الشعر العربي

قصائد بالعربية

لعينيه على العشاق إمره

لِعَينَيهِ عَلى العُشّاقِ إِمرَهْ

وَلَيسَ لَهُم إِذا ما جارَ نُصرَهْ

فَأَمّا الهَجرُ مِنهُ فَهوَ إِلفٌ

وأَمّا الوَصلُ مِنهُ فَهوَ نَدرَهْ

إِذا ما سَرَّهُ قَتلي فَأَهلاً

بِما قَد ساءَني إِن كانَ سَرَّهْ

تَلِفتُ بِشَعرِهِ وَسَمِعتُ غَيري

يَقولُ سَلِمتُ مِن تَلَفي بِشَعرَه

لَقَد خَدَعَتكَ أَلحاظٌ مِراضٌ

وَتَمَّمَ بِالفُتورِ عَلَيكَ سِحرَه

فَيا حَذِرَ البَصيرَةِ كَيفَ حَتّى

وَقَعتَ كَما رَأَيتُ وُقوعَ غِرَّه

فَإِنَّ الحَربَ تَزرَعُها بِلَفظٍ

وَإِنَّ الحُبَّ تَجنيهِ بِنَظرَه

وَبَعدُ فَإِنَّ قَلبي في يَدَيهِ

فَإِن هُوَ ضاعَ مِنهُ أَذاعَ سِرَّه

وَأَعظَمُ حَسرَةٍ أَنّي بِدائي

أَموتُ وَفي فُؤادي مِنهُ حَسرَه

لَقَد جَمَعَ الإِلَهُ لِناظِرَيهِ

بِنَضرَةِ خَدِّهِ ماءً وَخُضرَه

وَحُمرَتُهُ بِماءِ العَينِ تُذكَى

وَما جَفَّت بِها لِلشِعرِ زَهرَه

وَعِندي أَنَّهُ لَبَنٌ وَخَمرٌ

وَقالَ حَسودُهُ ماءٌ وَجَمرَه

وَإِبريقُ المُدامِ بِريقٍ فيهِ

وَلَم أَشرَب فَكَيفَ وَجَدتُ سُكرَه

حَكى الإِبريقَ في عُنُقٍ وَريقٍ

وَقَد حَلّى الحَبابُ الدُرُّ ثَغرَه

يُرَوِّعُ قُرطَهُ مِن بُعدِ مَهوىً

فَإِن يُرعَدْ فَقَد أَبدَيتُ عُذرَه

وَلَولا جودُهُ ما كانَ ظُلماً

يُغَلِّظُ رِدفَهُ وَيُرِقُّ خَصرَه

وَلَولا بُخلُهُ ما كانَ نَظمي

لَهُ شَفَتانِ تَستَلِمانِ ثَغرَه

وَأَعجَبُ مِن ذُبولِهِما ظَماءً

وَقَد مَنَعا الوَرى مِن وِردِ خَمرَه

بِحُمرَةِ خَدِّهِ لِلشَعرِ خُضرَه

وَقَد زانَ البَياضَ سَوادُ طُرَّه

فَيا شَمساً تَبَدَّت لي عِشاءً

وَيا قَمَراً وَلَيسَ يغيبُ بُكرَه

قَد اِستَخدَمتَ في الأَفكارِ سِرّي

وَما أَطلَقَت لي بِالوَصلِ أُجرَه

وَقَد ضَمِنَ اِغتِرامي عَنكَ صَبري

وَكَم مِن ضامِنٍ يُبلى بِكَسرَه

وَلَم أَرَهُ عَلى الأَيّامِ إِلّا

عَقَدتُ مَحَبَّةً وَحَلَلتُ صُرَّه

وَلا عاتَبتُهُ إِلّا ثَناهُ

عَلَيَّ الغَيظُ وَهوَ عَليَّ شَفرَه

وَلا اِستَمطَرتُ سُحبَ العَينِ إِلّا

بَقيتُ بِأَدمُعي في الشَمسِ عُصرَه

بَكَيتُ عَلَيكَ يا مَولايَ حَتّى

صُرِعتُ وَلَيسَ في عَينَيَّ قَطرَه

وَكَم زَمَنٍ نُواصِلُهُ وَكُنّا

نَقولُ لِذاكَ كَيفَ قَطَعتَ عِشرَه

صَبَبتُ عَلَيهِ لَمّا زادَ دَمعي

فَأَنكَرَهُ فَقُلتُ الماءُ نَثرَه

وَخَوَّفَني مِنَ الأَوزارِ فيهِ

وَمَن لِمُحِبِّهِ لَو نالَ وِزرَه

وَحَلَّمَني هَواهُ فَصِرتُ فيهِ

أُسامِحُ كُلَّ مَن لَحِقَتهُ ضَجرَه

بَدا بَدَراً جَلاهُ لَيلُ شَعرٍ

وَقَد أَهدى لَهُ الشَفَقَ المَزَرَّه

وَجُملَةُ ما أُريدُ بِأَن يَراني

