الشعر العربي

قصائد بالعربية

جنابك منه تستفاد الفوائد

جَنابكِ منه تُسْتَفَادُ الفَوائدُ

ولِلناسِ بالإحسَانِ منكِ عوائدُ

فَطُوبَى لِمنَ يَسْعَى لِمَشْهَدِكِ الذي

تكَادُ إلى مَغْنَاهُ تَسْعَى المشَاهِدُ

إذَا يمَّمَتْهُ القاصِدُونَ تَيَسَّرَتْ

عليهمْ وإن لم يسألوكِ المقَاصدُ

تحَقَّقَتِ البُشْرَى لَمِنْ هُوَ رَاكِع

يُرَجّي به فضلاً وَمَنْ هُوَ ساجِدُ

فعَفَّرَتِ الشُّبانُ وَالشَّيبُ أوْجُهاً

بهِ والعَذارَى حُسَّرٌ والقَواعِدُ

هُوَ المَنْهَلُ العَذْبُ الكَثِيرُ زِحامُهُ

فَرِدْهُ فمَا مِنْ دُونِ وِرْدِكِ ذائدُ

أَتيْتُ إليه والرَّجاءُ مُحَلّأٌ

فما عُدْتُ إِلَّا والمُحَلَّا وَارِدُ

فيا لَكَ مِنْ يَأْسٍ بَلَغْتُ بِهِ المُنَى

وعُسْرٍ لأَقْفَالِ اليسَارِ مَقالِدُ

أَلَذُّ مِنَ الماءِ الزلالِ مَوَاقِعا

عَلَى كَبِدِ الظَّمْآنِ وَالماءُ بارِدُ

سَلِيلَةَ خَيْرِ العالَمِينَ نَفيسَة

سَمَتْ بِكِ أعراقٌ وطابَتْ محائِدُ

إذا جُحِدَتْ شمسُ النَّهارِ ضِياءها

فَفَضْلُكِ لم يَجْحَدهُ فِي الناسِ جاحِدُ

بآبائِكِ الأطهارِ زُيِّنَتِ العُلا

فحَبَّاتُ عِقْدِ المَجْدِ منهم فَرائِدُ

وَرِثْتِ صفاتِ المصطفى وَعلومَهُ

فَفضْلُكُمَا لولا النُّبُوَّةُ واحِدُ

فلم يَنْبَسِطْ إلَّا بِعِلْمِكِ عالم

وَلم يَنْقَبِضْ إلَّا بِزُهْدِكِ زاهِدُ

مَعارِفُ ما يَنْفَكُّ يفضي بِسِرِّها

إلى ماجِدٍ مِنْ آلِ أحْمَدَ ماجِدُ

يُضيءُ مُحيَّاهُ كأنَّ ثَنَاءَهُ

إلى الصُّبْحِ سارٍ أوْ إلى النَّجْمِ صاعدُ

إذا ما مَضى منهم إِمامُ هُدىً أتى

إِمامُ هُدىً يَدْعُو إِلى اللَّهِ رَاشِدُ

تَبَلَّجَ مِنْ نور النُّبُوَّة وَجْهُهُ

فمنه عليه للعُيُون شوَاهِدُ

وفاضَتْ بِحَارُ العِلْمِ مِنْ قَطْرِ سُحْبِها

عليه فطابَتْ لِلورادِ المَوارِدُ

رَأى زِينَةَ الدُّنيا غُروراً فعافَها

فليس له إلا عَلَى الفضلِ حاسدُ

كأنَّ المعالى الآهلات بِغَيْرِهِ

رُبوعٌ خَلَتْ مِنْ أهلِها وَمَعاهِدُ

إِذَا ذُكِرَتْ أَعمالُه وَعُلومُه

أقَرَّ لهَا زَيْدٌ وَبَكْرٌ وَخالدُ

وَما يَسْتَوِي في الفضلِ حالٍ وَعاطِلٌ

وَلا قاعِدٌ يومَ الوغَى وَمجاهِدُ

فَقُلْ لِبَنِي الزَّهْراء والقَوْلُ قُرْبَةٌ

يَكِلُّ لسانٌ فيهِمُ أوْ حصائدُ

أحَبَّكُمُ قلبي فأصبحَ مَنْطِقِي

يُجادِلُ عنكم حِسْبَةً وَيُجالدُ

وَهل حُبُّكُمْ لِلنَّاسِ إِلَّا عَقِيدةٌ

عَلَى أُسِّهَا في اللَّهِ تُبْنَى القَواعِدُ

وإنَّ اعتقاداً خالياً منْ مَحَبَّةٍ

وَوُدٍّ لكمْ آلَ النبيِّ لفاسِدُ

