الشعر العربي

قصائد بالعربية

أبى الغمض والتمهيد جفناي والجنب

أبى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُ

وَخاضَ لَظىً وَالمَاءَ عَينايَ وَالقَلبُ

فَقَلبي قَلبٌ لا يَخِفُّ لَهُ حَشاً

وَعَينِيَ عَينٌ لا يَجِفُّ لَها غَربُ

يُعَلِّلُني بِالشَمسِ في الشَرقِ صاحِبي

وَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ

وَبَيني وَبَينَ الأُنسِ بَعدَكَ وَالمُنى

ودَهرِي وعُذّالي وَطيبِ الكرى حَربُ

وَلي غَيَّةٌ فيكُم تَضِلُّ وَلا تعي

وَلي لَوعَةٌ فيكُم تَخُبُّ وَلا تَخبو

مَشى العَذلُ في سَمعي مُكِبّاً لِوَجهِهِ

فَأَينَ الهَوى مِمَّن يُكِبُّ وَمَن يَكبو

كِلانا لَهُ سُكرٌ وَصَحوٌ بِسُكرِهِ

فَلَيسَ لَهُ لُبٌّ وَلَيسَ لَنا لُبُّ

بِنَفسي الَّذي في فيهِ أَشرٌ وَخَمرَةٌ

بِها أَنا سَكرانٌ وَما تَمَّ لي شُربُ

أَراها كَرُؤيا الظامِئينَ سَحابَةً

يَرونَ لَدَيها الرِّيَّ لَو قُضِيَ السَكبُ

وَماذا عَلَيهِ لَو قَضى عَهدَهُ الهَوى

فإلا وإلا قد قَضى وَعدَهُ الحبُّ

لِسُنَّةِ ذاكَ الوَجهِ دَمعِيَ شيعَةٌ

تُعَفِّرُ خَدَّيها كَما يُعلَمُ التُربُ

سَواءٌ عَليَّ القُربُ وَالبُعدُ فيهِما

قَريبٌ وَلا بُعدٌ بَعيدٌ وَلا قُربُ

لَهُ الهَجرُ مِنها إِن تَناءَت وَإِن دَنَت

وَتَصديقُ واشيها فَلا يَفرَحُ الصَبُّ

لِهَذا الهَوى بابٌ وَسَهلٌ دُخولُهُ

كَما كانَ لَكِنَّ الخُروجَ هُوَالصَعبُ

وَفي العَيشِ مَعنىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌ

أَلا أَيُّها النُوّامُ وَيَحَكُمُ هُبّوا

وَإِن كانَ قَد قامَ المُنادى عَنِ النِدا

فَأَصبى إِلَيهِ كُلَّ مَن كانَ لا يَصبو

بِجودٍ سَحابيٍّ لِذي السُحبِ بَعدَهُ

عَلى وَجهِها في أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ

يَجيءُ إِلى الراجي بِغَيرِ وَسيلَةٍ

فَلا يَشغَلُ الناسَ التَوَسُّلُ وَالكَسبُ

هُوَ الشُهبُ نوراً يَومَ يَختَرِقُ المُنى

سَريعاً فَإِن أَنصَفتَهُ فَهوَ السُحبُ

فَيَعرِفُ دُنيا عِندَهُ ما لَها أَذىً

وَيَصحَبُ دَهراً عِندَهُ ما لَهُ ذَنبُ

فَدامَت لَمَولانا القُلوبُ رَعِيَّةً

فَلَيسَ يَليها في وِلايَتِهِ الكَربُ

وَلا تَعدَمُ الدُنيا يَداً ناصِرِيَّةً

يَموتُ وَيَحيا تَحتَها الخِصبُ وَالجَدبُ

فَفي قَلبِهِ لِلناسِ ودٌّ وَرَحمَةٌ

وَفي قَلبِهِم مِنهُ المَهابَةُ وَالحُبُّ

يَجودُ بِلا حَدٍّ وَيَجري بِلا مَدىً

فَيَعيا بِهِ مِنّا المُعَقِّبُ وَالعَقبُ

فَيَسمَحُ هَذا الفَضلُ ما سَمَحَ الحَيا

وَيَنبُتُ مِنهُ الرَسمُ ما نَبَتَ الهُضبُ

وَما أَحصَتِ الكُتْبُ الكِبارُ صِغارَها

وَلَو حَوَتِ الكُتْبُ الَّذي حَوَتِ الكُتْبُ

فِعالٌ إِذا ما رُمتَ إِحصاءَ مَجدِها

فَحَسبُكَ قَولي لا يُحيطُ بِهِ الحَسبُ

رَعى لي رَعاهُ اللَهُ أَكرَمَ صُحبَةٍ

وَأَخطَأتُ بَدرُ التَمِّ لَيسَ لَهُ صَحبُ

وَبَدَّلَني مِن حالَةٍ ذُبتُ رَحمَةً

بِها حالَةً قَد هَزَّ مِعطَفَها العُجبُ

وَأَحضَرَني مِن مَجلِسِ الأُنسِ حَضرَةً

لِعَيشي بِها خَفضٌ وَقَدري بِها نَصبُ

فَتَنظُرُ عَيني مُلكَ كِسرى وَدَستَه

وَتَسمَعُ أُذني ثَمَّ ما قالَتِ العُربُ

فَراقَنِيَ الخَلقُ الجَميلُ وَزادَني اِخ

تِصاصاً إِلى أَن راقَني الخُلُقُ العَذبُ

وَكانَ لِيَ الدَهرُ الغَشومُ مُحارِباً

وَقَد وَضَعَت أَوزارَها عِندَكَ الحَربُ

ضَرائِبُ فَضلٍ قَد سَعِدتُ بِقُربِها