مَكانَ الخَيطِ مِنهُ وَهوَ إِبرَه

وَقُلتُ لَهُ لَقَد أَحرَقتَ جَسمي

وَأَنتَ بهِ فَكَيفَ سَكَنتَ سِرَّه

فَلَو قَبَّلتَني وَقَبِلتَ مِنّي

فَقالَ أَخافُ بَعدَ الحَجِّ عُمرَه

تَمَيدَنَ خَدُّهُ لِخُيولِ لَثمي

وَصَولَجَ صُدغَهُ وَالخالُ أُكرَه

إِذا عايَنتُهُ وَبَدا رَقيبي

فَيا لَكَ حُمرَةً نُسِخَت بِصُفرَه

أَراني كُنتُ في وَطَنِ التَصابي

وَأَشعارُ المَشيبِ دَليلُ سَفرَه

وَما أَخصَبتَ يا نَورَ الأَقاحي

وَإِن أَجدَبتَني إِلَا لِمَطرَه

وَيَنهَرُني نَهارُ الشَيبِ زَجراً

وَلَيلُ شَبيبَتي قَد كانَ سُترَه

وَإِن رابَتكَ أَقوالي فَإِنّي

حَمَلتُ وَقارَهُ وَحَمَلتُ وِقرَه

وَلَيسَ يُجَوِّزُ الأَيّامَ إِلّا ال

تَخَيُّرُ وَالتَخيُّلُ لِلمَسَرَّه

وَخِلٌّ لا يُخِلُّ بِشَرطِ وُدٍّ

وَلا يُبدي لَعَينِكَ وَجهَ عِذرَه

وَبَعضُ الحِلمِ في الأَوقاتِ جَهلٌ

وَيُعجِبُني الحَليمُ وَلَو بِمَرَّه

وَكَم قَد سَرَّ في سَمعي مَلامٌ

أَخَذتُ لُبابَهُ وَتَرَكتُ قِشرَه

وَما في الأَرضِ أَشعُرُ مِن أَديبٍ

يَقولُ الشِعرَ في البُخَلاءِ سُخرَه

يَروقُنيَ الكَريمُ وَلَو بِفلسٍ

وَلا أَهوى البَخيلَ وَلَو بِبَدرَه

وَكُلُّ مَذاقَةٍ تَحلو وَتُحلي

سِوى طَعمِ السُؤالِ فَما أَمَرَّه

مَرَرتُ عَلى حُطامٍ مِن حُطامٍ

وَيَملِكُني الصَديقُ بِحُسنِ عِشرَه

وَأَمّا سوءُ حَظّي مِن صَديقي

فَذاكَ مِنَ الرُسومِ المُستَقِرَّه

وَخِلٍّ كانَ مودِعَ كُلِّ سِرٍّ

فَكُنتُ أَصونُهُ وَأَصونُ سِرَّه

حَفِظتُ عُهودَهُ وَأَضاعَ عَهدي

وَلَم يَكُ لي بِطُرْقِ الغَدرِ خِبرَه

وَكَم آمَنتُهُ خَدعي وَمَكري

وَلَم آمَن خَديعَتَهُ وَمَكرَه

بَذَلتُ لَهُ عَلى العِلّاتِ خَيري

وَلَكِن ما كَفاني اللَهُ شَرَّه

وَما أَدخَلتُ نارَ الهَجرِ قَلباً

بَقي مِن حُبِّهِ مِثقالُ ذَرَّه

سَتُرجِعُهُ لِيَ الأَيّامُ طَوعاً

وَتَعطِفُهُ التَجارِبُ وَهوَ مُكَره

لِيَ الثِقَةُ الَّتي مَلَأَت يَميني

مِنَ الثِقَةِ الَّذي أَملَيتُ شُكرَه

أُذِمُّ الدَهرَ مِن ذَمّي بِمَدحي

وَذَمَّ خَليلَهُ مَن ذَمَّ دَهرَه

رَبِيُّ رِياسَةٍ وَأَبِيُّ نَفسٍ

وَرَأسُ سِيادَةٍ وَأَمينَ حَضرَه

مِنَ القَومِ الَّذينَ لَهُم حَديثٌ

إِذا نُشِرَ اِستَطابَ المِسكُ نَشرَه

وُجوهُ رِياسَةٍ لَهُمُ وُجوهٌ

وَسِرُّ الجودِ في تِلكَ الأَسِرَّه

تَفانَوا في سَبيلِ المَجدِ لَكِن

لَهُم ذِكرٌ أَطالَ اللَهُ عُمرَه

لَقَد أَحبَبتُهُ سَلَفاً رَميماً

فَعادَ لِإِثرِهِ في المَجدِ أَثرَه

وَما أَخشى عَلَيكَ عِثارَ سَبقِ

أَيَخشى نَيِّرُ الآفاقِ عَثرَه

وَعَثرُ السَمحِ لَمحٌ فَاِرتَقِبها

