الشعر العربي

قصائد بالعربية

خلافة لم تكن غصبا مشورتها

خِلافَةً لَم تَكُن غَصباً مَشورَتُها

أَرسى قَواعِدَها الرَحمَنُ ذو النِعَمِ

كانَت لِعُثمانَ لَم يَظلِم خِلافَتَها

فَاِنتَهَكَ الناسُ مِنهُ أَعظَمَ الحُرَمِ

دَماً حَراماً وَأَيماناً مُغَلَّظَةً

أَيّامُ يوضَعُ قَملُ القَومِ بِاللِمَمِ

فَرَّقتَ بَينَ النَصارى في كَنائِسِهِم

وَالعابِدينَ مَعَ الأَسحارِ وَالعَتَمِ

وَهُم مَعاً في مُصَلّاهُم وَأَوجُهُهُم

شَتّى إِذا سَجَدوا لِلَّهِ وَالصَنَمِ

وَكَيفَ يَجتَمِعُ الناقوسُ يَضرِبُهُ

أَهلُ الصَليبِ مَعَ القُرّاءِ لَم تَنَمِ

فُهِّمتَ تَحويلَها عَنهُم كَما فَهِما

إِذ يَحكُمانِ لَهُم في الحَرثِ وَالغَنَمِ

داوُدُ وَالمَلِكُ المَهدِيُّ إِذ حَكَما

أَولادَها وَاِجتِزازَ الصوفِ بِالجَلَمِ

فَهَمَّكَ اللَهُ تَحويلاً لِبَيعَتِهِم

عَن مَسجِدٍ فيهِ يُتلى طَيِّبُ الكَلِمِ

عَسَت فُروغُ دِلائي أَن يُصادِفَها

بَعضُ الفَوائِضِ مِن أَنهارِكَ العُظُمِ

إِمّا مِنَ النيلِ إِذ وارى جَزائِرَهُ

وَطَمَّ فَوقَ مَنارِ الماءِ وَالأَكَمِ

أَو مِن فُراتِ أَبي العاصي إِذا اِلتَطَمَت

أَثباجُهُ بِمَكانٍ واسِعِ الثَلَمِ

تَظَلُّ أَركانُ عاناتٍ تُقاتِلُهُ

عَن سورِها وَهوَ مِثلُ الفالِجِ القَطِمِ

يَخشَونَ مِن شُرُفاتِ السورِ سَورَتَهُ

وَهُم عَلى مِثلِ فَحلِ الطَودِ مِن خِيَمِ

القاتِلُ القِرنَ وَالأَبطالُ كالِحَةٌ

وَالجوعَ بِالشَحمِ يَومَ القِطَطِ الشَبِمِ


خلافة لم تكن غصبا مشورتها - الفرزدق