الشعر العربي

قصائد بالعربية

عتاب أحال الشهد كالصاب في الحلق

عتاب أَحال الشهد كالصاب في الحلق

وهجر أَراني الصبر ضرباً من الحمق

فلو أَن ما بي من جفاً بعد بركم

على الأُفق يلقى صار أَضيق من وفق

أَيا من غدا لو غابت الشمس كُوِّرَت

أَو البرق لم يلمع بمزن سنا برق

ولو غابت الشهب الدراري لقصّرت

عن الغرب وارتدت صدوداً إِلى الشرق

تدفّق برق لم يطق هجر ساعة

فكيف بأَحقاب خلون بلا رفق

لك اللَه لا تسمع لأَرعاد حُسد

فكم راعد يحدو سحاباً بلا وَدق

وخل فكرك الزاكي إِلى نبت ما طري

وشفّ شذاه فالسريرة في الغبق

فإِني مُجَلِّي السبق في كل حلبة

وغيري سُكَبت في رباط وفي سبق

أَبى اللَه أَن آتي طباعاً دنية

فما ساء خُلقي ما بقيت ولا خَلقي

ولكن إِذا ما أَسبغ اللَه نعمة

على العبد باراه حسود أَو لو مذق

فمن قبل هذا أُحسد الفضل آدم

فبدل من فردوسه الجبل الشرقي

وهابيل سَقّاه الردى كف صنوه

ويوسف بعد الجُب في السجن قد أُلقي

وكم لسع الشمس المنيرة كوكب

خفي فيكسي ظلمة أَفيح الأفق

وما كلّم اللَه الكليم وردّه

إلى قومه إِلا على أَثر الصعق

ولا ذنب لي في القوم إِلا لأنني

جهينة أَسرار وسمهرة الرزق

حنانيك يا نور الهدى وابن نوره

ويا صفوة الباري الأَمين على الخلق

أَما عطفة كالفجر بالليل شامتاً

فتطرد سود الغيض بالمنن البلق

أَما تنسخ العتبي بآخر آية

من العفو كي ترضى علينا وتستبقي

أَما توضح المنهاج من مسلك الرضى

فتوعر عن عتباك لي مسلك الطرق

أَما لك في العتبى نهاء وغاية

أَما يغضب المولى ويعفو عن الرق

أَما لك فينا من دليل حفيظة

فتوسعنا عذرا وتزجر عن عق

وإِن كانَ لي ذنب فها أَنا تائب

وأَي امرئ يُقلى إِذا انقاد للحق

وقد تنطق الأَعداء حقاً وباطلاً

فلا يحمل الكل الحليم على الصدق

وقد قال ظَني فيك والظَن رائدي

إِذا لم تفوّضني فما مانعي حقي

فيقتنع المنحوس حدا من الوفا

بدون الكفا بعد الكلالة والمق

فإِن لم تكن لي شافعاً صون حرمتي

إِليك عَلى حفظي فيشفع لي رقي

ولست أَخا ذنب فأطلب شافعاً

إِليك سواك اليوم من جملة الخَلق

أَأَجزيك بالبأوا على القُرب والنَوى

وحسناك مثل الطوق قد زيّنت عنقي

ولكن إِذا ما عز وفق لطالب

فما حيلة الساعي إِليه بلا وفق

وأَعلم أَني كلما فهت خاضعاً

فلا تذر الأَعدا عليّ ولا تُبق

وهيهات لا عار عَلى منقح الثَنا

وإِني خليق بالصفوح وبالعتق

فأنت جدير بالنفيس من الثَنا

فكم قد ثنى روض عَلى صيب الودق


عتاب أحال الشهد كالصاب في الحلق - اللواح