حُظوظاً أَبطَأَت لِتَجي بِكَثرَه

وَقَد تَتَضاعَفُ الأَنواءُ جِدّاً

إِذا الأَقمارُ كانَت مُستَسِرَّه

وَلِلأَيّامِ في الحُكمِ اِختِلافٌ

وَهَمُّ عَشِيَّةِ يُمحى بِبُكرَه

فَيا مَن سَرَّهُ مِنّي قُصوري

إِذا المَسبوقُ يوضِحُ مِنكَ عُذرَه

حَسِبتُ كِتابَهُ خَدّاً صِقيلاً

ذَكَرتُ عِذارَهُ فَلَثَمتُ سَطرَه

وَشِعرٍ ما حَسِبتُ أَخَفَّ روحاً

وَأَثقَبَ زُهرَةً وَأَغَضَّ زَهرَه

جَلاهُ عَلَيَّ في أَثوابِ لَيلي

فَأَبصَرَ مِنهُ لَيلُ الهَمِّ فَجرَه

وَفَجَّرَتِ البَلاغَةُ مِنهُ بَحراً

أَرَدتُ عُبورَهُ فَخَشيتُ عَبرَه

إِذا غَرِقَ اِمرُؤُ في سيفِ بَحرٍ

فَلا تَذكُر عَلى شَفَتَيكَ قَعرَه

أَلَذُّ مِنَ الرِضا مِن بَعدِ سُخطٍ

وَأَعذَبُ مِن وِصالٍ بَعدَ هَجرَه

قَليلُ اللَفظِ لَكِن في المَعاني

إِذا حَصَّلتَها بِالنَقدِ كَثرَه

وَيُؤنِسُ ثُمَّ يُؤيِسُ مِثلَ بَحرٍ

تَراهُ فَيَستَهينُ الغَمرُ غَمرَه

وَفي شِعرِ الوَرى غُرٌّ وَدُهمٌ

وَهَذا كُلُّ بَيتٍ مِنهُ غُرَّه

قَوافٍ شارِداتٌ طالِعاتٌ

لِإِمرَةِ قادِرٍ لَم تَعصِ أَمرَه

وَجِئتَ بِها عَلى قَدرٍ فَجاءَت

تُرينا مِنكَ في التَقديرِ قُدرَه

وَلَيسَ كَمَن يُغيرُ عَلى المَعاني

فَإِن ظَهَرَ اِدَّعى بِالنَقدِ غِرَّه

رَقيقُ الطَبعِ مُرهَفُهُ فَأَمّا

خَواطِرُهُ فَمِثلُ السَيفِ خَطرَه

وَقَد عَرَفَ الأُمورِ وَعَرَّفَتهُ

فَصارَ لَهُ بعُقبَى الأَمرِ خِبرَه

وَما يُخفي غِناهُ عَن صَديقٍ

وَلَكِن ما أَراهُ أَراهُ فَقرَه

جَزاكَ اللَهُ خَيراً عَن صَديقٍ

بِتَخفيفِ الأَسى أَثقَلتَ ظَهرَه

عَرائِسُ يَجتَليها وَجهُ نَقدي

فَتَنقُدُ مِن صَفاءِ الوُدِّ مَهرَه

لَئِن سَهُلَت لَقَد صَعُبَت وَأَضحَت

كَرَوضٍ دونَهُ الطُرُقاتُ وَعرَه

فَلا تَعتَدَّ كُلَّ النَظمِ شِعراً

فَتَحسَبَ كُلَّ سَودا مِنهُ تَمرَه

تَعِلَّةُ حاضِرٍ وَنَشيدُ سَفرٍ

وَمَرشَفُ ناهِلٍ وَأَنيسُ قَفرَه

تُخَفِّضُ فَترَةَ الأَفكارِ عَنّي

وَكَم دَبَّت لَها بِالسُكرِ فَترَه

فَخُذها بِنتَ لَيلَتِها اِرتِجالاً

وَلَكِن أَصبَحَت شَمطاءَ سُحرَه

لَئِن طالَت لَقَد طابَت وَراقَت

عَلى نَظَرِ الخواطِرِ حُسنَ نَظرَه

وَسارَت أَو غَدَت لِلنَجمِ نَجماً

فَطَيَّرَها وَأَوقَعَ ثَمَّ نَسرَه

تُعَرِّفُني إِلَيهِ وَلا أَراهُ

وَتَعقِدُ لي مِنَ الفُضَلاءِ أُسرَه

عَقائِلُ سَنَّ شَرعُ الشِعرِ أَنّي

أبٌ مَن شاءَ كُنتُ بِهِنَّ صِهرَه

مَلَكتُ قِيادَها بِيَمينِ فِكري

وَقَد عُتِقَت لِوَجهِ المَجدِ حُرَّه

أَطالَ اللَهُ عُمرَكَ في سُعودٍ

تَجُرُّ ذُيولَها فَوقَ المَجَرَّه


لعينيه على العشاق إمره - القاضي الفاضل