الشعر العربي

قصائد بالعربية

أقول لساري الليل والليل غابر

أقولُ لساري الليل والليلُ غابرُ

رويدك هذا الصبح في الأفق جاشِرُ

أرِحْها ونَمْ عن كلِّ هَمٍّ بنجْوةٍ

فليلك مُنْجابٌ وصبحكَ باهِرُ

فقد كشفَ الَّلأواءَ عدلُ خليفةٍ

يتيهُ به النَّادي وتَزْهى المَنابِرُ

إِمامٌ يَوَدُّ الطَّوْدُ فرْط أناتِه

وذمْرٌ تحاماهُ القَنا والبَواتِرُ

زهيدُ الكَرى نائي الصَّباح كريمةٌ

نَواهيهِ من أفْعالِهِ والأوامِرُ

مريرُ القُوى تحوي له شاردَ العُلى

إذا عَزَبَتْ أسيافُه والمَزابِرُ

تُقِرُّ له الجَأواءُ والطِّرْسُ أنه

مُشارهُما إِنْ ذَلَّ حزبٌ وناصِر

لِدُرِّ المَعاني بالكتابةِ ناظِمٌ

وللهام في صدر الكتيبةِ ناثِرُ

شكا بُرَحاءَ البيْنِ جفْن حُسامه

وبُعْدَ كَراهُ جفْنُه فهو ساهِر

فلا خطْبَ إِلا والرويَّةُ كاشفٌ

ولا حَرْب إلاَّ والمُهنَّدُ قاهِرُ

تدُلُّ عليه عَبْقَةٌ هاشميَّةٌ

لها أرَجٌ في معْطس المجد ناشِر

تَقاصَرَ عنها المَنْدليُّ وأذْعنتْ

رياضُ المَلا والحزْنُ وهي نواضر

إذا اخْروَّط السير العنيف برُفْقةٍ

جَلَتْهم عن الأوطان شُهبٌ عواقر

سَرَوا ومطاياهُمْ نَعامٌ جَوافِلٌ

فأضحت نِقاداً نامَ عنهنَّ زاجِرُ

يرودونَ خِصْباً من نعيمٍ وماجداً

يُقِرُّ له بالخير عافٍ وعاصِرُ

على حين غَبْراءٌ من المحل حارَدَتْ

فلا البرْقُ خفَّاقٌ ولا الجوُّ ماطر

وغاضَ عُبابُ الجَمِّ حتى كأنَّهُ

من المحْل غورٌ هابطُ التُّرْب غاثر

وعادَ سَخيُّ الحَيِّ مثلَ بَخيله

له الوطْبُ مثْمومٌ من الشُّحِّ خادر

قَراهُمْ أمير المؤمنينَ نَعيمَهُ

فلا المحْلُ عَرَّاقٌ ولا الخطب جائر

قَراهُمْ فتىً لم يرض بالكوم مطعماً

لضيفانه والضَّيف للرِّسْل شاكرُ

يجودُ بأمْصارِ البلادِ بَنانُهُ

إذا نُحِرَتْ للطارقينَ البَهازِرُ

جموحٌ على الأمْر المَهيب ونافِرٌ

على العار موفورُ المَحامِدِ وافِرُ

ونِعْم الفتى الكَرَّار في كل مأزقٍ

إذا انْتعلتْ هامَ الكُماةِ الحَوافر

له من مَضاء العزْم بيضٌ وذُبَّلٌ

ومنْ بأسه عند اللِّقاءِ عَساكِرُ

تمُدُّ بدُفَّاعِ الدِّماءِ حُروبُهُ

فكُلُّ دَمٍ أجرتْ ظُباهُ جُراجر

تَحاماهُ فُرْسانُ النِّزالِ وتتَّقي

صَوارِمَهُ أبطالُهُ والمَساعِرُ

إذا ظمىءَ العَسَّالُ من لهب الوغى

فموْردُهُ لَبَّاتُهُمْ والحَناجِرُ

كأنَّ المذاكي الجُرد تحت رجالهِ

لدى الحرب عقبان الشُّريف الكواسر

تؤُمُّ سِباعُ الطَّيرِ طيرَ لِوائهِ

فيرجَعُ ضاوٍ وهو مَلآنُ حادِرُ

فلا راكِضٌ إِلا ويَتْلوهُ طائرٌ

ولا طاعِنٌ إِلاَّ ويتْلوهُ ناسِرُ

إذا جحَدَ الأحبارُ باهرَ فضْلِهِ

أَقرَّتْ له أسرارُهُم والدَّفاتِرُ

غَزيرُ النَّهى أما رضاهُ فَوالِدٌ

نَثورٌ وأمَّا سُخْطُهُ فهو عاقِرُ

قَنوتٌ له منْ صومِه وصَلاتِهِ

شَهيدانِ ليلٌ باردٌ وهواجِرُ

فما يَطَّبيهِ الوِرْدُ عند وَدِيقَةٍ

ولا مَرْقَدٌ والليلُ قَرّانُ باسِر

تلمَّحتُ بَرْق الحافلاتِ وسَرَّني

تبَوُّجُه والبرقُ للوَدْقِ حادِر

فأقبلْتُ جَذْلانَ الفُؤادِ كأنَّني

أخو صَبْوةٍ أدْنى له الحبل هاجر

إلى مُسْتَضيءٍ بالمُهَيْمنِ مُهْتدٍ

بأنوارهِ بَرٌّ تَقيٌّ وفاجِر

لعلَّ كسيراً منْ خُطوبٍ كثيرةٍ

يكونُ له منْ فيضِ نُعْماهُ جابر


أقول لساري الليل والليل غابر - الحيص بيص