الشعر العربي

قصائد بالعربية

رأيت بحور أقوام نضوبا

رَأَيتُ بُحورَ أَقوامٍ نُضوباً

وَبَحرُكَ يا أَبانُ يَفيضُ يَجري

تُباري مِن بَجيلَةَ مُزبِداتٍ

إِلى غُلبٍ غَوارِبِهُنَّ كُدرِ

إِلى مُغلَولَبٍ لِأَبي أَبانٍ

يُحَطِّمُ كُلَّ قَنطَرَةٍ وَجِسرِ

وَقَد عَلِمَت بَجيلَةُ أَنَّ مِنكُم

فَوارِسَها وَصاحِبَ كُلِّ ثَغرِ

وَحَمّالَ العَظائِمِ حينَ ضاقَت

صُدورُهُمُ الرِحابُ بِكُلِّ أَمرِ

إِذا اِستَبَقوا المَكارِمَ أَدرَكوها

بِأَيدٍ مِن بَجيلَةَ غَيرِ عُسرِ

وَمَن يَطلُب مَساعيكُم يُكَلَّف

ذُرى شَعَفٍ عَلى الأَقوامِ وَعرِ

وَكَم لِلمُسلِمينَ أَسَحتَ يَجري

بِإِذنِ اللَهِ مِن نِهرٍ وَنَهرِ

فَمِنهُنَّ المُبارَكُ حينَ ضاقَت

بِهِ الأَنهارُ لَيلَةَ فاضَ يَسري

جَمَعتُ لِطَيبَةَ الحاجاتِ لَمّا

تَلاقَت حينَ ضاقَ بِهِنَّ صَدري

فَقُلتُ اِبنُ الوَليدِ هُوَ المُرَجّى

لِحاجاتٍ يَنوءُ بِهِنَّ ظَهري

حَلَفتُ لَئِن ضَمَمتَ إِلَيَّ أَهلي

بِمالِكَ لا يَزالُ الدَهرَ شِعري

يُجَدُّ لَكُم بَني زَيدٍ ثَنائي

ثَناءً حامِداً مَعَ كُلِّ سَفرِ

وَأَيَّةُ سِلعَةٍ إِن أَطلَقَتها

حِبالُكَ لي كَطَيبَةَ غَيرِ نَزرِ

حِبالٌ أَكَّدَت بِيَدَي أَبيها

بِأَيمانٍ لَهُ وَأَشَدِّ نَذرِ


رأيت بحور أقوام نضوبا - الفرزدق