الشعر العربي

قصائد بالعربية

أقم يا حسامي في صوانك واهجم

أقم يا حسامي في صوانك واهجم

شربت دماً لم أُروِّك بالدَّمِ

ألا أنَّ وجدي بالمعالي مبرحٌ

وأبرح من وجدي بها وجد مخذمي

طويتُ لها خمساً وعشرين حجَّة

وواحدةً طيَّ الرداء المسهَّم

أذود الصبا عن مطمحٍ غير ماجدٍ

وأنهى الهوى عن موقف غير مكرم

يقولون جانبت النسيب وإنما

نسيبي ذكِرْى غارةٍ وتقحُّم

وفي غزل العليْاء لو تعلمونه

شفاءُ غرامٍ وادكارُ متيَّم

وكم مغرمٍ بالمجد عزَّ سُلوُّهُ

فأعرض إلى قول لُوَّم

إذا قيل هذا مفخر ظل مائساً

كما اضطرب المجهود من أم ملدم

سأبعثها شعواءً أمَّا لمغنمٍ

يحقق آمالي وأمَّا لمغرم

تميميَّةً لا صبرها عن تقاعُسٍ

مُذلٍّ لا أقدامُها عن تهجم

تُجد رسومَ المالكيَن ودارمٍ

وسُفيانَ والصَّيْفيِّ منها وأكثم

بحورُ نوالٍ لم تغضْ دون وارد

وأطواد ملكٍ لم تُنل بالتَّسنم

سهرت وما حب الحسان بمسهري

وهل منجدٌ فيما يروم كمتهم

لبرق كلمع الهندوانيِّ دونه

سحيقةُ حيٍّ أنجموا بالتهضُّمِ

ترامت بهم أيدي النَّوى وتزاوروا

إلى عازبٍ عن أرضهم متوخم

وعهدي بهم والدهر ملقٍ قياده

إلى كل مشبوح الذراع غَشمْشم

لبوسُهُم من سابريٍّ مُعسجدٍ

وأرضهم من لاحقيٍّ مسوَّم

غنيِّين من أرماحهم ووجوههم

نهاراً وليلاً عن شموسٍ وأنجُمِ

فبت كما بات السليم بقفرةٍ

سرت في أعاليه مُجاجة أرقم

تزاحم أشجاني إذا ما ذكرتهم

زحام المقاوي عند باب ابن مسلم

فتىً ليس بالنوام عن طارق الدجى

ولا عن قراع الدارعين بمحجم

يسيل دماءَ الكُوم وهي منيفةٌ

ويضرب في رأس الكميِّ المكمَّم

نفى واضح التشريق عن شمس أرضه

دخانُ قدورٍ أو عجاجةُ مِصْدم

حِمامٌ لأعداءٍ وأمْنٌ لخائف

ورأيٌ لمعتاصٍ وعفوٌ لمجرم

وأبلج من عُليا عُقْيل يَسرُه

حميد المساعي والنَّدى والتكرُّم

عفيف إزار الليل لا يستفزُّه

ظلامٌ ولا تغتاله ذات معصم

وما نشوة من قرقف صرْ خديَّةٍ

تدفَّقُ من ضنْك الجِران مُفدَّم

إذا سكبت في الكأس خلت شعاعها

على غسق الظلماء جذوة مُضرِم

لها حَبَبٌ يرفض عنها كأنَّه

عيونُ جرادٍ أو زواهرُ أنجم

أُتيحت لمشعوف الفؤاد مُدلَّهٍ

رمته الغواني عن قسيِّ التَّصرُّم

فعادت بأشجان وهاجت صبابةً

له وتمشَّت في مُشاشٍ وأعظُم

بأحسن من هز القوافي لعطفه

إذا رُجِّعت بالأفواه المُترنمِ

يطيف به من قيس جوثَة فتيةٌ

جريئون في يوميْ ندىً وتقدم

يحيون بسَّاماً كأن رداءهُ

يلاثُ برُكْنيْ يذبلٍ ويلملم

ومجْر كمُنهال الشَّقيق وعالجٍ

مُضرٍّ بأكْناف البلاد عرمرم

خلا فَرَقاً من بأسه كل مربضٍ

