الشعر العربي

قصائد بالعربية

عليها ذمام الله من كل ذاعر

عليها ذِمامُ الله من كُلِّ ذاعِرٍ

غداةَ أبو الفتْحِ الغياثُ عِصامُها

من الخوف تدْمى بالذَّميل خفافها

وأذْواء قفْرٍ قد نضاها سَقامُها

فنَجدةُ سُلطانِ الزمانِ وجُودُه

أجابا فولَّى ذُعْرُها وهُيامُها

تخطَّت رياض الحزن وهي أنيقةٌ

وما سَرَّها أن يرْجحنَّ ثُمامُها

لنخل قُرىً عند العراقِ بواسقٍ

شَهيٍّ إِليهَا طلعُها وكمُامها

تُباري ظليمَ القاعِ شدَّاً كأنها

بمخترقِ البيداء فيها نَعامُها

إِذا ذكرت جيرانها في مُعَرَّسٍ

طوْتهُ ولم يشهد بوجدٍ بُغامُها

وكم جاوزَتْ أحياء عذْرٍ نواكثاً

يكاثرُ رمْلَ الأنْعمَيْنِ لِئامُها

شعارُ الوغى اِلباسُها وسِلاحُها

إِذا سمعت صوت الصَّريخ انهزامها

من القوم لا يُسْتوكف النزر منهم

إِذا السَّنَة الخضراءُ أغنى غمامها

مقاديمُ في طَرْد الضيوف أذلَّةٌ

إِذا ما الوغى بالطَّرد شبَّ ضِرامها

ولما براها الوخد من دلج السُّرى

وهُدِّم من طول السِّفار سَنامُها

وأضمرها التأويبُ في كل مهْمهٍ

بعيد المدى حتى حكاها زِمامُها

أناخت بربع العز من سيف دجلة

إِلى ذروةِ أعْيا الملوكَ مَرامُها

بحيث الندى والنجر عِدٌّ فواضحٌ

صميمٌ ووُطْفٌ مستمرٌّ سجامها

تشيم من السلطان برْقَ مكارمٍ

غزارٍ إِذا الأنواءُ عَزَّ جِمامُها

رزين حصاة الحلم مَغرىً برأفةٍ

إِذا الجهلةُ الروعاءُ جلَّ اجترامها

يلذُّ له الصفح الجميلُ اقتْدارُه

إِذا طابَ في نفس الدَّنيِّ انتقامها

رأى زُخْرف الدنيا بعينٍ بصيرةٍ

سواءٌ عليها تِبْرُها ورَغامُها

فلا مالَ اِلا مِنحةٌ وابْتذالُها

ولا ذُخر اِلا مِدْحةٌ ودوامُها

له في المعاني والمعالي كليْهما

لَطائفُها مأثورةٌ وجِسامُها

كأنَّ أتِيّاً ذا غُثاءٍ إِذا غَزا

دماءُ الأعادي بالفلاةِ وهامُها

إِذا مَدَّ دُفَّاعُ الجِراحِ بقفرةٍ

فصوَّانُها مُغْروْرقٌ وسِلامُها

وما زالَ وطءُ الخيل تحت لوائه

متون الرُّبى حتى اطمأنت اِكامُها

تعافُ زُلالَ الماء أنفسُ خَيْلهِ

فمن مطر الأرماحِ يُشفى أوامُها

إِذا أعرضت عن جمَّةٍ ذات عرمضٍ

سَقاها من الأعْداء رِيّاً كِلامُها

تبارى إِذا جدَّ الصريخُ إِلى الردى

ويكثرُ من حرص الطعانِ عِذامها

كفيلٌ بعسَّالَيْ فَلاةٍ وغابةٍ

إِذا حميت حربٌ وطال احتدامُها

فسُمْرٌ ومن ماء النُّحور شرابُها

وغبرٌ وأشلاءُ الملوكِ طَعامها

له من راح الخطِّ ما تحْطم الوغى

وأرْماحُ عزمٍ لا يُخاف انحطامها

عجبتُ له نقل السلاح ما تحْطم الوغى

ومن خوفه طردُ العِدى وحمامها

وللطِّرْفِ أنَّى يستقلُّ إِذا مشى

به وهو رضْوى أرضنا وشمامُها

وكيف يقود المجْرَ وهو بنفسهِ

إِذا ما غزا مَجْرُ الوغى ولُهامها

بدا الجوْنُ تحدوه الجنوب كأنه

عِشارُ مخاضٍ حانَ منها تمامُها

يضيءُ بعُلْويٍّ الوميضِ كأنما

تألَّقَ في أيدي القُيونِ حُسامها

أعاد ضياء الصُّبح غِرْبيب ليلةٍ

فلولا التماعُ البرقِ دامَ ظلامُها

صوارخ رعْدٍ ما يكفُّ قَؤولُها

وظِلْمانُ جوْنٍ ما يخف ركامها

كما اصطرخت والحرب شوهاء بالردى

طُبولُ ملوكٍ بالعراء خِصامُها

وما زال تمْريهِ الصِّبا وتُدِرُّهُ

إِلى أن هَمى والأرضُ بادٍ قَتامها

ومَدُّ أتيٍّ ذو زُهاءٍ كأنَّهُ

طرائدُ أذْوادٍ يجيشُ لُغامُها

فقلتَ لأنْدى منه في كلِّ أزْمةٍ

بنانُك يُغني المُعْتفينَ انْثجامُها

أبى لك وجد المجد اِحداث سلوةٍ

إِذا ما صباباتٌ تقضَّى غَرامُها

وزادك أقوالُ العواذل في النَّدى

سخاءً وقد كفَّ الكِرامَ مَلامُها

فمنك الْتِئامُ الشعب أعيْا شتيتُه

ومنكَ صلاح الحال عَزَّ نِظامها

نقيُّ أديمِ العِرْض عن قول عائبٍ

إِذا شان أعراضَ العشائرِ ذامُها

فانْ ذُكرت نُعمى فأنت جَوادها

واِنْ لقحت حربٌ فأنت هُمامُها


عليها ذمام الله من كل ذاعر - الحيص بيص