الشعر العربي

قصائد بالعربية

كفاك بحول من عزيز وقوة

كَفاكَ بِحَولٍ مِن عَزيزٍ وَقُوَّةٍ

وَأَعطى رِجالاً حَظَّهُم بِالشَمائِلِ

فَأَصبَحتَ قَد أَبرَأتَ ما في قُلوبِهِم

مِنَ الغِشِّ مِن أَفناءِ تِلكَ القَبائِلِ

فَما الناسُ إِلّا في سَبيلَينِ مِنهُما

سَبيلٌ لِحَقٍّ أَو سَبيلٌ لِباطِلِ

فَجَرَّد لَهُم سَيفَ الجِهادِ فَإِنَّما

نُصِرتَ بِتَفويضٍ إِلى ذي الفَواضِلِ

وَلا شَيءَ شَرٌّ مِن شَريرَةِ خائِنٍ

يَجيءُ بِها يَومَ اِبتِلاءَ المَحاصِلِ

هِيَ العارُ في الدُنيا عَلَيهِ وَبَيتُهُ

بِها يَومَ يَلقى اللَهَ شَرُّ المَداحِلِ

أَظُنُّ بَناتِ القَومِ كُلَّ حَبِيَّةٍ

سَيَمنَعنَ مِنهُم كُلَّ وِدٍّ وَنائِلِ

فَبَدَّلَهُم ما في العِيابِ إِذا اِنتَهوا

إِلَيكُنَّ وَاِستَبدَلنَ عَقدَ المَحامِلِ

سُيوفَ نَعامٍ غَيرَ أَنَّ لِحاهُمُ

عَلى ذَقَنِ الأَحناكِ مِثلُ الفَلائِلِ

عَسى أَن يَذُدنَ الناسُ عَنكُم إِذا اِلتَقَت

أَسابِيُّ مِجرٍ لِلقِتالِ وَنازِلِ

وَما القَومُ إِلّا مَن يُطاعِنُ في الوَغى

وَيَضرِبُ رَأسَ المُستَميتِ المُنازِلِ

فِدىً لَكَ أُمّي اِجعَل عَلَيهِم عَلامَةً

وَحَرِّم عَلَيهِم صالِحاتِ الحَلائِلِ

نُزَيِّلُ بَينَ المُؤمِنينَ وَبَينَهُم

إِذا دَخَلوا الأَسواقَ وَسطَ المَحافِلِ

فَلا قَومَ شَرٌّ مِنهُمُ غَيرَ أَنَّهُم

تَظُنُّهُمُ أَمثالَ تُركٍ وَكابُلِ

تَرى أَعيُنَ الهَلكى إِلَيهِ كَأَنَّها

عُيونُ الصِوارِ حُوَّماً بِالمَناهِلِ

يُراقِبنَ فَيّاضاً كَأَنَّ جِفانَهُ

جَوابي زَرودَ المُترَعاتِ العَدامِلِ


كفاك بحول من عزيز وقوة - الفرزدق