الشعر العربي

قصائد بالعربية

ضعيف العصا بادي العروق ترى له

ضَعيفُ العَصا بادي العُروقِ تَرى لَهُ

عَلَيها إِذا ما أَجدَبَ الناسُ إِصبَعا

حِذا إِبِلٍ إِن تَتبَعِ الريحَ مَرَّةً

يَدَعها وَيُخفِ الصَوتَ حَتّى تَرَيَّعا

لَها أَمرُها حَتّى إِذا ما تَبَوَّأَت

بِأَخفافِها مَأوىً تَبَوَّأَ مَضجَعا

إِذا أَخلَفَت صَوبَ الرَبيعِ وَصى لَها

عَرادٌ وَحاذٌ أَلبَسا كُلَّ أَجرَعا

وَغَملى نَصِيٍّ بِالمِتانِ كَأَنَّها

ثَعالِبُ مَوتى جِلدُها قَد تَزَلَّعا

بَني وابِشِيٍّ قَد هَوَينا جِوارَكُم

وَما جَمَعَتنا نِيَّةٌ قَبلَها مَعا

خَليطَينِ مِن شَعبَينِ شَتّى تَجاوَرا

قَديماً وَكانا بِالتَفَرُّقِ أَمتَعا

أَرى أَهلَ لَيلى لا يُبالي أَميرُهُم

عَلى حالَةِ المَحزونِ أَن يَتَصَدَّعا

أَقولُ وَقَد زالَ الحُمولُ صَبابَةً

وَشَوقاً وَلَم أَطمَع بِذَلِكَ مَطمَعا

فَلَو أَنَّ حَقُّ اليَومَ مِنكُم إِقامَةٌ

وَإِن كانَ سَرحٌ قَد مَضى فَتَسَرَّعا

فَأَبصَرتُهُم حَتّى تَوارَت حُمولُهُم

بِأَنقاءِ يَحمومٍ وَوَرَكنَ أَضرُعا

يَحُثُّ بِهِنَّ الحادِيانِ كَأَنَّما

يَحُثّانِ جَبّاراً بِعَينَينِ مُكرَعا

فَلَمّا صَراهُنَّ التُرابُ لَقيتُهُ

عَلى البيدِ أَذرى عَبرَةً وَتَقَنَّعا

فَدَع عَنكَ هِنداً وَالمِنى إِنَّما المُنى

وَلوعٌ وَهَل يَنهى لَكَ الزَجرُ مولَعا

رَأى ما أَرَتهُ يَومَ دارَةِ رَفرَفٍ

لِتَصرَعَهُ يَوماً هُنَيدَةُ مَصرَعا

مَتى نَفتَرِش يَوماً عُلَيماً بِغارَةٍ

يَكونوا كَعَوصٍ أَو أَذَلَّ وَأَضرَعا

وَحَيَّ الجُلاحِ قَد تَرَكنا بِدارِهِم

سَواعِدَ مُلقاةً وَهاماً مُصَرَّعا

وَنَحنُ جَدَعنا أَنفَ كَلبٍ وَلَم نَدَع

لِبَهراءَ في ذِكرٍ مِنَ الناسِ مَسمَعا

قَتَلنا لَوَ اِنَّ القَتلَ يَشفي صُدورَنا

بِتَدمُرَ أَلفاً مِن قُضاعَةَ فَأَفرَعا

فَلا تَصرِمي حَبلَ الدُهَيمِ جَريرَةً

بِتَركِ مَواليها الأَدانينَ ضُيَّعا

يُسَوِّقُها تَرعِيَّةٌ ذو عَباءَةٍ

بِما بَينَ نَقبٍ فَالحَبيسِ فَأَقرَعا

هِدانٌ أَخو وَطبٍ وَصاحِبُ عُلبَةٍ

يَرى المَجدَ أَن يَلقى خَلاءً وَأَمرُعا

تَرى وَجهَهُ قَد شابَ في غَيرِ لِحيَةٍ

وَذا لُبَدٍ تَحتَ العِصابَةِ أَنزَعا

تَرى كَعبَهُ قَد كانَ كَعبَينِ مَرَّةً

وَتَحسَبُهُ قَد عاشَ حَولاً مُكَنَّعا

إِذا سَرَحَت مِن مَنزِلٍ نامَ خَلفَها

بِمَيثاءَ مِبطانُ الضُحى غَيرَ أَروَعا

وَإِن بَرَكَت مِنها عَجاساءُ جِلَّةٌ

بِمَحنِيَةٍ أَشلى العِفاسَ وَبَروَعا

إِذا بِتُّمُ بَينَ الأُدَيّاتِ لَيلَةً

وَأَخنَستُمُ مِن عالِجٍ كُلَّ أَجرَعا

عُمَيرِيَّةٌ حَلَّت بِرَملِ كُهَيلَةٍ

فَبَينونَةٍ تَلقى لَها الدَهرَ مَربَعا

كَأَنّي بِصَحراءِ السُبَيعَينِ لَم أَكُن

بِأَمثالِ هِندٍ قَبلَ هِندٍ مُفَجَّعا

كَأَنَّ عَلى أَعجازِها كُلَّما رَأَت

سَماوَتَهُ فَيئاً مِنَ الطَيرِ وُقَّعا

فَقودوا الجِيادِ المُسنِفاتِ وَأَحقِبوا

عَلى الأَرحَبِيّاتِ الحَديدَ المُقَطَّعا

إِذا لَم تَرُح أَدّى إِلَيها مُعَجِّلٌ

شَعيبَ أَديمٍ ذا فِراغَينِ مُترَعا

يُطِفنَ بِجَونٍ ذي عَثانينَ لَم تَدَع

أَشاقيصُ فيهِ وَالبَدِيّانِ مَصنَعا

وَمِن فارِسٍ لَم يَحرِمِ السَيفَ حَظَّهُ

إِذا رُمحُهُ في الدارِعينَ تَجَزَّعا

فَأَلقى عَصا طَلحٍ وَنَعلاً كَأَنَّها

جَناحُ السُمانى رَأسُهُ قَد تَصَوَّعا

أُسِفَّ جَسيدَ الحاذِ حَتّى كَأَنَّما

تَرَدّى صَبيغاً باتَ في الوَرسِ مُنقَعا


ضعيف العصا بادي العروق ترى له - الراعي النميري