الشعر العربي

قصائد بالعربية

سل الحي عني هل أناخت خسيفة

سل الحي عني هل أناخت خسيفةٌ

بربعي وهل ذاد الرَّجاءُ إبائي

وهل رمت موفور المنى من ضراعةٍ

فيجْبُنَ عزمي أو يَكلَّ مَضائي

أبتْ مُرهفاتٌ كالمنايا طَريرةٌ

وجُرْدٌ كسيلِ الطَّوْد غيرُ بطاءِ

وغِيرانُ غزوٍ من تميمٍ بن خندف

يروْنَ نجاءَ الذُلِّ غيرَ نجاءِ

هُمُ منعوا يوم الكُلاب ذمارهُمْ

بضربٍ كحرِّ النَّار غيرِ رُخاءِ

وفادوا رسول اللهِ أسرى حبيسةً

وما كان يُرجى أخْذهم بفِداء

مصاعب مُلْكٍ لم تُقَدْ لِمُفاخرٍ

وأسْدُ غِوارٍ لم تُرَعْ بلقاءِ

ترى الجار فينا غير شاكي خصاصةٍ

إذا ضاقَ ذرعُ الحي بالنُّزلاءِ

كأنَّ القُروم الهادراتِ عشيَّةً

مراجلُنا في أزمْةٍ وشِتاءِ

سعيت فلم أترك حديثاً وإنْ أعِشْ

نسخْتُ بفخري مفْخرَ القُدماءِ

إذا لم أروِّ البيض من قمم العدى

فكُفَّ بناني أن يلوثَ ردائي

بنفسي من جور الحوادث وعْكةٌ

وعند قِراعِ الدارعين شِفائي

عدمتُ فؤاداً حالياً من عزيمةٍ

وطرْفاً يعيرُ اللَّحظ غير عَلاءِ

وباهر فضلٍ لا يُظاهرُ مجْدهُ

شَبا مُرْهفٍ لا نزْقةُ الأدباءِ

ومن لي بيومٍ ينغض الشَّعر عطفه

بصوني له عن مِنْحةٍ وعطاءِ

تكونُ نفوس الدَّارعينَ رغائبي

وطائحُ هام الناكثين حِبائي

ألفتُ همومي إلف زادي فحرَّمت

عليَّ سُرورَ الشُّرْبِ والندماءِ

فما أوجدتني الخمرُ غير تخمُّطٍ

ولا هازلُ الأقْوالِ غيرَ إباءِ

يملُّ خليلي طولِ جِدي تبرُّماً

ويكرهني من مِرَّتي خُلَصائي

وما ذاك أني عفت طيب فُكاهةٍ

ولكن قلباً غَصَّ بالبُرحاءِ

أما في ملوك الخافقين ابنُ همَّةٍ

يكفُّ بميسورِ الكفاف عَنائي

يصون نداهُ ماء وجهٍ أراقَهُ

طِلابيَ للجدوى من البُخلاءِ

وهيهات ذَلَّ الآلُ أن ينقع الصدى

وإنْ خالَهُ الظَّمآنُ مورَد ماءِ

يقولون مُغرىً بالفخار وليتهُ

يُقاسمنا الأشعار قَسْمَ سواءِ

وإني ومدحَ القوم أفخرُ عندهُ

رذيَّةُ سيرٍ نُشِّطتْ بحُداءِ

إليكمْ فإني سيدُ القوم ما جَرى

لساني وهذا سيدُ الوزراءِ

إذا ما بنى مجداً وقلتُ قصيدةً

علوْنا على الساداتِ والفُصحاءِ

وأيُّ عُلاً لم أستفد بابن خالدٍ

سَنِيَّ نوالٍ أو كريمَ سَناءِ

فَرَعْت بنُعماهُ رفيعَ محلَّةٍ

عَلَوتُ بها عن موقفِ الشُّعراءِ

ونازلتُ صرف الدهر حتى طردته

أمامي وقد كانَ المُغير ورائي

يعافُ ورود الماء شيبَ بذلَّةٍ

ويكره بذل الغَمْرِ بالخُيلاءِ

فلا مالَ إلا مُستفادٌ بعزَّةٍ

ولا بذْلَ إلا جالبٌ لثناءِ

وقورٌ يشدُّ الخطب حبوةَ حلْمه

إذا روْعةٌ حلَّتْ حُبى الحُكماءِ

بنانٌ ووجهٌ حين يُسألُ حاجَةً

نضوحانِ ماءً من حَياً وحَياءِ

ومحضُ ودادٍ لا يُكدِّرُ صفْوه

طُروقُ ملالٍ أو حدوثُ جَفاءِ

لك الصائب النفَّاذُ في كل مأزقٍ

نفاذَ نِصال النَّبل يومَ رماءِ

وصولٌ فلا اللَبس الخفيُّ بحاجز

لديه ولا نائي الديارِ بناءِ

ومُضْطمر الجنبَيْنِ يخطرُ مائساً

على لاحِبٍ من طِرْسهِ وقَواءِ

يُريكَ على الأطراسِ كل بليغةٍ

تذوبُ عليها أنْفُس العُلماءِ

وهبت وقارعْتَ الأعادي ولم تَذر

فخاراً لبيضِ الهندِ والكُرماءِ

وأعرضت عما بات يعْرض نفسهُ

من الأمرِ إعْراضاً بغيرِ رياءِ

فعاماً تُداري بانْزواءٍ وعِفَّةٍ

وعاماً بشُغلٍ خاملٍ وتَناءِ

فلما أبى الرحمنُ إلا التي بها

حياةُ بني الآمالِ والفُقراءِ

أجبْتَ مُغيثاً للنَّداء ولم تكُنْ

تُجيبُ لها من قَبْلُ صوت نداءِ

تقمصتها فضفاضةَ البُرْدِ حُرَّةً

مُكرَّمةً عن مِشيةٍ بِضَراءِ


سل الحي عني هل أناخت خسيفة - الحيص بيص