الشعر العربي

قصائد بالعربية

لقد علمت زوراء دجلة أنني

لقد علمت زوراء دجلة أنني

وقورٌ إذا خفَّتْ حلوم العشائر

وأني قتولٌ بالأناة إذا نبتْ

صدور العوالي والسيوف البواتر

وأني غفورٌ للسفيه وآخذُ النَّبي

هِ ومنَّاع النزيل المجاورِ

أعير الجهولَ الغِرَّ لينة راحم

وأضرب في رأس الكميِّ المغامر

وأصدف عن هزل المقال ترفُّعاً

بمجديَ عن مؤذٍ لجديِّ ضائر

وكم من سفيه الرأي والقول أجلبت

فواحشُه اجلاب هوجاءَ داعرِ

يقول لي الفحشاء كما أجيبه

فيغدو بقولي في عِداد النَّظائر

كررت عليه الحلمَ حتى تبدلت

جرائمه من خلجةٍ بالمعاذر

وحاجة مصدورٍ سهرت لنُجحها

وقد نام عنها ربُّها غير ساهر

قطعت لها ليْليْ سُرىً ورويَّةً

فجاءت وما نَمَّ الصباحُ بجاشِر

إذا شطَّ مأمولٌ أروم دراكه

ركبت متون العزم قبل الأباعر

وإني لمشتاقٌ إلى ذي حفيظةٍ

شديد مضاءِ البأس مُرِّ البوادر

متى سمته بالقول نصراً جرت به

مقاولُ أغمادٍ فصاحُ المجازر

إذا أغمد البيض الصوارم في الطلى

وحطَّم مَّران الوغى في الحناجر

تخيَّر مني جالب الشر في العِدا

تَخيُّرَ معزٍ لا تخير زاجر

فيفتك فيمن رام ظُلمي بأول

ويسأل عما جَرَّ حربي بآخر

يكون نصيري عند إدراكي العُلى

ولن تُدرك العلياءُ إلا بناصر

شأوت بني الزوراء مجداً فأبغضوا

وهل يُضمر المقهور حباً لقاهر

وأنكر جِدي هزلهم فتنافروا

نفارُ المواشي عن مقام القساور

وكيف يقيم الليل والشمس برزةٌ

ويدنو حمامُ الأيك من وكر كاسر

ولو عقلوا كان الفخارُ بهمَّتي

على المدن أحرى بالنُّهى والبصائر

ولكن أضاعوني وفي الله حافظٌ

وليس تغطي الشمس راحةُ ساتر

فلو لحظوا عن أعين الحق همَّتي

رأوا ملك الآمال في زيِّ شاعرِ

أبى السيف إلا فتكةً دارميةً

تروي صداه من دماء المساعر

وخيلاً تَعادى بالكماة كأنها

نسور الموامي أو ذئابُ القراقر

يخف بها غِمر إلى كل ناكثٍ

ويجذبها ضغن إلى كل غادر

تمارحُ تحت الدارعين مراحَها

على كلأٍ من منبت الحَزْن ناضر

إذا قيل هذا الروع أغنى نشاطها

بقرع العوالي عن جلاد المخاصر

عليهن منا كل لافظ جُنَّةٍ

ترفَّع أن يلقى الردى غير حاسر

أخي ضَمَدِ ضاق الفؤاد بهمهِ

فأوسع ضرباً هاتكاً للمغافر

هجرنا إلى آمالنا كل مطعمٍ

فلم ترَ إلا ضامراً فوق ضامر

بيوم وغىً تعمي العجاجةُ شمسه

وتُطلعُ زهر الذابلات الشَّواجر

جبهناهم فيه بطعنٍ كأنه

خروقُ العَزالي واستنانُ المواطر

وسُقناهم تحت العجاج كأنما

نخبُّ بغزلان الصَّريم النوافر

فلو لا ادِّكارٌ من أناة ابن خالدٍ

لما كفَّ عن ضرب الطُّلى غرب باتر

فتى سنَّ نهج الحلم من غير ذلةً

لكل حديد في الخصام مساور

وأسبل ماء الجود حتى تزاورتْ

عيون بني الَّلأواءِ عن شيم ماطر

مطاعٌ بلا فتك ولم تشهر الظُّبى

لحب الردى بل لامتثال الأوامرِ

تَوَهَّمُ ريَّا عرضه نشر روضةٍ

أصاب الحيا من صيِّباتِ البواكر

إذا ما سعى للمال قومٌ فسعيه

بناءُ المعالي واكتساب المفاخر

حمي إذا خيف الردى بات جاره

على عِظم الأعداء غير محاذر

وذي فرق ضاقت به الأرض خيفة

كما ضاق أُحبولُ الملا باليعافر

تدافع لا الحصن المنيع بآمنٍ

عليه ولا الليل البهيم بساتر

إذا قال هذا معقل قذفت به

نواجِيه قذف الراشقات العوابر

يودُّ لو أنَّ الأمر في عربيةٍ

فتحميه أطناب البيوت الدواسر

رمى بالحريم الطاهريِّ رحاله

إلى سالمٍ من شائب العيب طاهر

فباشر أمناً لا أداءُ عُهودهِ

بزورٍ ولا أيمانهُ بفواجر

تميل بعطفيه القوافي كم مشى

دبيب الحميَّا في عظام المُعاقر

إذا فجر المُداح في مدح غيره

فمادحُه في مدحه غير فاجر

تتيه به الدنيا فخاراً وينثني

بما ناله من مجد غير فاخر

عليمٌ بإصلاح الورى

تحيل رقى ألفاظه الضغن خلَّة

ويغدو بها لموتور سلماً لواتر

تُناخ مطايا مُعتفيه بماجدٍ

رفيع عمادِ البيت جَمِّ المآثر

إذا انتجعوه جاد صوب يمينه

بمغدودقٍ يُنسى انهمال الهوامر

لهم منه رفْداً وجهه ونواله

فلم يُرَ إِلا باذلاً غِبَّ باشِر

هناك قدوم الصَّوم والعيد إذ هما

شريكاكَ في تقواهما والبشائر

أمنتُ صروف الحادثات وعصمتي

بردءٍ شديدٍ من يديك مُظاهري

وأخرست ضوضاء الخطوب وربما

رمتني لو لم تحمني بالفواقر

أيادي الفتى في الناس ذخرٌ وأنها

بودِّ الفصيح الحرِّ خيرُ الذخائر

وما أنا للنعماء منك بجاحدٍ

ولا لأياديك الجسام بكافر

وحاشاك يومأً أن تُرى غير مُنعم

وحاشاي حيناً أن أرى غير شاكر


لقد علمت زوراء دجلة أنني - الحيص بيص