وإني لأَرْجُو أن سَيُلْحِقني بِكُمْ

وَلائي فَيَدْنُو المَطْلَبُ المُتَبَاعِدُ

فإِنَّ سَراةَ القَوْمِ منهم عَبِيدُهمْ

وإنَّ حُرُوفَ النُّطْقِ منها الزوائِدُ

فَدَتْكُمْ أُناسٌ نازَعُوكُمْ سِيَادةً

فلم أدْرِ ساداتٌ هُمُ أَمْ أسَاوِدُ

أرادوا بكم كَيْدَاً فكادوا نُفُوسَهُمْ

بكم وعَلَى الأَشْقَى تَعودُ المكايِدُ

فإنْ حِيزَتِ الدُّنيا إليهمْ فإنَّ مَنْ

نَفَى زَيْفَهَا سَلْماً إليهم لناقِدُ

ولو أنكم أبناؤُها ما أبَتْكُم

ما كانَ مَوْلودٌ لِيأْباهُ وَالِدُ

إذَا ما تَذَكَّرْتُ القضايا التي جرتْ

أُقِضَّتْ عَلَى جَنْبَيَّ منها المَراقِدُ

وجَدَّدَتِ الذِّكْرَى عَلَي بَلابِلاً

أُكابِدُ منها في الدُّجَى ما أُكابِدُ

أفِي مِثْلِ ذاكَ الخَطْبِ ما سُلَّ مُغْمَدٌ

ولا قامَ في نَصْرِ القَرَابَةِ قاعِدُ

تعاظمَ رُزْءاً فالعُيُونُ شواخِصٌ

لهُ دَهْشَةً وَالثَّاكِلاتُ سَوَامِدُ

وطُفِّفَ يومَ الطَّفِّ كَيْلُ دِمائكم

إذ الدَّمُ جارٍ فيه والدَّمْعُ جَامِدُ

فيا فِتْنَةً بعْدَ النبيِّ بها غَدا

يُهدمُ إيمانٌ وتُبْنَى مساجدُ

وما فتِنَتْ بعدَ ابنِ عِمْرَان قَوْمُهُ

بما عَبَدُوا إِلَّا لِيَهْلِكَ عَابِدُ

كذاكَ أَرادَ اللَّهُ منكُمْ ومِنْهمُ

وليس له فيما يُريدُ مُعانِدُ

وَلو لمْ يكنْ في ذَاكَ مَحْضُ سعادةٍ

لكم دونَهمْ لَمْ يُغْمِدِ السَّيْفَ غامدُ

وَأَنتُمْ أُناسٌ أُذْهِبَ الرِّجْسُ عنهمُ

فليسَ لهم خَطْبٌ وإنْ جَلَّ جاهِدُ

إذا ما رَضُوا للَّهِ أو غَضِبُوا لهُ

تَسَاوَى الأَدَانِي عندَهم والأباعِدُ

وسِيَّان مِنْ جَمْرِ العِدَا مُتَوَقِّدٌ

عَلَى بَهْرَمَانِ الصِّدْقِ منكم وخَامِدُ

وفَدْتُ عليكم بالمَدِيحِ وَكلُّكم

عليه كتابُ اللَّهِ بالمَدْحِ وَافِدُ

وَقد بيَّنتْ لِي هلْ أتَى كَمْ أتَى بهَا

مكارمُ أخْلاقٍ لكم وَمَحَامِدُ

فَلَوْلا تَغضيكم لنا في مديحِكم

لَرُدَّتْ علينا بالعيوبِ القصائدُ

وَلَمْ أَرْتَزِقْ مِنْ غَيْركُمْ بِتِجَارَةٍ

بَضَائِعُهَا عند الأَنامِ كواسِدُ

عَمَدْتُ لِقَوْمٍ منهم فكَأَنَّنِي

عَلَى عَمَدٍ لا يَرْجِعُ القَوْلَ عَامِدُ

أَأَطْلُبُ مِنْ قَوْمٍ سِواكُم مُسَاعِداً

وقد صَدَّهم حِرْمانُهُمْ أنْ يُسَاعِدُوا

وَمَنْ وَجَدَ الزَّنْدَ الذي هُوَ ثاقِبٌ

فلنْ يَقْدَحَ الزَّنْدَ الذي هوَ صالِدُ

وحَسْبِي إذَاً مَدْحُ ابْنَةَ الحَسَنِ التي

لها كَرَمٌ مَجْدٌ طَرِيفٌ وَتَالِدُ

وَإني لمُهْدٍ مِنْ ثَنائي قلائداً

إليها حلالٌ هَدْيُها والقلائدُ

