الشعر العربي

قصائد بالعربية

ألا هل عم في رأيه متأمل

ألا هَل عَمِّ في رَأيه مُتَأمِلُ

وَهَل مُدبِرٌ بَعدَ الإِسَاءَةِ مُقبِلُ

وهَل أمةٌ مُستيقظونَ لرشدِهِم

فيكشِفُ عنه النَّعسَةَ المتُزَمِّلُ

فَقَد طَالَ هذا النَّومُ واستَخرَج الكَرَى

مَسَاويَهم لو أنَّ ذا المَيلِ يَعدِلُ

وَعَطَّلت الأحكامُ حتى كأنَّنا

على مِلَّةٍ غيرِ التي نَتَنَحَّلُ

كلامُ النَّبِيينَ الهُدَاةِ كَلاَمُنا

وأفعالَ أهلش الجاهليَّةِ نَفعَلُ

رَضِينَا بدُنيا لا نُرِيدُ فِرَاقَها

على أنَّنَا فيها نَمُوتُ وَنُقتَلُ

وَنَحنُ بها المُستَمسِكونَ كأنَّها

لنا جُنَّةٌ مما نَخَافُ وَمَعقِلُ

أرَانَا على حُبِّ الحَياةِ وطُولِها

يُجَدُّ بِنا في كلِّ يَومٍ وَنهزِل

نَعَالِجُ مُرمَقَّاً من العَيشِ فَانِياً

له حَارِكٌ لا يَحمِلُ العِبءَ أجزَلُ

كَحَالِئَةٍ عن كُوعِها وهي تَبتَغِي

صَلاحَ أدِيمٍ ضَيَّعَتهُ وتَغمُلُ

فَأَصبَحَ باقِي عَيشِنَا وكأنَّه

لواصِفِه هِدمُ الخِبَاءِ المُرَعبَلُ

إذا حِيصَ منه جَانِبٌ

بِفَتقَينِ يَضحَى فيهما المُتَظَلِّلُ

فَتِلكَ أمورُ النَّاسِ أضحَت كأَنَّها

أُمورُ مُضِيعٍ آثَرَ النَّومَ بُهَّلُ

تَمَقَّقَ أخلافَ المعيشةِ منهم

رِضَاعاً وأخلافُ المَعِيشَةِ حُفَّلُّ

مُصِّيّبٌ على الأعوَادِ يومَ رُكوبِها

لِما قالَ فيها مُخطِيءٌ حينَ يَنزِلُ

يُشَبِّهُها الأشبَاهَ وهي نَصِيبُه

له مَشرَبٌ منها حَرامٌ ومَأكَلُ

فيا سَاسَتَا هاتوا لنا من جوابِكم

ففيكم لعَمرِي ذو افانينَ مِقوَلُ

أأهلُ كتابٍ نحنُ فيه وانتمُ

على الحقِّ نَقضِي بالكتاب وَنَعدِلُ

فكيفَ ومِن أنَّى وإذ نحنُ خِلفَةٌ

فَرِيقانِ شَتَّى تَسمَنُونَ ونَهزِلُ

لَنَا وتِلاعُ الأرض حُوٌّ مَرِيعَةٌ

سَنَامٌ امالتهُ الخَطَائِطُ أميَلُ

أم الوَحيُ مَنبُوذٌ وراءَ ظُهُورِنا

فَيحكُمُ فينا المَرزُبانُ المُرَفَّلُ

لنا رَاعِيَا سَوءٍ مُضِيعَانِ منهما

ابو جَعدَةَ العَادي وعَرفَاءُ جَيأَلُ

أتَت غَنَماً ضَاعَت وغابَ رُعَاؤُها

لها فُرعُلٌ فيها شَرِيكٌ وفُرعُلُ

أتَصلُحُ دُنياناَ جميعاً ودِينُنا

على ما بِه ضَاع السَّوَامُ المُؤَبَّلُ

ولو وُلِيَ الهُوجُ الثَّوَائِجُ بالذي

وُلِينَا به ما دَعدَعَ المُتَرَخِّلُ

ُبُرِينَا كَبَري القِدحِ أوهَنَ مَتنَهُ

من القَومِ لا شَارٍ ولا مُتَنَبِّلُ

وِلاَيةَ سِلَّغدٍ ألَفَّ كأنَّه

من الرَّهَقِ المُخلوطِ بالنَّوكِ أَثوَلُ

هو الأضبَطُ الهَوَّاسُ فينا شَجَاعةً

وفِيمَن يُعَادِيهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ

