الشعر العربي

قصائد بالعربية

هبني كتمت لواعج البرحاء

هبني كتمتُ لواعجَ البُرَحاءِ

فمن المكتِّمُ عبْرتي وبُكائي

لا تنْهَ عن قلقي فإنَّ تَصَبُّري

فيما ألمَّ مُباينٌ لوفائي

كيف التصبُّرُ والهمومُ أسِنَّةٌ

يخْطرْن بين حيازمي وحَشائي

كيف التبصر والرزية بالذي

جلت رزيته عن الأرزاء

بمُطاردِ الأيام في آمالهِ

كَطِرادِه في مأزقِ الهَيْجاءِ

والماليء الدُّنيا بذكرِ مناقبٍ

صُرِّفْنَ بين السَّير والإسْراءِ

بفتى الندى والبأس والمُرضي العُلى

في يوم مكْرمةٍ ويوم لِقاء

بأبي الأغر وأيُّ كُنيةِ ماجدٍ

فقد الزمانُ وأيُّ خِدْنِ عَلاءِ

منْ طالما شُجع الردى فأعادهُ

من بأسه والرأي في الجُبناء

وتجمَّعتْ غِيَرُ الزمانِ فَرَدَّها

مَغلولةً بأسِنَّةِ الآراءِ

وتضايقتْ خططٌ به فأباحها

خُدعاً قضيْنَ بمخلصٍ ونَجاءِ

طرقَ النَّعيُّ فلم يكن لي مسمعٌ

يصغي إلى المكروهةِ الروْعاءِ

فطفِقْتُ أنَّهم الحديثَ كغيره

من سائر الأخبار والأنباءِ

وإذا الردى قد أمْكنتْهُ غِرَّةٌ

منْ قِرْنه فجرى بلا إبْقاءِ

لا طعم بعد أبي الأغَرُّ لحالةٍ

وإن اكتست من رونقٍ وبهاءِ

صُرعتْ لمصرعه المقاصِدُ والمُنى

فالناسُ كلُّهمُ بغيرِ رجاءِ

ترك الجنودَ بضيعةٍ من بعدهِ

يمشونَ للأرزاقِ في عشواءِ

ما زالَ يُعطيهم ومنْ لم يُعْطهِ

فرض العطاء له على الأعْداءِ

فلتبكه البيضُ الصَّوارمُ والقَنا

والسَّباقاتُ لواحِقُ الأمطاءِ

وليبكه اليوم العصيب من الوغى

ينزو بكل كتيبة حمساء

وليبكهِ رأدُ الصباحِ أعادهُ

بطرادهِ كالليلةِ اللَّيْلاءِ

وليبكهِ اللُّطْفُ الذي لم تؤتَهُ

خَمْرٌ ولم يُرْزَقْهُ صَفوُ الماءِ

وتألُّفُ القلب الشَّريد بمنطقٍ

أغْنى مُومِّلَهُ عن الإعْطاءِ

وإذا تغبَّرتِ الفِجاجُ وهُتِّكت

سُتُرُ البيوتِ بزعزعٍ هَوْجاءِ

واستنَّ ماءُ الوُطف يشفع سحَّه

خصرٌ تُرَضُّ له حصى المَعْزاءِ

وغَدتْ حشايا العبقري كأنها

وسط البيوتِ نمارقُ الأنْقاء

وتنوَّر الساري لقصْدِ سبيلهِ

نار اليفاع فلم يفُزْ بضِياءِ

إبان مُثْري الحي مثلُ فقيرهِ

لِترادُفِ اللَّزَباتِ والَّلأواءِ

فقِري دُبيسٍ كان عند عُفاته

جملُ الغِنى فضْلاً عن الكوْماءِ

وعرمرمٍ كاليمِّ هيجَ بعاصفٍ

فضلتْ غواربُه على الدَّأماءِ

صخبٌ لو أنَّ الرعد يجلبُ عنده

ما نَمَّ صاعقُ من الضّوضاءِ

سترتْ سَنابكُه وما ثَوَّرْنهُ

لوْحَ السَّماءِ وقاعَةَ الفَيفاءِ

ظامي الصّوارم والكماة يشوقُهُ

ورْدانِ وردُ طُلىً ووردُ نِهاءِ

من كل مُحْتدمِ الحفيظةِ ثابتٍ

كي لا يُزنَّ بنَزْقةِ الجُبناءِ

لو لم يُحصِّنْ سره عن دعوةٍ

يومَ الوغى لجَرَتْ على البيْداءِ

عصف الأمير بهم وقد وضح الضحى

عصف الشمال بمَنْغضِ الوطْفاءِ

للهِ منْ ودَّعْتُ يوم مراغَةٍ

والدمعُ مُنحدرٌ بغير رياءِ

أسفاً على بُعْدِ المزارِ وكيف لي

ببعيدِ دارٍ كافلٍ ببقاءِ

أعددتهُ لشدائِدي فأصابني

من فقْده بالشِّدَّةِ الصَّماءِ

هجر الجيوش وحَلَّ بين كتائبٍ

مُستسلمينَ لحادثٍ وقضاءِ

سَدِكاً برمْسٍ لا يريمُ وطالما

نحلتْ سوابقُه من الإنضاءِ

في معشرٍ أغضوا على جورِ الردى

بالرُّغمِ منهم أيَّما إغضاءِ

رقدوا على غير الكرى وتوسَّدوا

بعد الرحالِ نمارقَ الدَّهْناءِ

وتضمَّخوا دُفعَ الصَّديد وطالما

رَثَموا بكل لَطيمةٍ ذفْراءِ

قد شوَّه الحُسن البِلى بوجوههم

وأسالَ كل كحيلةٍ نجْلاءِ

النَّومُ بعدك للجفونِ مُحرَّمٌ

إلا الغِشاش وغالِطَ الإغْفاءِ

ولد شفى نفسي وهوَّنَ وجْدها

خَلَفَ العُلى وبقيَّةُ الكُرماءِ

من كلَّما نظرتْ إليه عُيوننا

عَدَّتْك في الباقين والأحْياءِ

بلغَ المدى في المجدِ وهو مُراهقٌ

وتَلا إليه طرائِقَ الآباءِ

لبِقُ الشَّمائلِ بالإمارة دارهُ

مأوى العُفاةِ ومربعُ الفُقراءِ

فبقيتَ سيف الدولة بنِ سيوفها

عُمْر الزمان لنجدةٍ وعَطاءِ

فلئن تكَنَّفت الكُروبُ جوانحي

حُزْناً فإنك كاشفُ الغمَّاءِ

طربتْ جيادُ الخيلِ تحتك وانثنى

يهفو سُروراً بانُ كل لواءِ

وخلفْت قومك في المناقب كُلِّها

وملكْتَ كلَّ البأسِ والنَّعماءِ

وهناك فخر الدين رِدْءاً باسلاً

أسَدُ الهياجِ وفارسُ الجَأواءِ

من لم يزل فيكم أمينَ مودَّةٍ

صفْوَ الهوى من شائبِ الأقْذاءِ

ما غابَ قطُّ ولا عَدا بوفائه

في الحادثاتِ تَفَلُّبُ الأعْداءِ

أنا منكُمُ فارعوا عُهودَ مودَّتي

ولكم كريمُ مدائحي وثَنائي

أوجبْتُ حقاً في أبٍ لم يَقْضهِ

وجزاءهُ أرجو من الأبْناءِ


هبني كتمت لواعج البرحاء - الحيص بيص