الشعر العربي

قصائد بالعربية

لو أعلم الأيام راجعة لنا

لَو أَعلَمُ الأَيّامَ راجِعَةً لَنا

بَكَيتُ عَلى أَهلِ القِرى مِن مُجاشِعِ

بَكَيتُ عَلى القَومِ الَّذينَ هَوَت بِهِم

دَعائِمُ مَجدٍ كانَ ضَخمُ الدَسائِعِ

إِذا ما بَكى العَجعاجُ هَيَّجَ عَبرَةً

لِعَينَي حَزينٍ شَجوُهُ غَيرُ راجِعِ

فَإِن أَبكِ قَومي يا نَوارُ فَإِنَّني

أَرى مَسجِدَيهِم مِنهُمُ كَالبَلاقِعِ

خَلاءَينِ بَعدَ الحِلمِ وَالجَهلِ فيهِما

وَبَعدَ عُبابِيِّ النَدى المُتَدافِعِ

فَأَصبَحتُ قَد كادَت بُيوتي يَنالُها

بِحَيثُ اِنتَهى سَيلُ التِلاعِ الدَوافِعِ

عَلى أَنَّ فينا مِن بَقايا كُهولِنا

أُساةَ الثَأى وَالمُفظِعاتِ الصَوادِعِ

كَأَنَّ الرُدَينِيّاتِ كانَ بُرودُهُم

عَلَيهِنَّ في أَيدٍ طِوالَ الأَجاشِعِ

إِذا قُلتُ هَذا آخِرُ اللَيلِ قَد مَضى

تَرَدَّدَ مُسوَدٌّ بَهيمِ الأَكارِعِ

وَكائِن تَرَكنا بِالخُرَيبَةِ مِن فَتىً

كَريمٍ وَسَيفٍ لِلضَريبَةِ قاطِعِ

وَمِن جَفنَةٍ كانَ اليَتامى عِيالَها

وَسابِغَةٍ تَغشى بَنانَ الأَصابِعِ

وَمِن مُهرَةٍ شَوهاءَ أَودى عِنانِها

وَقَد كانَ مَحفوظاً لَها غَيرَ ضائِعِ


لو أعلم الأيام راجعة لنا - الفرزدق