كأَنَّ كِتَابَ الله يُعنَى بأمرِهِ

وبالنَّهي فِيهِ الكَودَنِيُّ المُرَكَّلُ

ألَم يَتَدَبَّر آيةً فَتَدُلُّه

على تَركِ ما يأتي أو القَلبُ مُقفَلُ

فَتلك وِلاةُ السَوءِ قد طالَ ملكُهم

فحَتَّامَ حَتَّامَ العَنَاءُ المُطَوَّلُ

رَضُوا بِفِعَالِ السَوءِ في أهلِ دينِهم

فقد أيتَمُوا طَوراً عِدَاءً وأثكَلُوا

كَما رَضِيتَ بُخلاً وسُوءَ وِلايةٍ

بِكَلبَتِها في أوَّلِ الدَّهرِ حَومَلُ

نُباحاُ اذا ما اللَّيلُ أظلَمَ دُونَها

وَضَربَاً وتَجوِيعَاً خَبَالٌ مُخَبَّلُ

وما ضَرَبَ الأَمثَالَ في الجَورِ قَبلَنا

لأَجوَرَ من حُكَّامِنا المُتَمَثِّلُ

هُمُ خَوَّفُونَا بالعَمَى هُوَّةَ الرَدَى

كما شَبَّ نارُ الحَالِفينَ المُهَوِّلُ

لَهُم كُلَّ عَامٍ بِدعَةٌ يُحدِثُونَها

أزَلَّوا بها أتبَاعَهم ثم أوحَلُوا

وَعَيبٌ لأهلِ الدِين بَعدَ ثَبَاتِه

الى مُحدَثَاتٍ ليس عنها التَنَقُّلُ

كَمَا ابتَدَعَ الرُّهبَان ما لَم يَجِيء بِهِ

كِتَابٌ ولا وَحيٌ من الله مُنزَلُ

تَحِلُّ دِماءُ المسلمينَ لَدَيهُم

وَيَحرُمُ طَلعُ النَّخلةَِ المُتَهَدِّلُ

وأظمَاؤنا الأَعشَارُ فيها لَدِيهُم

وَمَرتَعُنا فيهم أَلاءٌ وحَرمَلُ

وَلَيسَ لَنَا في الفَيءِ حَظٌّ لَدَيهِمُ

وَليسَ لَنا فِي رِحلَةِ النَّاسِ أَرحُلُ

فيا رَبِّ هَل إِلاّ بِكَ النَّصرُ نَبتَغِي

عَلَيهِم وهَل إلاّ عَلَيكَ المُعَوَّلُ

وَمِن عِجَبٍ لم أَقضِهِ أنَّ خَيلَهُ

لأَجوَافها تَحتَ العَجَاجَةِ أزمَلُ

هَماهِمُ بالمُستَلئِمِينَ عَوَابِسٌ

كَحِدآنِ يومِ الدَجنِ تَعلُو وتَسفُلُ

اذا استَلَبَتهُنَّ الأَمَاعِزُ هَبوَةً

وأعقَبَهَا بالأمعَزِ السَهلِ قَسطَلُ

يُحَلِّئنَ عنماءِ الفُراتِ وظِلِّه

حُسَيناً ولم يُشهَر عَلَيهنَّ مُنصُلُ

سِوَى عُصبَةٍ فيهم حَبِيبٌ مُعَفَّرٌ

قَضَى نَحبَهُ والكَاهِليُّ المُزَمَّلُ

وَمَالَ أَبُو الشَّعثَاءِ أشعَثَ دَامِياً

وإنَّ أبَا حَجلٍ قَتِيلٌ مُحَجَّلُ

وَشَيخُ بني الصَّيدَاءِ قد فَاضَ قَبلَهُم

وإنَّ ابا مُوسَى أسِيرٌ مُكَبَّلُ

كأنَّ حُسَيناً والبَهَالِيلَ حَولَه

لأَسيَافِهِم ما يَختَلِي المُتَبقِّلُ

يُخضنَ بِهِم من آلِ أحمَدَ في الوَغَى

دَمَاً ظَلَّ مِنهُم كالبَهِيمِ المُحَجَّلُ

وغَأبَ نَبِيُ اللهِ عَنهُم وَفَقدُهُ

على النَّاسِ رُزءٌ ما هُنَاكَ مُجَلَّلُ

فلَم أرَ مَخذُولاً أَجَلَّ مُصِيبَةُ

وَأوجَبَ منه نُصرَةًُ حَينَ يُخذَلُ

يُصيبُ به الرَّامُونَ عن قَوسِ غَيرِهِم

فَيَا آخِراً سَدَّى له الغَيَّ أوَّلُ

تَهَافَتَ ذُئبانُ المَطَامِعَ حَولَهُ

