الشعر العربي

قصائد بالعربية

إني لينفعني بأسي فيصرفني

إِنّي لَيَنفَعُني بَأسي فَيَصرِفُني

إِذا أَتى دونَ شَيءٍ مُرَّةُ الوَذَمِ

وَالشَيبُ شَرُّ جَديدٍ أَنتَ لابِسُهُ

وَلَن تَرى خَلَقاً شَرّاً مِنَ الهَرَمِ

ما مِن أَبٍ حَمَلَتهُ الأَرضُ نَعلَمُهُ

خَيرٌ بَنينَ وَلا خَيرٌ مِنَ الحَكَمِ

الحَكَمُ اِبنُ أَبي العاصي الَّذينَ هُمُ

غَيثُ البِلادِ وَنورُ الناسِ في الظُلَمِ

مِنهُم خَلائِفُ يُستَسقى الغَمامُ بِهِم

وَالمُقحِمونَ عَلى الأَبطالِ في القَتَمِ

رَأَت قُرَيشٌ أَبا العاصي أَحَقَّهُمُ

بِاِثنَينِ بِالخاتَمِ المَيمونِ وَالقَلَمِ

تَخَيَّروا قَبلَ هَذا الناسِ إِذ خُلِقوا

مِنَ الخَلائِقِ أَخلاقاً مِنَ الكَرَمِ

مِلءَ الجِفانِ مِنَ الشيزى مُكَلَّلَةً

وَالضَربَ عِندَ اِحمِرارِ المَوتِ لِلبُهَمِ

ما ماتَ بَعدَ اِبنِ عَفّانَ الَّذي قَتَلوا

وَبَعدَ مَروانَ لِلإِسلامِ وَالحُرَمِ

مِثلُ اِبنِ مَروانَ وَالآجالُ لاقِيَةٌ

بِحَتفِها كُلَّ مَن يَمشي عَلى قَدَمِ

إِن تَرجِعوا قَد فَرَغتُم مِن جَنازَتِهِ

فَما حَمَلتُم عَلى الأَعوادِ مِن أَمَمِ

خَليفَةً كانَ يُستَسقى الغَمامُ بِهِ

خَيرَ الَّذينَ بَقَوا في غابِرِ الأُمَمِ

قالوا اِدفُنوهُ فَكادَ الطَودُ يُرجِفُهُ

إِذ حَرَّكوا نَعشَهُ الراسي مِنَ العَلَمِ

أَمّا الوَليدُ فَإِنَّ اللَهَ أَورَثَهُ

بِعِلمِهِ فيهِ مُلكاً ثابِتَ الدِعَمِ


إني لينفعني بأسي فيصرفني - الفرزدق