعر العربي

قصائد بالعربية

هذي برزت لنا فهجت رسيسا

هَذي بَرَزتِ لَنا فَهُجتِ رَسيسا

ثُمَّ اِنثَنَيتِ وَما شَفَيتِ نَسيسا

وَجَعَلتِ حَظّي مِنكِ حَظّي في الكَرى

وَتَرَكتِني لِلفَرقَدَينِ جَليسا

قَطَّعتِ ذَيّاكِ الخُمارَ بِسَكرَةٍ

وَأَدَرتِ مِن خَمرِ الفِراقِ كُؤوسا

إِن كُنتِ ظاعِنَةً فَإِنَّ مَدامِعي

تَكفي مَزادَكُمُ وَتُروي العيسا

حاشى لِمِثلِكِ أَن تَكونَ بَخيلَةً

وَلِمِثلِ وَجهِكِ أَن يَكونَ عَبوسا

وَلِمِثلِ وَصلِكِ أَن يَكونَ مُمَنَّعاً

وَلِمِثلِ نَيلِكِ أَن يَكونَ خَسيسا

خَودٌ جَنَت بَيني وَبَينَ عَواذِلي

حَرباً وَغادَرَتِ الفُؤادَ وَطيسا

بَيضاءُ يَمنَعُها تَكَلَّمَ دَلُّها

تيهاً وَيَمنَعُها الحَياءُ تَميسا

لَمّا وَجَدتُ دَواءَ دائي عِندَها

هانَت عَلَيَّ صِفاتُ جالينوسا

أَبقى زُرَيقٌ لِلثُغورِ مُحَمَّداً

أَبقى نَفيسٌ لِلنَفيسِ نَفيساً

إِن حَلَّ فارَقَتِ الخَزائِنُ مالَهُ

أَو سارَ فارَقَتِ الجُسومُ الروسا

مَلِكٌ إِذا عادَيتَ نَفسَكَ عادِهِ

وَرَضيتَ أَو حَشَ ما كَرِهتَ أَنيسا

الخائِضَ الغَمَراتِ غَيرَ مُدافِعٍ

وَالشَمَّرِيَّ المِطعَنَ الدِعّيسا

كَشَّفتُ جَمهَرَةَ العِبادِ فَلَم أَجِد

إِلّا مَسوداً جَنبَهُ مَرؤوسا

بَشَرٌ تَصَوَّرَ غايَةً في آيَةٍ

تَنفي الظُنونَ وَتُفسِدُ التَقِيّسا

وَبِهِ يُضَنُّ عَلى البَرِيَّةِ لا بِها

وَعَلَيهِ مِنها لا عَلَيها يوسى

لَو كانَ ذو القَرنَينِ أَعمَلَ رَأيَهُ

لَمّا أَتى الظُلُماتِ صِرنَ شُموسا

أَو كانَ صادَفَ رَأسَ عازَرَ سَيفُهُ

في يَومِ مَعرَكَةٍ لَأَعيا عيسى

أَو كانَ لُجُّ البَحرِ مِثلَ يَمينِهِ

ما اِنشَقَّ حَتّى جازَ فيهِ موسى

أَو كانَ لِلنيرانِ ضَوءُ جَبينِهِ

عُبِدَت فَصارَ العالَمونَ مَجوسا

لَمّا سَمِعتُ بِهِ سَمِعتُ بِواحِدٍ

وَرَأَيتُهُ فَرَأَيتُ مِنهُ خَميسا

وَلَحَظتُ أُنمُلَهُ فَسِلنَ مَواهِباً

وَلَمَستُ مُنصُلَهُ فَسالَ نُفوسا

يا مَن نَلوذُ مِنَ الزَمانِ بِظِلِّهِ

أَبَداً وَنَطرُدُ بِاِسمِهِ إِبليسا

صَدَقَ المُخَبِّرُ عَنكَ دونَكَ وَصفُهُ

مَن بِالعِراقِ يَراكَ في طَرَسوسا

بَلَدٌ أَقَمتَ بِهِ وَذِكرُكَ سائِرٌ

يَشنا المَقيلَ وَيَكرَهُ التَعريسا

فَإِذا طَلَبتَ فَريسَةً فارَقتَهُ

وَإِذا خَدَرتَ تَخِذتَهُ عِرّيسا

إِنّي نَثَرتُ عَلَيكَ دُرّاً فَاِنتَقِد

كَثُرَ المُدَلِّسُ فَاِحذَرِ التَدليسا

حَجَّبتُها عَن أَهلِ إِنطاكِيَّةٍ

وَجَلَوتُها لَكَ فَاِجتَلَيتَ عَروسا

خَيرُ الطُيورِ عَلى القُصورِ وَشَرُّها

يَأوي الخَرابَ وَيَسكُنُ الناوّسا

لَو جادَتِ الدُنيا فَدَتكَ بِأَهلِها

أَو جاهَدَت كُتِبَت عَلَيكَ حَبيسا


هذي برزت لنا فهجت رسيسا - المتنبي