الشعر العربي

قصائد بالعربية

قال الملائكة الذين تخيروا

قالَ المَلائِكَةُ الَّذينَ تُخَيِّروا

وَالمُصطَفونَ لِدينِهِ الأَخيارُ

أَبكى الإِلَهُ عَلى بَلِيَّةَ مَن بَكى

جَدَثاً يَنوحُ عَلى صَداهُ حِمارُ

كانَت مُنافِقَةَ الحَياةِ وَمَوتُها

خِزيٌ عَلانِيَةٌ عَلَيكَ وَعارُ

فَلَئِن بَكَيتَ عَلى الأَتانِ لَقَد بَكى

جَزَعاً غَداةَ فِراقِها الأَعيارُ

يَنهَسنَ أَذرُعُهُنَّ حينَ عَهِدنَها

وَمَكانُ جُثوَتِها لَهُنَّ دُوارُ

تَبكي عَلى اِمرَأَةٍ وَعِندَكَ مِثلُها

قَعساءُ لَيسَ لَها عَلَيكَ خِمارُ

وَلَتَكفِيَنَّكَ فَقدَ زَوجَتِكَ الَّتي

هَلَكَت مُوَقَّعَةُ الظُهورِ قِصارُ

أَخَواتُ أُمِّكَ كُلِّهِنَّ حَريصَةٌ

أَلّا يَفوتَكَ عِندَها الإِصهارُ

فَاِخطُب وَقُل لِأَبيكَ يَشفَعُ إِنَّهُ

سَيَكونُ أَو سَيُعينُكَ المِقدارُ

بِكراً عَسَت بِكَ أَن تَكونَ حَظِيَّةً

إِنَّ المَناكِحَ خَيرَها الأَبكارُ

إِنَّ الزِيارَةَ في الحَياةِ وَلا أَرى

مَيتاً إِذا دَخَلَ القُبورَ يُزارُ

لَمّا جَنَنتَ اليَومَ مِنها أَعظُماً

يَبرُقنَ بَينَ فُصوصِهِنَّ فِقارُ

وَرَثَيتَها وَفَضَحتَها في قَبرِها

ما مِثلَ ذَلِكَ تَفعَلُ الأَخيارُ

وَأَكَلتَ ما ذَخَرَت لِنَفسِكَ دونَها

وَالجَدبُ فيهِ تَفاضَلُ الأَبرارُ

آثَرتَ نَفسَكَ بِاللَوِيَّةِ وَالَّتي

كانَت لَها وَلِمِثلِها الأَذخارُ

وَتَرى اللَئيمَ كَذاكَ دونَ عِيالِهِ

وَعَلى قَعيدَتِهِ لَهُ اِستِئثارُ


قال الملائكة الذين تخيروا - الفرزدق