الشعر العربي

قصائد بالعربية

تزور ديارا ما نحب لها مغنى

تَزورُ دِياراً ما نُحِبُّ لَها مَغنى

وَنَسأَلُ فيها غَيرَ ساكِنِها الإِذنا

نَقودُ إِلَيها الآخِذاتِ لَنا المَدى

عَلَيها الكُماةُ المُحسِنونَ بِها الظَنّا

وَنُصفي الَّذي يُكنى أَبا الحَسَنِ الهَوى

وَنُرضي الَّذي يُسمى الإِلَهَ وَلا يُكنى

وَقَد عَلِمَ الرومُ الشَقِيّونَ أَنَّنا

إِذا ما تَرَكنا أَرضَهُم خَلفَنا عُدنا

وَأَنّا إِذا ما المَوتُ صَرَّحَ في الوَغى

لَبِسنا إِلى حاجاتِنا الضَربَ وَالطَعنا

قَصَدنا لَهُ قَصدَ الحَبيبِ لِقاؤُهُ

إِلَينا وَقُلنا لِلسُيوفِ هَلُمِّنّا

وَخَيلٍ حَشَوناها الأَسِنَّةَ بَعدَما

تَكَدَّسنَ مِن هَنّا عَلَينا وَمِن هَنّا

ضُرِبنَ إِلَينا بِالسِياطِ جَهالَةً

فَلَمّا تَعارَفنا ضُرِبنَ بِها عَنّا

تَعَدَّ القُرى وَالمُس بِنا الجَيشَ لَمسَةً

نُبارِ إِلى ما تَشتَهي يَدُكَ اليُمنى

فَقَد بَرَدَت فَوقَ اللُقانِ دِماؤُهُم

وَنَحنُ أُناسٌ نُتبِعُ البارِدَ السُخنا

وَإِن كُنتَ سَيفَ الدَولَةِ العَضبَ فيهِمِ

فَدَعنا نَكُن قَبلَ الضِرابِ القَنا اللُدنا

فَنَحنُ الأُلى لا نَأتَلي لَكَ نُصرَةً

وَأَنتَ الَّذي لَو أَنَّهُ وَحدَهُ أَغنى

يَقيكَ الرَدى مَن يَبتَغي عِندَكَ العُلا

وَمَن قالَ لا أَرضى مِنَ العَيشِ بِالأَدنى

فَلَولاكَ لَم تَجرِ الدِماءُ وَلا اللُها

وَلَم يَكُ لِلدُنيا وَلا أَهلِها مَعنى

وَما الخَوفُ إِلّا ما تَخَوَّفَهُ الفَتى

وَلا الأَمنُ إِلّا ما رَآهُ الفَتى أَمنا


تزور ديارا ما نحب لها مغنى - المتنبي