الشعر العربي

قصائد بالعربية

دع الزفرات صاعدة طوامي

دع الزفرات صاعدة طوامي

وحاطمة إذا نزلت عظامي

وآكلة دمي وغريض لحمي

وتشرب من مدامعي السجام

وإياك الملام فليس سمعي

بصاغ للوائم والملام

ونوحي حاسراً في حاسرات

خوامش أوجه خدش دوامي

وشقي ويك جيبك في جيوب

شققن بأنمل خضب السلام

فما بعد الأمير أبي حسين

علي من لجاء واعتصام

وبعد أبي الحسين فلا سرور

ولا حزن ولا دمع بهامي

ولا عذر لعين ما بكته

وقلب ما تقلب في ضرام

لرزؤك أثقل الثقلين يا با

حسين الاروع البطل الهمام

ومنه العالم النوري أمسى

لفي حزن وهم واغتمام

وأقدح في السما حتى لكادت

تمور كمور مرتج الجهام

وكيف الصبر بعد أبي حسين

وقد حلت بنا صم صمام

فتى قد كان للعليا منارا

وللدنيا عمارا طال سام

فتى أسرت مهابته الأعادي

ولم يزل الأسير لذي العدام

توفته الخطوب وما وقته

مهابته عن الموت الزؤام

ومن حكم القضاء فليس بدعا

إذا ظفر الحمام على الحمام

تموت أولو الشكاية موت عات

فموت الصعو موت أبي قطام

وما مات الأمير أبو حسين

وحيداً موتة دون الأنام

لقد خرجوا به وبجانبيه

صواعق دونها صعق القيام

كأن النائحات مصرّعات

على آثاره صرعى مدام

كأن بداره صعقات موسى

بجنب الزير عند الإقتسام

ومن بعد الأمير أبي حسين

لحل العقد أو عقد الزمام

لآل عمير بعد أبي حسين

من الوافي بعهد الالتزام

ومن لهم سواه لكل خطب

تلقاه وللصعب المرام

ومن ذا قائد لهمو السبايا

وسائق كل برك ذي هجام

ومن ذا يتقي عنهم بمال

وروح وهي غالية المسام

ومن ذا يدفع الجلى بعزم

ورأي كالقضا ماضي العزام

ومن لنساء آل عمير حام

متى تدعو الوغى عند الزحام

على نهد المراكل أعوجي

طويل الأربع الحرك السوام

وفي يده الكريمة قعضبي

طويل الدرع معتدل القوام

ومن لعمان إن راحت رجال

بها للخطب كالابل الحيام

يشتت دونها جمع الأعادي

ويجمع شتها جمع التئام

يقوم له الوغى فيها بساق

على أعدائه ذات انتقام

لك الوقعات تشهد يا علي

كفيف الريح أو نعقا أجام

لك الطرف السهيد على المعالي

وطلاب العلا خصم المنام

بك افتخرت جديلة في ثراها

وأنت فلست تفخر بالرمام

ومن بأبيه يفخر لا يحمد

حوت يده يعد من اللئام

أولئك هم وإن كانوا كراما

وأنت لقد فخرت على الكرام

جسوم الناس شاهدة عليها

بفضلك أنعم المنن الجسام

على الدنيا وساكنها عفاء

وقد أمسى عليّ في الرجام

أو هاب الهنائد كانسات

وقائد كل غيطاء اللجام

أواقد كل نار بالروابي

لضيف خابط جوز الظلام

أمسعر كل نار وغى ضروس

أناصر كل تامكة السنام

أغائر كل صابحة غداة

على خيل تقنع بالقتام

أشياد المعالي بالعوالي

أمبلس ألسن اللد الخصام

أيا بدر التمام خسفت حتى

بقينا في دجى ليل التمام

أتسمع ناعي الثقلين حزناً

عليك ففي المدائن والموام

بكتك أبا الحسين بنو سدوس

وآل عميرة الشم العظام

بكتك أبا الحسين لهم نواد

لها قد كنت مشتمل الحزام

بكتك أبا الحسين لهم نساء

حواصن غير ذي عار وذام

تقول فما لسيحون المعلا

وجيحون وذيبة بالطعام

إذا ناخت بك الأضياف ليلاً

تجاوب ناقلوها بارتزام

تدقق لحم كل ذي قماح

وهارات رست تحت الكمام

مكارمٌ أريحي سائقي

وفرع الغصن من أصليه نام

فيا عجباً للحدك عرض شبر

حواك وأنت قاموس وطام

صنيعك يا علي فهو باق

بقاء الغيث بعد الانسجام

وذكر المرء عمر منه ثان

إذا لاقى الثناء من الأنام

فمت ولك الهناء أبا حسين

مقامك قام عامر بالمقام

كأن سمائلاً وعمان منه

وأهلوها لفي دار المقام

به فخرت عمير واستطالت

كما فخرت معد بالتهام

فعامر كاسمه عمر المعالي

وجرح الخطب أصبح وهو لام

فتى من حاتم أندى وأوفى

لمن أوس بن حارثة بن لام

وعاضده أبو دهمان فيما

يعاني من وقوع الاهتمام

فهذا حصن ذا ولذا فهذا

كذلك معقل في العز حام

وإبنا حافظ وأبو شليل

كعام الخصم هم وبنو الكعام

أآل عمير لا حزناً وصبرا

فأنتم في ذرى شم أطام

همو مثل النجوم يغيب نجم

ونجم طالع بالنور سام

لقد عز الوصال أبا حسين

أما طيف يطارح في المنام

وكيف يزور طيف ذا سهاد

فليس ينام في القوم النيام

رجوتك أن تكون كفيل نسلي

فقدمك الردى قبلي أمامي

ولو قبل الردى فيك الأفادي

فدتك جميع سام ثم حام

ولكن البقا إلا لباق

تفرد بالبقاء وبالدوام

سقى قبر الأمير أبي حسين

ملث القطر رجاس تخام

من المزن العواطف كل يوم

وشهر ثم عام بعد عام

كأن سجالها حسنى يديه

بخيل أو ركاب أو بسام

فتمرع ديرة كانت يداه

لهن أسح من سح الغمام

فيا طوبى لمن أمسى سعيداً

مآل إيابه دار السلام

على الهادي النبي وصاحبيه

صلاة وشجت بثنا السلام


دع الزفرات صاعدة طوامي - اللواح