فَرِيقَانِ شَتَّى ذو سِلاَحٍ وأَعزَلُ

إذا شَرَعَت فيهِ الأَسِنَّةُ كَبَّرَت

غُوَاتُهم كلِّ في أَوبٍ وَهلَّلُوا

فما ظَفِرَ المُجرَى إليهم بِرَأسِهِ

ولا عَذَلَ البَاكِي عَليه المُوَلوِلُ

فَلَم أرَ مَوتُورِينَ أهلَ بَصِيرَةٍ

وَحَقٍّ لَهُم أيدٍ صِحَاحٌ وأرجُلُ

كَشِيعَتِهِ والحَربُ قَد ثُفِّيَت

لها أمَامَهم قِدرٌ يَجِيشُ وَمِرجَلُ

فَرِيقَانِ هذا رَاكِبٌ في عَدَاوَةٍ

وَبَاكٍ على خِذلانِه الحَقَّ مُعوِلُ

فَمَا نَفَعَ المُستأخِرِينَ نَكِيصُهم

ولا ضَرَّ أهلَ السَّابِقَاتِ التَّعَجُّلُ

فإن يَجمَعِ اللهُ القُلُوبَ وَنَلقَهُم

لَنَا عَارِضٌ من غَيرِ مُزنٍ مُكَلَّلُ

لَنَا عَارِضٌ ذو وَابِلٍ أطلَقَت لَهُ

وِكاءَ رَدَى الأَبطَالِ عَزلاَءُ تَسجَلُ

سَرَابِيلُنا في الرَّوعِ بِيضٌ كأنَّها

أَضَا اللَّوبِ هَزَّتها من الرِيحش شَمأَلُ

على الجُودِ من آلِ الوَجِيهِ ولاحِقٍ

تُذَّكِرُنا حين تَصهَلُ

نَكِل لَهُمُ بالصَّاعِ من ذاكَ أصُوعاً

ويَأتِيهُم بالسَّجلِ من َذاكَ أَسجَلُ

ألا يَفزَعُ الأقوَامُ مما أظَلَّهُم

ولَمَّا نَجِئهُم ذاتُ وَدقَينِ ضِئبِلُ

مِن المُصمَئِلاتِ الدَّآلِيلِ قد بَدَا

لِذِي اللُّبِّ منها بَرقُها المُتَخَيِّلُ

الى مَفزَعٍ لن يُنجِيَ النَّاسَ من عَمَىً

ولا فِتنَةٍ إلاّ إلَيهِ التَحَوُّلُ

إلى الهَاشِمِيين البَهَالِيلِ إنَّهُم

لخَائِفِنا الرَّاجِي مَلاَذٌ وَمُوئِلُ

إلى أيِّ عَدلٍ أم لأَيَّةِ سِيرَةٍ

سِوَاهم يَؤُمُّ الظَّاعِنُ المُتَرَحِّلُ

وَفِيهم نُجُومُ النَّاسِ والمُهتَدى بِهِم

إِذا اللَّيلُ أمسَى وهو بالنَّاسِ أَليَلُ

إذا استَحنَكت ظَلمَاءُ أمرش نُجُومُها

غوامضُ لا يَسرِي بِها النَّاسُ أُفَّلُ

وأن نَزَلَت بالنَّاسِ عَميَاءُ لم يَكُن

لَهُم بَصَرٌ إلاَّ بِهِم حِينَ تُشكِلُ

فيا رَبِّ عَجِّل ما نُؤَمِلُ فِيهُم

لِيَدفَأَ مَقرُورٌ وَيَشبَعَ مُرمِلُ

وَيَنفَذُ في راضٍ مُقِرٍ بِحُكمِهِ

وفي سَاخِطٍ مِنّا الكِتَابُ المُعَطَّلُ

فإنَّهم للنَّاس فيما يَنُوبُهم

غُيُوثُ حَياً يَنفِي به المَحلُ مُمحِلُ

وأنَّهُم للنَّاسِ فيما يَنُوبهُم

أكُفُّ نَدى تُجدِي عليهم وَتُفضِل

وإنَّهم للنَّاسِ فيما يَنُوبُهم

مَصَابِيحُ تَهدِى من ضَلالٍ وَمَنزِلُ

لأهلِ العَمَى فِيهِم شِفَاءٌ من العَمَى

مع النُّصحِ لو أنَّ النَّصِيحَةَ تُقبَلُ

لَهُم من هَوَاي الصَّفوُ ما عِشتُ خَالِصَاً

ومن شِعرِيَ المَخزُونُ والمُتَنَخَّلُ

فَلا رَغبَتِي فيهم تَغِيضُ لأهبَةٍ

ولا عُقدَتِي في حُبِّهِم تَتَحَلَّلُ

