الشعر العربي

قصائد بالعربية

متى بلغت مذ قط أرض إلى سما

مَتى بَلَغَت مُذ قَطُّ أَرضٌ إِلى سَما

وَمَن ذا الَّذي الحوتِ لِلحوتِ قَد سَما

أَتَعبَثُ يَاِبنَ اللُؤمِ بِالبَحرِ زاخِراً

وَبِاللَيثِ فَرّاساً وَبِالطَودِ أَيهَما

وَبِالجَيشِ جَرّاراً وَبِالمَوتِ جارِياً

وَبِالرُمحِ مَهزوزاً وَبِالسَيفِ مِخذَما

وَتَأمُلُ مِنّي رَجعَةً بَعدَ هَذِهِ

وَهَيهاتَ مَن يَثني الرَواجِعَ بَعدَما

وَلي فَتكَةٌ تُطفي الوَهيجَ مُضَرَّما

وَلي عَزمَةٌ تَلقى الوَشيجَ مُصَمِّما

فَمُغرِقُ ماءِ أَينَما سارَ دَمَّرَ

وَمِصعَقُ نارٍ أَينَما حَظَّ حَطَّما

سَحابٌ بِهِ تُروى الظِما وَبِنارِهِ

يَموتُ الظِما مِنها وَمَن حَمَلَ الظِما

أَحَقُّ سَحابٍ بِاِتِّقاءِ وَخيفَةٍ

سَحابٌ إِذا ما شاءَ أَدمى وَدَيَّما

عَلَيَّ وَلا تَعجَل دَواؤُكَ فَاِنتَظِر

بَقِيَّةَ حِلمٍ شارَفَت أَن تَصَرَّما

وَعِندي وَلا بَغيٌ لِرَأسِكَ دِرَّةٌ

إِذا أَوقَعَت في رَأسِ نَذلٍ تَرَنَّما

لَها شَبَقٌ في رَأسِ كُلِّ مُؤَنَّثِ

فَلا كَفَّ حَتّى يُخضَبَ الكَفُّ بِالدِما

وَكَم عارَضَت عُمرَ الرِقاعَةِ فَاِنقَضَت

إِذا ما هِيَ اِنقَضَّت عَلى الرَأسِ قَشعَما

وَنَضنَضَ في كَفِّ المُديرِ لِسانُها

فَما قالَ أَو كانَ القَذالُ لَهُ فَما

نَصَبتَ لَها رَأساً بِمَدرَجَةِ الأَسى

فَمَدَّت يَداً مِنها بِسُفتَجَةِ العَمى

رَعَت حِقباً أَبقارَها في حِمى الكَلا

وَمِن بَعدِ ما ماتَت رَعَت ذَلِكَ الحِمى

إِذا بَتَلَت يَوماً نَغانِغَ أَحمَقٍ

أَرَتنا بِها ما بِالشِفاهِ مِنَ اللَمى

تَعَمَّم لَها إِنَّ العِمامَةُ جُنَّةُ

وَهَل يَنقَع المَصفوعَ أَن يَتَعَمَّما

وَلِلحُمقِ يا فِرعَونُ فيها مَآرِبٌ

إِذا ما طَفى فِرعَونُهُ وَتَعَظَّما

إِذا كانَ مَزحاً كانَ تَغميزَ مُشفِقٍ

وَإِن كانَ جِدّاً كانَ يَحدِرُ بَلغَما

وَما عَدِمَت في كابِحِ الصَقيعِ حِكمَةً

وَتَركيبُهُ في الأَصلِ قَد كانَ مُحكَما

هِيَ الخَمرُ في وَصفِ اِبنِ حَبورِ خَمرَهُ

بِبَيتٍ رَوَيناهُ قَديماً مُقَدِّما

أَراحَت مِنَ الهَمِّ الدَخيلِ وَأَعدَت الذَلي

لَ وَسَنَّت لِلبَخيلِ التَكَرُّما

وَما هِيَ إِلّا الخَمرُ إِنَّ صَريعَها

إِذا نَعنَعَت بِالشُكرِ عِطفَيهِ تَمتَما

إِذا قَطَعَت يَوماً قَفاهُ وَقُطِّعَت

رَأَيتَ القَفا أَعلى مَحَلّا وَأَكرَما

نُجَدِّدُها في كُلِّ صَقيعٍ مُجَدِّدٍ

وَمِثلُكَ لا نَرمي إِلَيهِ المُرَمَّما

نُداوي بِخَمرِ الصَفعِ مِنها خُمارَها

فَإِن ذَمَّ جُرحاً فَهوَ يَحمَدُ مَرهَما

فَلا تَكشِفَن رَأساً إِلَيها مُشَجَّجا

وَلا تَنصِبَن خَدّا إِلَيها مُلَطَّما

وَلا تُظهِرَن رَفعَ السِلاحِ فَمَن لَهُ

وَلا تَرجُوَن نَفعَ الصِياحِ فَقَلَّما

فَإِن تَنتَهِك حِلمي وَيَبلُغَ حَدَّهُ

سَلَكتُ وَراءَ الحِلمِ أَن أَحَلَّما

وَقَد يَملَأُ القَطرُ الإِناءَ وَقَد أَتى

بِقَطرِكَ أَن يَملِأَ الإِناءَ فَيُقعما

أَغَرُّكَ بِحري يَومَ لَجَّجت مُقحَماً

فَرَدَّكَ ضَحضاحي تُلَجلِجُ مَفحَما

وَلَو لَم يَكُن حِلمي لِبَحرِكَ جُنَّةً

لِأَرسَلتُها مِمّا بَرى القَولُ أَسهُما

وَلَكِنَّكَ القِرنُ الَّذي لَو صَرَعتُهُ

لَكانَ قُصارى الحَمدِ أَن أَتَذَمَّما

وَبَعدُ صَفعِ المُضِرَّ اِنتِفاعُهُ

وَما اِعوَجَّ قَوسٌ قَطُّ إِلّا تَقَوَّما


متى بلغت مذ قط أرض إلى سما - القاضي الفاضل