هِيَ العُرْوَةُ الوُثْقَى هيَ الرُّتَبُ العُلا

هِيَ الغايَةُ القُصْوَى لِمَنْ هُوَ قاصِدُ

كأنّي إذا أنشَدْتُ في الناسِ مَدْحَها

لِمَا ضلَّ منْ ذِكْرِ المَكَارِمِ ناشِدُ

أَسَيِّدَتي ها قد رَجَوْتُكِ مُعْلِناً

بمَا أَنَا مِنْ دُرِّ المناقِبِ نَاضِدُ

وَأَعْيُنُ آمالي إليكِ نواظِرٌ

بِمَا أَنَا مِنْ عاداتِ فضلِكِ عائدُ

وَمَا أجْدَبَت قَوْمٌ أتى مِنْ لَدُنْهُمُ

لِمَرْعَى الأماني مِنْ جنابِكِ رائدُ

ولولا نَدَى كَفَّيْكِ ما اخضَرَّ يابِسٌ

وَلا اهتَزَّ مِنْ أَرْضِ المكارِمِ هامِدُ

إلَى اللَّهِ أَشْكُو يا ابنَةَ الحَسَنِ الذي

لَقِيتُ وَإني إنْ شكَوْتُ لحامدُ

وما لِيَ لا أَشْكُو لآلِ مُحَمَّدٍ

خُطُوباً بها ضاقتْ عليَّ المراصِدُ

ومَنْ لصُرُوفِ الدَّهْرِ عَنِّيَ صارفٌ

ومَنْ لهُمُومِ القَلْبِ عَنِّيَ طارِدُ

تَسَلَّطَ شَيْطَانٌ مِنَ النَّفْسِ غَالِبٌ

عَلَيَّ وَشَيْطَانٌ مِنَ البؤْسِ مارِدُ

فيا وَيْحَ قَلْبٍ ما تَزَالُ سماؤُهُ

بها لِشَياطِينِ الخُطُوبِ مقاعِدُ

فيا سامِعَ الشَّكْوَى وَيَا كاشفَ البَلا

إذَا نَزَلَتْ في العالَمِينَ الشَّدَائِدُ

وَيا مَنْ هَدَى الطِّفْلَ الرَّضِيعَ وَلَمْ تَؤُب

إليهِ قُوَى عَقْلٍ وَلا اشْتَدَّ ساعِدُ

وَيا مَنْ سَقَى الوَحْشَ الظِّماءَ وَقد حَمَتْ

مَوَارِدَهَا مِنْ أَنْ تُنالَ المَصَايدُ

وَيا مَنْ يُزَجِّي الفُلْكَ في البَحْرِ لُطْفُهُ

وهنَّ جوَارٍ بَلْ وَهُنَّ رَوَاكِدُ

وَيا مَنْ هُوَ السَّبْعَ الطَّوَابقَ رَافعُ

ومَنْ هُوَ لِلأَرْضِ البسيطةِ ماهِدُ

وَيا مَنْ تُنَادينا خَزَائِنُ فضلِهِ

إلى رِفْدِهِ إِنْ أَمْسَكَ الفضلَ رافِدُ

فلا البابُ من تِلْكَ الخزائن مُغْلَقٌ

وَلا خَيرَ مِنْ تِلْكَ الخزَائن نافِدُ

دَعَوتكَ مِنْ فَقْرٍ إليك وَحاجةٍ

وَكلٌّ بما يَلْقَاهُ لِلصَّبْرِ فاقِدُ

وَأَفضَتْ بما فيها إليكَ ضَمَائِرٌ

وأنتَ عَلَى ما في الضَّمائرِ شاهدُ

دَعَوْنَاكَ مُضْطَرين يا رَبِّ فاسْتَجِبْ

فإِنّكَ لم تُخْلَفْ لَدَيْكَ المواعِدُ

فَلَيْسَ لَنَا غوْثٌ سِوَاكَ وَمَلْجَأٌ

نُراجِعُهُ في كَرْبِنَا وَنُعاوِدُ

فَقَدِّرْ لنا الخيرَ الذي أنتَ أهلُهُ

فما أَحَدٌ عَمَّا تُقَدِّرُ حائدُ

وَصَفْحاً عنِ الذَّنبِ الذي هوَ سائقُ

لِناركَ إِلَّا إنْ عَفَوْتَ وَقائدُ

وَصلْ حَبْلَنَا بالمصطفى إِنَّ حَبْلَهُ

لنا صِلةٌ يَا رَبِّ منكَ وعَائدُ

عليه صلاةُ اللَّهِ ما أُحمِدَ السُّرَى

إليه وَذَلَّتْ لِلْمَطِيِّ فَدَافِدُ


جنابك منه تستفاد الفوائد - القاضي الفاضل