الشعر العربي

قصائد بالعربية

أيا خدد الله ورد الخدود

أَيا خَدَّدَ اللَهُ وَردَ الخُدودِ

وَقَدَّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ

فَهُنَّ أَسَلنَ دَماً مُقلَتي

وَعَذَّبنَ قَلبي بِطولِ الصُدودِ

وَكَم لِلهَوى مِن فَتىً مُدنَفٍ

وَكَم لِلنَوى مِن قَتيلٍ شَهيدِ

فَواحَسرَتا ما أَمَرَّ الفِراقَ

وَأَعلَقَ نيرانَهُ بِالكُبودِ

وَأَغرى الصَبابَةَ بِالعاشِقينَ

وَأَقتَلَها لِلمُحِبِّ العَميدِ

وَأَلهَجَ نَفسي لِغَيرِ الخَنا

بِحُبِّ ذَواتِ اللَمى وَالنُهودِ

فَكانَت وَكُنّا فِداءَ الأَميرِ

وَلا زالَ مِن نِعمَةٍ في مَزيدِ

لَقَد حالَ بِالسَيفِ دونَ الوَعيدِ

وَحالَت عَطاياهُ دونَ الوُعودِ

فَأَنجُمُ أَموالِهِ في النُحوسِ

وَأَنجُمُ سُؤَلِهِ في السُعودِ

وَلَو لَم أَخَف غَيرَ أَعدائِهِ

عَلَيهِ لَبَشَّرتُهُ بِالخُلودِ

رَمى حَلَباً بِنَواصي الخُيولِ

وَسُمرٍ يُرِقنَ دَماً في الصَعيدِ

وَبيضٍ مُسافِرَةٍ ما يُقِم

نَ لا في الرِقابِ وَلا في الغُمودِ

يَقُدنَ الفَناءَ غَداةَ اللِقاءِ

إِلى كُلِّ جَيشٍ كَثيرِ العَديدِ

فَوَلّى بِأَشياعِهِ الخَرشَنِيُّ

كَشاءٍ أَحَسَّ بِزَأرِ الأُسودِ

يُرَونَ مِنَ الذُعرِ صَوتَ الرِياحِ

صَهيلَ الجِيادِ وَخَفقَ البُنودِ

فَمَن كَالأَميرِ اِبنِ بِنتِ الأَميـ

ـرِ أَو مَن كَآبائِهِ وَالجُدودِ

سَعَوا لِلمَعالي وَهُم صِبيَةٌ

وَسادوا وَجادوا وَهُم في المُهودِ

أَمالِكَ رِقّي وَمَن شَأنُهُ

هِباتُ اللُجَينِ وَعِتقُ العَبيدِ

دَعَوتُكَ عِندَ اِنقِطاعِ الرَجا

ءِ وَالمَوتُ مِنّي كَحَبلِ الوَريدِ

دَعَوتُكَ لَمّا بَراني البَلاءُ

وَأَوهَنَ رِجلَيَّ ثِقلُ الحَديدِ

وَقَد كانَ مَشيُهُما في النِعالِ

فَقَد صارَ مَشيُهُما في القُيودِ

وَكُنتُ مِنَ الناسِ في مَحفِلٍ

فَها أَنا في مَحفِلٍ مِن قُرودِ

تُعَجِّلُ فِيَّ وُجوبَ الحُدودِ

وَحَدّي قُبَيلَ وُجوبِ السُجودِ

وَقيلَ عَدَوتَ عَلى العالَميـ

ـنَ بَينَ وِلادي وَبَينَ القُعودِ

فَما لَكَ تَقبَلُ زورَ الكَلامِ

وَقَدرُ الشَهادَةِ قَدرُ الشُهودِ

فَلا تَسمَعَنَّ مِنَ الكاشِحينَ

وَلا تَعبَأَنَّ بِمَحكِ اليَهودِ

وَكُن فارِقاً بَينَ دَعوى أَرَدتُ

وَدَعوى فَعَلتُ بِشَأوٍ بَعيدِ

وَفي جودِ كَفَّيكَ ما جُدتَ لي

بِنَفسي وَلَو كُنتُ أَشقى ثَمودِ


أيا خدد الله ورد الخدود - المتنبي