ولا أنا عَنهُم مُحدِثٌ أجنَبِيَّةً

وَلاَ أنَا مُعتَاضٌ بِهم مُتَبَدِّلُ

وإنّي على حُبِيّهمُ وَتَطَلُّعِي

الى نَصرِهم أمشِي الضَراء وأختُلُ

تَجُودُ لَهُم نَفسِي بِمَا دَونَ وَثبَةٍ

تَظَلُّ لَهَا الغِربَانُ حَولِيَ تَحجُلُ

ولكنَّني من عِلّةٍ بِرِضَاهُمُ

مُقَامِيَ حتى الآنَ بِالنَّفسِ أبخَلُ

إذا سُمتُ نَفسِي نَصرَهُم وَتَطجَلَّعَت

الى بَعضِ ما فيه الذُّعَافُ المُثَمَّلُ

وضقُلتُ لَهَا بِيعِي من العَيشِ فَانِياً

بَبَاقٍ أُعَزِّيهَا مِرَاراً وأعذِلُ

وألقِي فِضَالَ الشَّكِ عَنكِ بِتَوبَةٍ

حَوَارِيَّةٍ قَد طَالَ هَذَا التَفَضُّلُ

اتَتنِي بِتَعلِيلٍ وَمَنَّتنِيَ المُنَى

وَقَد يَقبَلُ الاُمنِيَّةَ المُتَعَلِّلُ

وَقَالَت مُعِدٌّ أنتَ نَفسَكَ صَابِرَاً

كما صَبَرُوا أيُّ القَضَاءينِ يَعجَلُ

أمَوتاً على حَقٍّ كَمَا مَاتَ مِنهُمُ

أَبُو جَعفَرٍ دُونَ الذي كُنتَ تَأمُلُ

أم الغَايَةَ القُصوَى التي إن بَلَغتَها

فَأنتَ إذَاً ما أنتَ والصَّبرُ أجمَلُ

إذا نَالَ مِنهُم من نَهَابُ كَلاَمَهُ

وَرَدَّاً عليه ظَلَّتِ العَينُ تَهمُلُ

وَلاَ يَصِلُ الجَبَّارَ أسوأُ قَولِه

بِعَيبِهُم إلاّ استَقَلَّكَ أفكَلُ

فإن يَك هَذَا كَافِياً عِندَنَا

وإنّيَ من غَيرِ اكتِفَاءٍ لأوجَلُ

ولكِنَّ لِي في آلِ أحمَدَ إسوَةً

وَمَا قَد مَضَى في سَالِفِ الدَّهرِ أطوَلُ

على أنّنِي فيما يُرِيبُ عَدُوُّهُم

من العَرَضِ الأدنَى أَسُمُّ وأسمُلُ

وإن أبلُغِ القًصوَى أَخُض غَمَراتِها

اذا كَرهَ الموتَ اليَرَاعُ المُهَلِّلُ

نَضَختُ أدِيمَ الوُدِّ بَينِي وَبَينَهُم

بآصِرِةِ الأرحَامِ لَو يَتَبَلَّلُ

فما زَادَها إلا يُبُوساً وما أرَى

لَهُم رَحِمَاً والحَمدُ لِلَّه تُوصَلُ

وَنضخِيَ إِيّاهُ التَقِيَّاتُ مِنهُم

أُدَاجِي عَلَى الدَّاءِ المُرِيبِ وأَدمُلُ

وإنّي على أنِّي أرى في تَقِيَّةٍ

أُخَالِطُ أقوَاماً لِقَومٍ لَمِزيَلُ

وإنّي على إغضَاءِ عَينَيَّ مُطرِقٌ

وَصَبرِي على الأقذَاءِ وهي تَجَلجَلُ

وإن قِيلَ لم أحفِل وَليسَ مُبَالِياً

لَمُحتَمِلٌ ضَبًّا أُبَالِي وأَحفِلُ

فَدُونَكُمُوها يَالَ أحمَدَ إنَّها

مُقَلَّلَةٌ لم يَألُ فيها المُقَلِّلُ

مُهَذَّبَةٌ غَرَّاءُ في غِبِّ قَولِها

غَدَاةَ غَدٍ تَفسِيرُ ما قالَ مُجمِلُ

أتَتكُم على هَولِ الجَنَانِ ولم تُطِع

لَهَا نَاهِيَاً مِمّن يَئِنُ وَيَزحَلُ

وما ضَرَّها أن كَانَ في التُربِ ثَاوِياً

زُهَيرٌ وَأودَى ذو القُرُوحِ وَجَروَلُ


ألا هل عم في رأيه متأمل - الكميت بن زيد