الشعر العربي

قصائد بالعربية

يقول الأطباء المداوون إذ خشوا

يَقولُ الأَطِبّاءُ المُداوُونَ إِذ خَشوا

عَوارِضَ مِن أَدواءِ داءٍ يُصيبُها

وَظَبيَةُ دائي وَالشِفاءُ لِقاؤُها

وَهَل أَنا مَدعوٌّ لِنَفسي طَبيبُها

وَكَومٍ مَهاريسِ العَشاءِ مُراحَةٍ

عَلَينا أَتاها بَعدَ هَدءٍ خَبيبُها

مَحا كُلَّ مَعروفٍ مِنَ الدارِ بَعدَنا

دَوالِحُ رَوحاتِ الصَبا وَجُنوبُها

وَكائِن أَتَتها لِلشَمالِ هَدِيَّةٌ

مِنَ التُربِ مِن أَنقاءِ وَهبٍ غَريبُها

وَثِقتُ إِذا لاقَت بِلالاً مَطِيَّتي

لَها بِالغِنى إِن لَم تُصِبها شَعوبُها

تَمَطَّت بِرَحلي وَهيَ رَهبٌ رَذِيَّةٌ

إِلَيكَ مِنَ الدَهنا أَتاكَ خَبيبُها

فَما يَهتَدي بِالعَينِ مِن ناظِرٍ بِها

وَلَكِنَّما تَهدي العُيونَ قُلوبُها

وَكانَت قَناةُ الدينِ عَوجاءَ عِندَنا

فَجاءَ بِلالٌ فَاِستَقامَت كُعوبُها

فَلَمّا رَأَوا سَيفَي بِلالٍ تَفَرَّقَت

شَياطينُ أَقوامٍ وَماتَت ذُنوبُها

فَكَم مِن عَدُوٍّ يا بِلالُ خَسَأتَهُ

فَأَغضَت لَهُ عَينٌ عَلى ما يَريبُها

رَأَيتُ بِلالاً يَشتَري بِتِلادِهِ

مَكارِمَ أَخلاقٍ عِظامٍ رَغيبُها

وَيَومٍ تَرى جَوزاؤُهُ قَد كَفَيتَهُ

بِطَعنٍ وَضَربٍ حينَ ثابَ عَكوبُها

أَبَت لِبِلالٌ عُصبَةٌ أَشعَرِيَّةٌ

إِذا فَزِعَت كانَت سَريعاً رُكوبُها

سَريعٌ إِلى كَفَّي بِلالٍ إِذا دَعا

مِنَ اليَمَنِ الشُبّانُ مِنها وَشيبُها

وَما دَعوَةٌ تَدعو بِلالاً إِلى القِرى

وَلا الطَعنِ يَومَ الرَوعِ إِلّا يُجيبُها

سَريعٌ إِلى هَذي وَهَذي قِيامُهُ

إِذا صَدَقَت نَفسَ الجَبانِ كَذوبُها

كَما كانَ يَستَحيِي أَبوهُ إِذا دَعا

لَهُ مُستَغيثٌ حينَ هَرَّ كَليبُها

يَكُرُّ وَراءَ المُستَغيثِ إِذا دَعا

بِنَفسٍ وَقورٍ لا يَخافُ وَجيبُها

مِنَ القَومِ يَستَحمي إِذا حَمِسَ الوَغى

لِهاماتِ كُلّاحِ الرِجالِ ضَروبُها

وَجَدنا لَكُم دَلواً شَديداً رِشاؤُها

تَضيمُ دِلاءَ المُستَقينَ ذَنوبُها


يقول الأطباء المداوون إذ خشوا - الفرزدق