وأقفر من إِرهابه كل مجثم

يخال إذا ما الخرق ضاق بخيْله

بنا قرْمدٍ أو جنب رعْنٍ ململم

كأن بأعلى بيضه من عجاجه

رداء خُداريٍّ من الليل مُظلم

فلا أفْقَ إلا من مُثارِ عجاجة

ولا أرض إِلا من سَراة مطَّهمِ

تلته سباع الطير والوحش فاغتدى

بطِرفٍ ومغوار وسِيدٍ وقشعم

غلا حرُّه حتى كأن استجاره

سنا لهبٍ أو عرفجٍ متضرم

وأجلب حتى لو رمى الأرض صاعق

لمَا نمَّ من ألفاظه والتغمغم

طعان كقرع النِّيب غيرُ مباعدٍ

وضرب كَولْغ الذِّيب غير ملعثم

شللتهم شل الطرائد في الضحى

وسقتهم سوق المطي المُخزَّم

إذا رمت غزو الجيش ذلت رقابه

إلى اسمك من قبل ارتحالٍ ومقدم

فلو يستقل الرمحُ منك بسطوةٍ

إلى القوم عن سُرىً وتجشم

لك الحسب الوضاح يهدي ضياؤه

رقاب المطايا في دجى كل معتم

تألق من شُم العرانين أحرزوا

رهان المجاري في مدى كل معظم

غطاريف صيدٌ ما استكانوا لحادث

ولا أذعنوا للجائر المتعشرم

بها ليل أمَّا بأسُهم فلفاتكٍ

كميٍّ وأما جودهم فلمعدم

نوازلُ بالثغر المَخوفِ أعزةٌ

على الناس طعَّانون في كل ملحم

تقابل في ناديهم كل ماجدٍ

مشارٍ إليه بالسلام معظَّم

سريع صواب القول لا عن تفكُّرٍ

رزين حصاةِ الحلم لا عن تحلُّم

إذا خمدت نار القِرى فوقودهم

على الهضب عيدان الوشيج المحطم

ومُستنبحٍ يسترفد البرق ضوءه

لفرع يَفاعِ أو تجشم مخْرم

تُرنحهُ ريحُ الجنوب كأنه

خليَّةُ فُلكٍ عند لُجَّةِ خِضْرِم

أضفتم فلا جُوُّ الظَّلام ببادرٍ

لديه ولا بأسُ الشتاء بمؤلم

حشايا رحال من دمقس وثيرةٌ

وغرُّ جفانٍ من نضيدٍ مهشَّم

أبوك كسوب المجد من كل معرك

ومبتاع ذكر الحمد في كل موسم

ومستنزلُ العز المنيع بسيفه

وقد كلَّ عنه ناظرُ المتوسم

مُعفرُ تيجانِ الملوك ببأسه

وآخذُ مُعتاص العُلى بالتَّعشرُم

وقائدها قُبَّ البطون جَوارياً

إلى الطعن لا يعرفن غير التقدم

عليها رجال من سَراة مُسيَّب

يهزون أطراف الوشيج المقوَّم

إذا نضبت غُدْرُ الفلاة لواردٍ

أمِدَّ بسيلٍ من دَم الهام مفْعم

فتىً كان أغنى من سحاب مُنولٍ

وأنضر من وشي الربيع المُنمنم

مضى وكأن المجد بعد ذهابه

قنان الذري لولاكَ لم تُتسنم

ألا إنما قرواش موتٌ وعيشةٌ

ترفَّع عن تشبيه غيثٍ وضيغم

يغولُ العِدى أن ساوروا سطواته

بِبُوسي ويُحيي المُعْتفين بأنعُم

أظنُّ غِنىً يا تاج دولة هاشمٍ

وأنت أمامي للسُّرى ومُيممي

فخذها حصاناً لم تُزَنَّ بريبة أنْ

تحلٍ ولم تخطب لنكسٍ مذمِّم

يشجع من قلب الجبان نشيدها

ويفصح من لفظ العيي المُجمجم


أقم يا حسامي في صوانك واهجم - الحيص بيص