الشعر العربي

قصائد بالعربية

الرزء أفجع أن نسح دموعا

الرزء أفجع أن نسح دموعا

والخطب أفظع أن نقد ضلوعا

هذا هو النبأ العظيم تصدعت

كل القلوب لوقعه تصديعا

كادت لموقعه وعظم نزوله

شهب السماء بأن تخر وقوعا

هيهات لا رزء كرزئك أحمد

في العالمين بأن يكون ذريعا

من سره توديع مجد باذخ

وعلا فينظر هكذا التوديعا

دفن الندى والمجد عندك أحمد

حلت محلا قد حللت شسوعا

آها له رزءاً لفقدك أحمد

أضحى على كل الأنام فظيعا

عظمت مصائبه وجل وقوعه

فكأنه قد كان فيك بديعا

لا مقلة إلا بكت أو مهجة

إلا عليك تقطعت تقطيعا

لا قلب إلا في أسى متقلب

حزناً عليك وحرقة ونزوعا

خرجوا بنعشك والعلا وبناتها

قد شيعته والندى تشييعا

فكأنما صعقات موسى عند ما

بالزير غودر أجبلا مقطوعا

والنائحات بإثره فكأنها

مثمولة قد صرعت تصريعا

حتى الحمام عليك يا سر العلا

فوق الغُصون يرادف التسجيعا

فنسى هديلاً بعد موتك أحمد

أمسى عليك يضاعف الترجيعا

قد ردد الكافين فوق غصونه

والحزن يكشف بالبكا التنقيعا

وأعز لو يجدي البكا لبكاك من

تحت السما يا ابن الكرام جميعا

إن كنت قد اصبحت ثاوٍ في الثرى

فحميد صنعك عنك عاش مذيعا

والذكر عمر للفتى الثاني له

إِن راح من كاس الحمام صريعا

قد طال ما أغنت يمينك عائلاً

ومنعت مضهوداً وجدت صنيعا

ولطالما جمعت مفترق الثنا

وشتت جيشاً للعدى مجموعا

قد كنت ذا رأي يفرق عنكم

نوب الزمان وللعداة جموعا

قد كان حلمك واسعاً كل الورى

والصبر جرعك المنا تجريعا

أحييت كند وهي أسر لحودها

وشرعت نهجهم الدريس سروعا

كانت عمان بك الحصان وما لها

من لامس خدعا ولا تخديعا

قد صنتها صون العروس ببعلها

فحماؤها بك قد غدا ممنوعا

فاليوم قد ودعتها لم تدر ما

تلقى خلاف وداعك المودوعا

أقفرت دورا منك كن عمارة

وعمرت دوراً سوحهن رضيعا

جاورت قوماً لا تزاور بينهم

أبداً مواصلها غدا مشسوعا

مأسورة في كل لحد ضيق

غير الصلاح فلا يرون شفيعا

تترقب الناقور ساعة نفخه

كي ينجعوا نهر النبي نجوعا

هم قبلنا ركب سرى متقدما

نحن القطار لهم نسير سريعا

والموت باب كلنا ولاجه

لم ندر من بالدار كان قريعا

ضحكت على أعمالنا آمالنا

حتى أسرنا ظنة وخدوعا

كالروضة الدنيا لنا معياشة

ولنحن سرب لا تزال ربوعا

والموت كالقناص مستتراً لنا

لم ندر إِلا في الحبال وقوعا

عكفت بقبرك أحمد حنانة

تذري عليك مدى الزمان دموعا

تسقيك والجيران حولك كلما

قشعت بدت أخرى عليك طلوعا

فكأن أدمعها الغرار مكارم

لك من يديك جرت لنا ينبوعا

مت بالهنا فبنوك نعم خلائفا

بك أسمكوا بيت العلا مرفوعا

هذا سليمان الفتى ومحمد

ومحمد وحبا الربيع ربيعا

أكرم بأربعة جبالاً أبحرا

سيفاً يسل على العداة قطيعا

متقلد الآرا سليمان وذا

فربيعة متحملاً زعزيعا

الدهر عندهم الطويل مكارماً

وحشائماً ومصادماً أسبوعا

الصائنين لهم عروضاً ألبست

عما يشين من الجميل دروعا

المانعين عمان عما حاذرت

حتى بهم أمسى الضهيد منيعا

إبني المؤيد أحمد صبرا على

فقد الأب الزاكي الأجل صنيعا

ما مات إلا بعد ما أترعكم

في سبق ميدان العلاء تروعا

إني أعزيكم وكندة كلها

وأنا الشريك لكم أسى وجزوعا

يا آل كندة داعياً لجميعكم

فجميعكم لي أرتجيه سميعا

إياكم الدهياء تدخل بينكم

بختائل تدع الرفيع وضيعا

إن العدو خفية دوراته

كالسم وسط الماء صار نقيعا

والبعض كالنضناض يخفي راصدا

لم يدر إلا منه صار لسيعا

فدعوا الحسود لكم يموت بغيظه

فكأنه بدج أذيل خليعا

فجميعكم يا آل كندة إن دعت

أبناء أحمد أن يكون مطيعا

لولاهمو ظفرت بكم أعداؤكم

فغدا عزيزكمو إذاً أسروعا

إن الجماعة بالزعيم فلو هفت

قدم له لهفا الجَميع وضوعا

وكذا الزعم فعزه وعلاؤه

ما زال في دولاته متبوعا

كونوا الهداة لبعضكم بعضاً إذا

دهر غدا بأناسه مشفوعا

أنتم بنو أملاك كندة قد زكت

بكمو أصولا في العلا وفروعا

إن تدفعوا كيد العدا بشراسة

يبقى حماكم مخصبا منجوعا

إني نصحتكمو نصيحة حاذق

حلب الزمان كهولة ورضيعا

وبحالكم يشقى إذا صار القنا

بمثاله عند القنا مقروعا

إن تسمعوني تحمدوني عواقبا

ذهن الحليم فلا يزال مريعا

يا آل كندة روض عزكمو غدا

بجمال شملكو الزمان مريعا

لا رنق الباري لذيذ نعيمكم

ولكم فما أعفى الاله ربوعا

وعلى النبي محمد صلواته

ما طافَ بالبيت المنيب سبوعا


الرزء أفجع أن نسح دموعا - اللواح