الشعر العربي

قصائد بالعربية

لهذا خلقنا والجديد سيخلق

لهذا خلقنا والجديد سيخلق

وما ترتق الآمال فالموت يفتق

وما فرقت أيدي المنايا مجمع

وما جمعت أيدي البرايا مفرق

وها نحن كالآباء موتى ونسلنا

ومنهدم ما نحن نبني ونسمق

نؤمل في الدنيا حياة طويلة

وذلك حلم في المضاجع يطرق

فكم بات مسروراً بأول رقدة

وكأس المنايا آخر الليل يغبق

تبيت عيون هاديات وما درت

بأن المنايا ساهرات تؤرق

يموت زعيم القوم موتة مدقع

وسيان فيه ليث غاب وخرنق

وما تمنع الموت الجيوش كثيفة

ولم يحمه باب وسور وخندق

ويا عجباً منا نطاوع أنفساً

إِلى كل جلاب المكاره تزهق

فلذة دنيانا يكدرها الأذى

وإِن هي كانت بالمنى تتخلق

فطوبى لحر غير منخدع بها

ولا راقه منها مدى العمر ريق

على بنت موسى رحمة اللَه إنها

برحمته في ظلمة القبر أخلق

على طاعة الرحمن شابت وأيفعت

وكانت على طاعاته قبل تزهق

فمن محض تقواها مدى طول عمرها

تظن اللظى إلا لها فهي تخلق

وإن نعيم الدهر أحلام نائم

وإِن دوام العمر ظل مروق

فما برحت تستحلب الصبح بالثنا

إلى أن بدا وجه من الصبح مشرق

وتقطع حراء الهواجر صائماً

وما كان من مال فلله منفق

على ضعفاء المسلمين فإنها

من الوالد الساعي أبر وأشفق

دليل بأن النور أشرق قلبها

فما برحت للخلق كالشمس تشرق

ولا تنطق العوراء غيباً ومشهدا

ولكنها بالصالح القول تنطق

كريمة قوم لا غراث ضيوفها

وإن قابلت عنها الرجال فأنفق

ومذ علمت للموت إنذار صادق

فما برحت في طاعة اللَه تصدق

وما وافقت منها المنية غرة

ولكن رأت أن التأهب أرفق

أعدت لتلقاء المنية عدة

من الزاد يغنيها إذا القوم أملقوا

وراحت بها ركب المنون مصونة

فلا الفعل مذموم ولا العرض هيق

وحلت برمس أوسع اللَه ضيقه

وهيهات ما لحد الموفق ضيق

وسرت بها أهل المقابر جيرة

وقد كردسوا من جانبيها وأحدقوا

فأضحت قبوراً دارسات عمارة

بها وعمار بعدها فهو شيرق

أيا بنت موسى أخت موسى كليمه

تزالي شفيعاً ما اختفى منك منطق

بكتك السواري والعوادي والورى

فما محدق إلا به الدمع محدق

وإِن يك أصل العمر منك فقد ذوى

فحسناك منه الغصن ريان مورق

فإن صرت في الموتى فإنك حية

فذكرك باق والثنا فيك ألهق

فلم يخل من ذكراك بالفضل مغرب

ولم يخل من شكر لفعلك مشرق

عليك صلاة اللَه بعد محمد

ومحض الثنا منا كعرضك أبلق

ويلقاك في الفردوس زوجك ذو النهى

غريب وتلك البنت للوصل أشيق

فإنكم لِلّه عيبة سره

وكلكم في الوصل لِلّه يسبق

لقيتم من الدُنيا افتراقا مع التقى

فبشراكمو بين الفراديس تلتقوا

برئتم من الأحزان وهي أريثة

لنا منكم والصبر بالحر أليق

لنا منكم نعم الخلائف خاطر

وإخوته فالفضل باق مدى بقوا

فأنتم كمثل الغيث أبقى بروضة

أزاهر نبت دونه المسك يسحق

مطاعيم في الشهبا أساطين في الدجى

مخابيب ما يقذى به الدين تيق

أإخوتنا في اللَه صبرا على القضا

فما طرقتهم من منون ستطرق

فنحن وهم سفر فراحوا أمامنا

ونحن على آثارهم سوف نلحق

ويجمعنا بعد المقابر موقف

به سعدت قوم وقوم به شقوا

عليكم بتقوى اللَه والصبر في البلا

عسى أنكم أجر المصائب ترزقوا

ويا عجباً مني لكم أبعث العزا

وإني لمنكم في الفقيدة أولق

ولو أنهم يفدون من حادث الردى

لكنت بنفسي في فدى الكل أسبق

ولكن نهج الموت للخلق جامع

وكل بأرهان المنية مغلق

علينا اجتهاد في رضى اللَه مثلما

فطرنا عليه والسعيد الموفق


لهذا خلقنا والجديد سيخلق - اللواح