الشعر العربي

قصائد بالعربية

أقول لقلب هاجه لاعج الهوى

أقولُ لقلب هاجهُ لاعجُ الهوى

بصحراء مرْوٍ واستشاطت بَلابلُهْ

لدن غدوةً حالت شطون من النوى

وأقتم نائي الغور تُخشى مراحلهْ

وضاقت خراسانٌ على معرق الهوى

كما أحرزتْ صيد الفلاةِ حبائلهْ

أعِني على فعل التَّصبر أنني

رأيت جميل الصبر يُحمدُ فاعلهْ

فلما أبى إلا غَراماً وصَبْوةً

أطعت هواكم واستمرت شواغلهْ

وأجريت دمعاَ لو أصاب بسحِّه

رُبى المحل يوماً أنبت العشب هاطلهْ

هبوني أمرتُ القلب كتمان حبُكم

فكيف بجسم باح بالوجد ناحله

وكنت أمرت العزم أن يخذل الهوى

وكيف اعتزام المرء والقلب خاذلُه

تعلَّقتكم والعمرُ غَضٌّ نباتُهُ

وشرخ شبابي يغلب الحقَّ باطله

فكيف التِّسلي بعد عشرٍ وأربعٍ

أبى لي وفاءٌ لا تدبُّ مخاتلهْ

أنا ابنُ مُثير العاطشات نهوضةً

بكل كميٍّ يسبقُ الموتَ بازلُهْ

ومُوردها ماءَيْ غديرٍ وأنفُسٍ

مع الصبح حتى أسلمتهُ أصائله

وكاشف ذيل النقع عن بكر وائلٍ

وقد بَشمَ الشِّلو المعفَّرَ آكلُهْ

نمتني ملوكٌ من تميم بن خنْدفٍ

كرامٌ إذا ما الغيث أمسكَ وابله

غطاريف أقيالٌ كأنَّ أكفَّهمْ

سحاب شتاءٍ أغفلته شمائله

إذا ما احتبوا يوم الخصام حسبتهم

هضاب شرورى راسياتٍ كلاكله

وإن سحبوا خرصانهم لكريهةٍ

تباشر طُيَّارُ المَلا وعواسله

لهم كلُّ حمراءٍ على مُشْمَخِرةٍ

يشيمُ سناها ابن السبيل وعادله

لبوسهُم في السَّلم ريْطٌ معسجد

وفي الحرب زغْفٌ سابغات ذلاذله

كانَّ رباطَ الخيل حول بُيوتِهم

مُعرَّسُ حيٍّ قد أماطت عقائلهْ

ترى كل منَّاعِ الحريم ببأسِه

كأنَّ هدير الراغياتِ مراجله

نموني ولي ثارٌ أرومُ دِراكَهُ

بأرْعَن تهمي بالدماء مناصله

سلوت العلى إن لم أرق علق الظبى

على القاع حتى تستحيل مناهله

بكل غلام يُنغِضُ العزُّ عِطفهُ

يموت به قبل الجراجِ مُنازله

وأقتحمُ الحيَّ اللَّقاح بجحفلٍ

تمطَّرُ ما بين البيوتِ صواهله

يلوذُ بعفوي والشَّرى من خلاله

مُرمَّلةٌ تحت الظُّبى وأرامله

دجا عنده ليلٌ من النَّقْع حالكٌ

فسيحُ النواحي والنجوم عوامله

وفرَّ القطا الكُدريُّ بعد جُثومهِ

فلا طيرَ إلا جارحٌ ومآكلُهْ

فتحمرُّ من بيض السيوف غروبها

وتصفرُّ من حامي الذمار أنامله

فأثوي صريعاً أو تجلَّى عجاجتي

بنصرٍ عن الأمر الذي أنا آمله

عصيت الصبا حتى استُردَّ معارهُ

وكيف تصابي المرء والشيب شامله

وأجممت نفسي عن زخارف منظر

يُخاتلني في عفَّتي وأخاتله

فللغيد هجرٌ مُطْمئنٌ وشاتُه

وللمجد وجدٌ لا تُطاعُ عواذله

كأنَّ ندى وجهي وحر عزيمتي

سُطا شرف الدين الجوادِ ونائله

هُمامٌ يخاف الموت شدَّةَ بطشهِ

ويحسده دَرُّ الغَمام وحافلهْ

أشم تُباري الصبحَ غرةُ وجهه

طروبٌ إذا التفَّت عليه وسائلهْ

يُلاقي غروب البيض منه مُقحِّمٌ

عزائمه مطرورةٌ ومقاولُهْ

سريع القِرى لا تحمد الكوم ضيفه

ولكنه قد يحمدُ العيسَ واصِلهْ

إذا ما سرى نشر الخزامى عشيَّة

تهاداه أرواح الصَّبا وتُناقله

على الخرق من فيحاء يجري نسيمها

رقيق الحواشي لطَّفْتهُ أصائله

أُتيحَ له من تَجْرِ صنعاء حيثما

أناخوا فضيضٌ مفْغماتٌ محاملهْ

ترنَّح مُسْتافٌ له وتضوَّعتْ

بناتُ المَلا كُثبانه وجراولُه

فعِرضُ ظهير الملك أطيب نفحةً

وأذكى إذا ما أحسن القول قائلُه

هو الهاطلُ المدرارُ يغينك سيبهُ

إذا الغيث عادي ساحة الحي سائله

يُرادي عداهُ منه قُنَّة مشرفِ

يُطاول رضوى حلمه ويُثاقله

تُمرُّ سجاياه إذا سِيمَ سُبَّةً

وتعذب في بذل الوداد شمائله

فصيحٌ يَطا وعْرَ المقالة مُسهلاً

يُقرُّ له يوم الجدالِ مُجادله

يضيءُ لأمِّ المُشكلاتِ رويُّهُ

فتُرضى فتاويه وتُرضى مسائله

سكينةُ حلمٍ تُفرش الحيَّ بُرده

وسورةُ بأسٍ يختشيه مُصاولهْ

إذا اللفظةُ العوراءُ ندتْ لسمعهِ

طواها كريمٌ ساحب الذيل رافلهْ

تشدُّ حُباهُ في النَّديِّ بماجدٍ

فواضلهُ فيَّاضةٌ وفضائلهْ

وأغيدُ ميَّاسٌ بعطْفِه

تُخاف عواديه وتُرجى فواضله

يَصفُّ سطورَ النِّقس في مطمئنَّة

كما اصطفَّ للملك المهيب قنابله

كشفت به غمّاً بيومٍ عَصبْصبٍ

وقد فلَّلت حدَّ السيوف معابله

أبا حسنٍ هوْلٌ من الفضل باهرٌ

أتاك به مستفحلُ القول بازلُهْ

على حين جورٍ من زمانٍ مُكلِّحِ

كسحبانه يوم التَّفاخر باقلُهْ

فكن حيث ظنَّ المجد فيك فإنما

تُخبِّرُ عن سحِّ الغَمام مخائله


أقول لقلب هاجه لاعج الهوى - الحيص بيص