الشعر العربي

قصائد بالعربية

ذريني وأهوالي نفر ونلتقي

ذريني وأهْوالي نَفِرُّ ونلْتقي

سيهزمُها عني حُسامي ومنطقي

بدتْ غُلُباً شُوساً ففلَّ غُروبها

بصيرٌ برَد المُجْلِبِ المُتألِّقِ

ربيطُ العُلى لا قلبُهُ برَمِيَّةِ

لحُبِّ ولا في غير مجدٍ بموثَقِ

إذا عَدَّدَ القومُ المساعي سمت به

تميمٌ إلى فرْعِ العَلاءِ المُحلقِ

وقد علِمَ اللّهو البهيجُ بأنني

أكفكف عنه لحظ غضبانَ مُحنقِ

وأنَّ نِدامَ اللهو يُمهي حفيظتي

وإنْ مُزجتْ ألفاظُه بالتَّملُّقِ

وأنَّ صباباتي بأجْرَدَ سابحٍ

وأسْمَرَ خطيٍّ وعضْبٍ مُذَلَّقِ

هجرتُ الهوى والعمر غضٌّ نباته

فكيف وقد لاحَ المشيبُ بمفرقي

ورُبَّ لُهامِ الجيش جَمٍّ بُنوده

وشيكِ نفاذٍ الأمر من ألاِ سلجق

تُحجِّبهُ عند المقام سُتورُهُ

وفي الحرب أستار العجاجِ المروَّقِ

مهيبُ الرُّؤا معدودةٌ لَفْظاتُه

يحاذرهُ الموت الزؤامُ ويتَّقي

ولَجْتُ عليه والمُلوكُ بنجْوةٍ

يُذادون عن صعب المراتج مُغْلق

فباذلْته والعرضُ صافٍ أديمهُ

من الجِدِّ لم يُنغل ولم يُتخرَّق

وعنْسٍ كأعواد القِداح زجرتُها

على لاحبٍ من نازح الغور سمْلق

وردتُ بها أعقابَ ماءٍ كأنه

من الأجْن أغبار السَّليط المُعتَّقِ

وقافيةٍ سيَّارةٍ عَطَّ وَخْدُها

بُرود المَلا ما بين غربٍ ومشرقِ

تطيبُ لسمعِ الأعْجميِّ كطيبها

لسمع الفصيح من بهاءٍ ورونقِ

أكرِّمها عن وصف غِيدٍ أوانسٍ

وأكْبرُها عن ذكر جِزْعٍ وأبرق

بها أفصحت صُيَّابة الحي واغْتدى

جبانُهُم عين الكميِّ المحقِّقِ

إذا رامَ فَدْمُ الناقلينَ معَابها

رمت عِرضه الرث السحيق بمرشقِ

وتأبى جوابَ الخاملينَ وإنما

أشاع جريراً سوءُ رأي الفرزدقِ

تخيَّرتُ منها مذ كنت لبُابها

لأبلج في عُليا قريشٍ مُعَرِّقِ

لجمِّ القِرى لا يخمد القُرُّ نارهُ

إذا النارُ للسَّارينَ لم تتأَلَّقِ

سريع افتراع المجد لا يستكفه

تعسف مرمى أو تعور مزلق

يلوذُ العُفاةُ المُسْنِتونَ بجودهِ

مَلاذهُمُ بالوابلِ المُتَبَعِّقِ

يشيمونَ بَرْقاً من أسرَّةِ وجهه

كفيلاً بسحِّ النائلِ المُتدفِّقِ

يطيفون منه في الشِّداد بمنزلٍ

رحيبٍ وعُذْرٍ في المكارم ضَيِّقِ

به في مساعيه حِرانٌ عن الدَّنا

وعند اكتساب الحمد شدَّةُ مُعنقِ

كثيرُ سهادِ الليل يجْلو رويُّهُ

عن العين أقْذاء النُّعاس المرَنِّقِ

إذا رقد النكس الدّثور عن العُلى

تجافى ضلوعاً عن حشيٍّ ونُمْرُقِ

يُهابُ نداهُ مثلما هِيَبَ بأسُهُ

إذِ المُغْرق الجيَّاش مثل المُحرقِ

صبيحُ الرُّؤا عذب المكاسر باسمٌ

له نفس نهَّاسٍ وعِطْفُ معشَّقِ

جرى ابن طِرادٍ والرجال بنو العلي

كما ابتُدِرتْ غايات سبقٍ لسُبَّقِ

ففاتهم فوتَ الزعازعِ أعصفَتْ

هُبوباً وقالت للطَّلوبِ ألا الحقِ

قشيبُ رداءِ العرض لكنَّ مالهُ

يُمزقُه العافونَ كل مُمزَّقِ

فشمل العلى منْ سعيه في تجمُّعٍ

وشمل اللُّهى من بذلهِ في تفرُّقِ

ونِعْمَ الفتى يثْني إليه بنو السُّرى

رقاب المَطايا من جمالٍ وأيْنُقِ

تماطلُ بالرِّيِّ الأوامَ لقصْدهِ

وقد خرَّقت في بُرد ماءٍ مُشبرقِ

لتبلُغ جيَّاش المراجلِ بالدجى ال

بهيمِ ضَروباً بالصَّباح المُشْرقِ

فتىً هو فردٌ في المعالي مُوَحَدٌ

ولكنُه من باسهِ ألْفُ فيلقِ

ودُهْمٍ كأمثالِ الدَّآدي حَوالكٍ

جوالبَ من هَمِّ الرجال المُؤرقِ

تزلُّ بذي الطَّيْش المُغرر نعْلهُ

لديها ويحظى الرأيُ بالمُترفِّقِ

لها ولفكر اللَّوذعيِّ مع الدُّجى

طِراد جيوش الفرس وابن محرِّقِ

يُظاهرها جيشٌ كأنَّ غبارهُ

على اللُّوح أهداب الغمام المُعلَّقِ

شديدُ ارْتصافِ الدارعين كأنه

بنا قِرمدٍ أو رعْنُ سامٍ مُحَلقِ

تُسابق عِقْبانُ المَوامي جِيادَهُ

إلى معركٍ للحوَّم الفُتحِ مَرْزقِ

يضاحك شمس الصبح منه ببيضهِ

وزهر الليالي من شَبا كل أزرقِ

أتت قُبْله من تحت خزرٍ عوابسٍ

فلم تَرَ إلا أوْلقاً فوق أوْلَقِ

وعجَّ فضلَّت ترجف الأرض تحته

كما مادَ خلْوٌ من سفينٍ بمغْرقِ

أضاء له وجه الوزير فأسْفرتٍ

وقد برمَتْ نفسُ الجزوع بحولقِ

من الضَّاربين الهام والباذلي القِرى

بغدْرة جبَّارٍ وفاقةِ دردقِ

يُجيشونَ نيرانَ اليَفاع لطارقٍ

بمُحمرِّ عيدانِ الوشيج المُدقِّقِ

إذا ذكروا خِلت الحديث صبا دُجىً

تحمَّل نشْراً من رياضٍ لمنَشْقِ

ليهْنك عيدٌ أنت عيدٌ لأهلهِ

سرورٌ لمهمومٍ ووُجْدٌ لمُمْلقِ

ولا زلت تبقى للمكارم والعُلى

فأنت الذي يبقى الفخارُ إذا بَقِي

تعطَّل جيدي من حُلى كل مِنَّةٍ

وراحَ بما أوليْت أيُّ مُطَوَّقِ


ذريني وأهوالي نفر ونلتقي - الحيص بيص