فَما فاتَ عَيني مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ

فَيا هَمُّ حَربٌ ثمَّ لا صُلحَ بَعدَها

وَيادَهرُ صُلحٌ ما لَنا بَعدَهُ عَتبُ

إِلَيكَ رَكِبتُ الفُلكَ تَجري عَقارِباً

عَلى صِلِّ أَمواجٍ لِأَطرافِها الوَثبُ

وَما هِجرَةٌ إِلّا إِلى البَحرِ طَهرُها

فَلا تَذكُرَنَّ الشُهبَ بَعدُ فَما الشُهبُ

تُصَرِّفُ أَنتَ الصُهبَ في البَرِّ راكِباً

وَلَكِنَّ في هَذا تُصَرِّفُكَ الصُهبُ

وَإِن قيلَ إِنَّ البَحرَ لِلرَكبِ راحَةٌ

فَقُل لي بِكَم في غَيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ

عَلى القَلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍ

وَلَم يَستَرِح جِسمٌ إِذا تَعِبَ القَلبُ

وَلِلُّجِّ بيضٌ وَهيَ في شاطِئٍ قَناً

تثيرُ بِها في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ

كَأَنّا حُروفٌ وَالمَراكِبُ أَشطُرٌ

وَريحُ الصَبا تَطوي وَأَمواجُها الكُتبُ

سَرَيتُ إِلى مَن لا يُنَكِّبُ دارَهُ

سُرىً تَتَهادى رَكبَهُ الهوجُ وَالنُكبُ

فَيا رَوضُ لا تَخدَع بِنَضرَتِكَ المُنى

فَما ظُلُّكَ الماذي وَلا عَيشُكَ العُشبُ

وَيا بَحرُ كَم هَذي القَعاقِعُ كُلُّها

فَما دَرُّكَ البادي وَلا ماؤُكَ العَذبُ

وَأَنتَ وَلا وَاللَهِ أَنَّكَ حامِلٌ

بِخاطِرِكَ الجَوّالِ مِن جودِهِ الرُعبُ

وَلَم تَحمِلِ العِبءَ الَّذي هُوَ حامِلٌ

فَكَم وَإِلى كَم ذا التَغَطمُطُ وَالعَبُّ

وَما ثَمَّ مِمّا أَرجَفونا وَأَرجَفوا

بِهِ غَيرُ أَمواجٍ تَطيشُ وَتَستَبُّ

فَيا ريحُ ما في ريحِهِ أَريَحِيَّةٌ

بِها تُنقَذُ الغَرقى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ

لَنا أَربَعٌ لَم تَأتِ فيهِ بِأَربَعٍ

يُخَلِّصُها لَفظٌ وَيُخلِصُها قَلبُ

رَجاءٌ وَلا بَأسٌ وَنَصرٌ وَلا هَوىً

وَنُصحٌ وَلا غِشٌّ وَوَصفٌ وَلا كِذبُ

وَفيكَ ثِمارٌ قَد أَتَينا بِمِثلِها

إِذا ذُكِرَت يَصغو إِلى قَطرِها التُربُ

فَحِلمٌ هُوَ التَقوى وَجودٌ هُوَ الغِنى

وَكَفٌّ هِيَ العُليا وَخُلقٌ هُوَ الرَحبُ

وَمَرأى هُوَ النُعمى وَرَأيٌ هُوَ الهُدى

وَطُرقٌ هِيَ المُثلى وَرَأسٌ هُوَ العَضبُ

وَأَفخَرُ ما في البَحرِ لُؤلُؤُ قَطرهِ

فَدونَكَ نَظمي وَهوَ لُؤلُؤُكَ الرَطبُ

مِنَ الأُوَلِ اللاتي إِذا اِستَأذَنَت لَها

مَطالِعُها الأولى تَطايَرَتِ الحُجبُ

وَسَهلُ كَلامٍ عِندَهُ يَسهُلُ المُنى

وَفَصلُ خِطابٍ عِندَهُ يَسهُلُ الخَطبُ

يَرِقُّ فَتَستَخفي إِلى نَسمِها الصَبا

إِذا حَمَلَت سِرّاً يَرِقُّ لَهُ الصَبُّ

أُجَرِّدُها سَيفاً عَلى الدَهرِ كُلَّما

تَكَرَّرَ إِنشادٌ لها كُرِّرَ الضَربُ

وَإِن قالَ فيكَ الناسُ قَبلِيَ أَنجُماً

فَهَذي لَما قَد دارَ في أُفقِكَ القُطبُ

وَقَد كَتَبَ الأَقوامُ شِعري وَبَيَّضوا

عَلى إِثرِهِ شَيئاً كَثيراً لِما تَحبو

خَرَجتُ فَلَم يَزجُر خُروجِيَ زاجِرٌ

وَما رَدَّ عَزمَ النَدبِ أَن رُدِّدَ النَدبُ

فَلا الرَملُ مَخشِيٌّ وَلا الزَجرُ يُتَّقى

فَمَن ثُعَلٌ لَمّا عَزَمتُ وَمَن لِهبُ

فَإِمّا قُبولٌ فَالتَصَدُّرُ فَي السَما

وَإِمّا صُدودٌ فَالمَنِيَّةُ وَالتُربُ

وَإِن ثَموداً تَدَّعى الماءَ كُلَّهُ

فَقُل لِقُدارٍ وَيلَهُ قَد رَغا السَقبُ

وَعِظهُم بأَنَّ الماءَ بِالعَدلِ قِسمَةٌ

فَلي شِربُ يَومٍ بَعدَهُم وَلَهُم شِربُ


أبى الغمض والتمهيد جفناي والجنب - القاضي الفاضل