الشعر العربي

قصائد بالعربية

على تالد الأيام لي طارف الحزن

على تالد الأيام لي طارف الحزن

فقدني بما أُبليت من حزن قدني

بكتني نساء الحي من قبل مصرعي

وشبت ولم يبلغ مدى سنه سني

وأصبحت للأحداث غرضا أصبنه

أكان على قرب تعمدن أو شطن

مصائب شتى جمعت لي مصيبة

بقيت بها عما أحاذر مستقن

وما أبقت الأيام عندي بقية

من الصبر إلا رقم حزن على حزن

ولذت لي الأحزان من عظم ما بها

علي فلم أقرع لحادثة سني

وإن فؤادي صار من حرة الأسى

كمقروعة ملساء من حرة الحزن

وما وقت الآمال عني نزول ما

خشيت من الأسوا وما دفعت عني

على كل حين لي من الحزن موسم

به بعت صبري بيع قطع على غبن

بنت لي الأماني ما أروم من البقا

ولم أدر أن الموت يهدم ما تبني

ومن صحب الدنيا رأى سوء فعلها

بتقليبها ظهر الأمر على البطن

لحاها لحاها اللَه قد زينت لنا

بنات الأماني بالحلي من الأمن

متى أفجعتنا بامرئ جل ذكره

أرتنا سروراً من تراب الذي تفني

إِذا مات منا واحد جم حزننا

ورحنا على تشيعه في أسى مضني

وإن نحن واريناه في لحد قبره

نسيناه نسيان الذنوب الذي نجني

ننازع في ميراثه قبل دفنه

كأنا أمنا قبله موقع الدفن

نروح ونغدو مثل خيفان مرمر

وأيدي المنايا ما أتيح لها تجني

إذا الموت أودى بالأب الكهل بيننا

عذرنا فأودي الموت بالصنو والابن

وإن مات أصل الغصن والفرع والذي

يليه فلا ترجي حياة من الغصن

ألا إننا ركب إلى الحشر سافرت

يسير من الآمال وشكاً على سُفن

ويا عجباً مني لفقدان أحمد

فتى قاسم أبقى فيا عجباً مني

وإن كانت الأعمار تختلف البقا

فإن حياة المزن في صيب المزن

ألا إنما روحي عليق بروحه

فلا تحسبوا أني أدوم على الان

وما شرحت لي عنه علما جهينة

ولكنه تحقيق علم بلا ظن

تقضيى فلم يترك فؤاداً من الأسى

خلياً ولا عينا مهنأة بابن

لقد فقدت عيني الضياء لفقده

وقلبي بديهاتي وسمعي من أذني

أيا صاحب العرض المصان عن الخنا

ويا صاحب الدين البريء من الطعن

ويا طاهر الجثمان والالف والكرى

وسهد المنى والذيل والجيب والردن

لأنت غريب كنت فينا وهكذا

قصارى غريب الأهل إلا إلى الظعن

كرهت البقا فينا فأزمعت راحلاً

ولم ترض الهدنة بالدخن

وفارقتنا فرق الضياء على الدجى

وخلفت فينا الحزن أثقل من رعن

وأبقيت ذكراً دونه المسك نافحاً

يضوع مدى الأَيام قرنا إلى قرن

فثوباك مبيضان كانا كلاهما

نقيين من أجر عفيفين من درن

ومالك بيت غير بيت ابن مريم

وشتان في الملبوس والأكل والختن

فزادك من مكيال ميكال لم تقل

على عسر الانفاق من أثر زدني

وماؤك من فيض السماء وإن جرى

بأرض جعلت الماء صهباء في دن

هو الزهد حتى خفت أن جهنما

لغيرك لم تخلق من الأنس والجن

قتلت نهار الدهر ليلاً سرمدا

وأحييت ميت الليل مقرح الجفن

وكنت إذا استسقيت أو متى

دعوت فلم يخط الدعاء الذي تعني

ولما أراد اللَه بالخلق غضبة

توفاك منهم غير مثن ومستثن

فيا موتة قدمتها الحور عندها

تقابل بالحسنى محياك والحسن

وتقدمها الأملاك تهنيك بالرضى

فأكرم به هنا وطوبى لمن هني

ومت فكانت ميتة نبوية

رأت وصل من تهوى لموت الذي تشني

أقول لأصحاب تثاقل نعشه

وودهم لم يسلموه عن الغدن

أيا حاملي أعواده إن فوقها

سماوي سر فاتقوا شهب الزبن

ويا غاسليه إن رحمة ربه

لتغنيه عن غسل وعطر وعن كفن

ويا دافنيه في الثرى إن قبره

مقر الثريا والسماكين والوزن

فيا ليتكم كنتم حفرتم ضريحه

بأحشاي واللحد المحيط به ضبني

ويا ليته قد كان في وسط مقلتي

دفيناً لألقي فوقه دائماً جفني

عساه إذا ناديته من ضريحه

يجبني إذا ما قلت يا سيدي جبني

أبي يا أخي في اللَه هل أنت سامع

نداء ابنك المحزون بل عبدك القن

وقفت على ركني قبرك داعياً

كأني على الركن اليماني على الركن

وأستغن أن استسق كل غمامة

لقبرك دمعي عن ملث الحيا مغني

ومن ذا يرد السحب عن سح مائها

عليك فمنها الحزن قد شق من حزن

بكينا فكان الرعد بعض زفيرنا

وبعض دموعي والأسى ليلة الدجن

فإن مت كان الموت عذباً بكأسه

عسى أننا نأتي القيامة في رقن

وإن عشت لن ترثي لبيت قصيدة

على شاشه إلا وقد اسندت عني

فقد حبب الأموات عندي نزوله

لديهم بأطباق الجنادل واللبن

كما بغض الأحياء عندي فراقه

فرت أنا الأنسي في جيرة الجن

ومن حزنه المبلى وقد حكم الردى

عليه فلم تسلم عقول من الأفن

أقول له يا من عزيزاً مزاره

عليك بإخلاصي وحبي لكم زدني

محلك يبلي من يحل بمثله

وما لي عليك اليوم يا أحمد يظن

حللت بدار أوسع اللَه ضنكها

عليك وقد خلفت بعدك في سجن

أناديك محزوناً وأدعوك راجياً

سل اللَه أن ألقاك في جنتي عدن


على تالد الأيام لي طارف الحزن - اللواح