الشعر العربي

قصائد بالعربية

فقالوا له رد الحمار فإنه

فَقالوا لَهُ رُدَّ الحِمارَ فَإِنَّهُ

أَبوكَ لَئيمٌ رَأسُهُ وَجَحافِلُه

وَأَنتَ حَريصٌ أَن يَكونَ مُجاشِعٌ

أَباكَ وَلَكِنَّ اِبنَهُ عَنكَ شاغِلُه

وَما أَلبَسوهُ الدِرعَ حَتّى تَزَيَّلَت

مِنَ الخِزيِ دونَ الجِلدِ مِنهُ مَفاصِلُه

وَهَل كانَ إِلّا ثَعلَباً راضَ نَفسَهُ

بِمَوجٍ تَسامى كَالجِبالِ مَجاوِلُه

ضَغا ضَغوَةً في البَحرِ لَمّا تَغَطمَطَت

عَلَيهِ أَعالي مَوجِهِ وَأَسافِلُه

فَأَصبَحَ مَطروحاً وَراءَ غُثائِهِ

بِحَيثُ اِلتَقى مِن ناجِخِ البَحرِ ساحِلُه

وَهَل أَنتَ إِن فاتَتكَ مَسعاةُ دارِمٍ

وَما قَد بَنى آتٍ كُلَيباً فَقاتِلُه

وَقالوا لِعَبّادٍ أَغِثنا وَقَد رَأَوا

شَآبيبَ مَوتٍ يُقطِرُ السُمَّ وابِلُه

وَما عِندَ عَبّادٍ لَهُم مِن كَريهَتي

رَواحٌ إِذا ما الشَرُّ عَضَّت رَجائِلُه

فَخَرتَ بِشَيخٍ لَم يَلِدكَ وَدونَهُ

أَبٌ لَكَ تُخفي شَخصَهُ وَتُضائِلُه

فَلِلَّهِ عِرضي إِن جَعَلتُ كَريمَتي

إِلى صاحِبِ المِعزى المُوَقَّعِ كاهِلُه

جَباناً وَلَم يَعقِد لِسَيفٍ حِمالَةً

وَلَكِن عِصامُ القِربَتَينِ حَمائِلُه

يَظَلُّ إِلَيهِ الجَحشُ يَنهَقُ إِن عَلَت

بِهِ الريحُ مِن عِرفانِ مَن لا يُزايِلُه

لَهُ عانَةٌ أَعفاؤُها آلِفاتُهُ

حُمولَتُهُ مِنها وَمِنها حَلائِلُه

مُوَقَّعَةٌ أَكتافُها مِن رُكوبِهِ

وَتُعرَفُ بِالكاذاتِ مِنها مَنازِلُه

أَلا تَدَّعي إِن كانَ قَومُكَ لَم تَجِد

كَريماً لَهُم إِلّا لَئيماً أَوائِلُه


فقالوا له رد الحمار فإنه - الفرزدق