الشعر العربي

قصائد بالعربية

إذا شئت هاجتني ديار محيلة

إِذا شِئتُ هاجَتني دِيارٌ مُحيلَةٌ

وَمَربِطُ أَفلاءٍ أَمامَ خِيامِ

بِحَيثُ تَلاقى الدَوُّ وَالحَمضُ هاجَتا

لِعَينَيَّ أَغراباً ذَواتَ سِجامِ

فَلَم يَبقَ مِنها غَيرُ أَثلَمَ خاشِعٍ

وَغَيرُ ثَلاثٍ لِلرَمادِ رِئامِ

أَلَم تَرَني عاهَدتُ رَبّي وَإِنَّني

لَبَينَ رِتاجٍ قائِمٌ وَمَقامِ

عَلى قَسَمٍ لا أَشتُمُ الدَهرَ مُسلِماً

وَلا خارِجاً مِن فِيَّ سوءَ كَلامِ

أَلَم تَرَني وَالشِعرَ أَصبَحَ بَينَنا

دُروءٌ مِنَ الإِسلامِ ذاتُ حُوامِ

بِهِنَّ شَفى الرَحمَنُ صَدري وَقَد جَلا

عَشا بَصَري مِنهُنَّ ضَوءَ ظَلامِ

فَأَصبَحتُ أَسعى في فَكاكِ قِلادَةٍ

رَهينَةِ أَوزارٍ عَلَيَّ عِظامِ

أُحاذِرُ أَن أُدعى وَحَوضي مُحَلِّقٌ

إِذا كانَ يَومُ الوِردِ يَومَ خِصامِ

وَلَم أَنتَهِ حَتّى أَحاطَت خَطِيئَتي

وَرائي وَدَقَّت لِلدُهورِ عِظامي

لَعَمري لَنِعمَ النِحيُ كانَ لِقَومِهِ

عَشِيَّةَ غَبَّ البَيعُ نَحيُ حُمامِ

بِتَوبَةِ عَبدٍ قَد أَنابَ فُؤادُهُ

وَما كانَ يُعطي الناسَ غَيرَ ظِلامِ

أَطَعتُكَ يا إِبليسُ سَبعينَ حِجَّةً

فَلَمّا اِنتَهى شَيبي وَتَمَّ تَمامي

فَرَرتُ إِلى رَبّي وَأَيقَنتُ أَنَّني

مُلاقٍ لِأَيّامِ المَنونَ حِمامي


إذا شئت هاجتني ديار محيلة - الفرزدق