الشعر العربي

قصائد بالعربية

وبواضح رتل تشف غروبه

وَبِواضِحٍ رَتلٍ تَشِفُّ غُروبُهُ

عَذبٍ وَأَذلَفَ طَيِّبِ المُتَشَمَّمِ

وَكَأَنَّ فَأرَةَ تاجِرٍ هِندِيَّةً

سَبَقَت إِلَيَّ حَديثِ فيكِ مِنَ الفَمِ

ما فَرَّثَت كَبِدي مِنِ اِمرَأَةٍ لَها

عَينانِ مِن عَرَبٍ وَلا مِن أَعجَمِ

مِثلُ الَّتي عَرَضَت لِنَفسي حَتفَها

مِنها بِنَظرَةِ حُرَّتَينِ وَمِعصَمِ

ناجِيَةٌ كَرَمٌ أَبوها تَبتَني

مِن غالِبٍ قُبَبَ البِناءِ الأَعظَمِ

فَلَئِن هِيَ اِحتَسَبَت عَلَيَّ لَقَد رَأَت

عَينايَ صَرعَةَ مَيِّتٍ لَم يَسقَمِ

هَل أَنتِ بايِعَتي دَمي بِغَلائِهِ

إِن أَنتِ زَفرَةَ عاشِقٍ لَم تَرحَمي

ما كُنتُ غَيرَ رَهينَةٍ مَحبوسَةٍ

بِدَمٍ لِأُختِ بَني كِنانَةَ مُسلَمِ

يا وَيحَ أُختِ بَني كِنانَةَ إِنَّها

لَبَخيلَةٌ بِشِفاءِ مَن لَم يُجرِمِ

فَلَئِن سَفَكتِ دَماً بِغَيرِ جَريرَةٍ

لَتُخَلَّدِنَّ مَعَ العَذابِ الآلَمِ

وَلَئِن حَمَلتِ دَمي عَلَيكِ لِتَحمِلِن

ثِقَلاً يَكونُ عَلَيكِ مِثلَ يَلَملَمِ

وَالنَفسُ إِن وَجَبَت عَلَيكِ وَجَدتِها

عِبئاً يَكونُ عَلَيكِ أَثقَلَ مَغرَمِ

لَو كُنتِ في كَبِدِ السَماءِ لَحاوَلَت

كَفّايَ مُطَّلَعاً إِلَيكِ بِسُلَّمِ

وَلَأَكتُمَنَّ لَكِ الَّذي اِستَودَعتِني

وَالسِرُّ مُنتَشِرٌ إِذا لَم يُكتَمِ

هَل تَذكُرينَ إِذا الرِكابُ مُناخَةٌ

بِرِحالِها لِرَواحِ أَهلِ المَوسِمِ

إِذ نَحنُ نَستَرِقُ الحَديثَ وَفَوقَنا

مِثلُ الضَبابِ مِنَ العَجاجِ الأَقتَمِ


وبواضح رتل تشف غروبه - الفرزدق