الشعر العربي

قصائد بالعربية

أسر بالبرق لا حرصا على الديم

أسَرُّ بالبرقِ لا حِرصاً على الديم

عسى يبيتُ سناهُ هادياً قَدَمي

وأخطبُ الودَّ قبل الرِّفد ما رضيت

به العُلى واطمأنت أنفسُ الهممِ

وأركب الظَّهر ظُهراً لا لُغوب به

جلْداً على الوعرِ مأموناً من السَّأم

إذا تُطيش حُبى الأيام عاصِفةٌ

خطوبها الهوجُ من طيشِ إلى لَممِ

في سوْرة الذعر حيث الذِّمْر مشتبهٌ

بالنِّكس والمِذل معدوداً من البُهَم

رستْ قواعد رضْوى فهي راسخةٌ

في عطفِ أفوه لم ينزقْ ولم يخِم

وباخلين مع الإِثراءِ شأنُهُمُ

منْع العطاءِ وسوءُ الغدر بالذِّمَمِ

يبيتُ جارُهمُ في الخطبِ ذا هلعٍ

وضيفُهم من شنيع الضُّرِّ في سقمِ

ذئابُ شَرٍّ فإنْ يُدعَوْا لصالحةٍ

كانوا حبيس نِقادٍ في ذَرى أطُمِ

داريتُ منهم صِلالاً غيرَ فارقةٍ

في النَّهش بين سراةِ الحي والقَزم

ورُضْت والكزَّة العوجاء عاطفةٌ

على مُثَقِّفِها حدْباءَ لم تَقُمِ

فإن أمات سروري فرطُ غَدْرهُم

فالدهر نشوانُ من فضلي ومن كلِمي

وإنْ تكنَّفني منْ شَرِّهم غَسقٌ

فالبدرُ أحسن إشْراقاً مع الظُّلَمِ

وإن رأوا بخس فضلي حقَّ قيمته

فالدرُّ دُرٌّ وإنْ لم يُشرَ بالقيمِ

جادلتُهم بلسانٍ غيرِ جارحةٍ

والحالُ أنْطقُ أحْياناً من الكَلِم

فقلتُ شتَّانَ ما بيني وبينكمُ

كما تباعدَ بين الغَوْرِ والعَلَمِ

سهرْتُم للغِنى لما رقَدْتُ له

ونمْتُم للمعالي حينَ لمْ أنَمِ

قعدْتُم وثَراءُ المالِ يُنْهضُكمْ

وسرتُ شدَّاً وقد أوثِقْت بالعدمِ

ما ضرَّني ما أضعتُمْ من محافظتي

والصاحب الصدر بعد اللّه مُعتصَمي

حِما الجُناة ومطْعامُ العُفاةِ إذا

قَلَّ المحامي وجلَّت سورةُ الإِزم

وهازمُ الخطب والجدب الشنيع معاً

فالخطب بالباس والَّلأواءُ بالكرمِ

وحاسب الدثْر نزراً حين يبْذُلُه

فالبحر كالقَلْت والشرْيان كالرَّتَم

وحاملُ العِبءِ لو رضْوى تَحمَّلُه

لأصبح الطَّوْدُ معدوداً من الأكَمِ

إذا نَوارُ المَعالي شَطَّ نافِرُها

حَوى شَواردها بالسَّيف والقلَمِ

فأرْضُهُ لمُناويهِ وآملِهِ

جيَّاشةٌ من نَوالٍ فائِضٍ ودَمِ

لا يركبُ البغْي إِما سَرَّهُ ظَفرٌ

ولا يُشوِّهُ حُسن النَّصْر بالنِّقم

ولا يُسِرُّ سوى ما راحَ يظهره

كالسيف في الغمد أو كالسيف في القِمَم

وزائرٍ كالدُّجى لكنْ كواكبُهُ

من الأسِنَّةِ والمصْقولةِ الخُذُمِ

يخشى العَزازُ وشمس الصبح وطأته

ما بين مُلْتثمٍ نَقْعاً ومُنْهَدمِ

فالصُّمُّ من شدَّة الإيجافِ هايلةٌ

والشمس من مُسْتثار النَّقع في سقم

يَسْحَنْفرُ العلَقُ القاني ويُعْجله

إلى الحضيض مسيح العذر واللُّجم

ويرجحِنُّ كثيفاً جَوْنُ عِثْيرهِ

كأنما اللُّوحُ مدحوٌّ من الرَّضَمِ

كأنَّ سبَّقه تحت الكُماة ضُحىً

غولٌ تخُبُّ بأسْدِ الغاب والأُجُم

يلمحْنَ آنيَّ مُحْمرٍّ بناضِبَةٍ

وقد طويْنَ بياض الموردِ الشَّبِم

تتلو العَواسلُ من ضُرٍّ عواسلهُ

وتُسنق الحربُ بين النَّسْر والرخم

وتكْفَهِرُّ المَنايا في فَوارسِهِ

فلا ترى غير طلْقِ الوجه مُبتسِم

إذا تَساقوا صريحَ الموتِ سَرَّهم

كأنه خمْرُ أكْوابٍ بلا فُدُمِ

ساموا حريم العُلى والمجد منقصةً

واللّهُ حامي حريم المجدِ في القدم

سللْتَ يا عضُد الدين الهُمامَ لهم

سيفاً من الرأي عضباً غير ما قَضمِ

شللتهمْ برَويٍّ لا نُبوَّ به

تنبو الظُّبى وهو ماضٍ غيرُ مُنثلم

فأصبح الجيش قد شالتْ نَعامتهُ

ما بين مُعفرٍ ثاوٍ ومُنْهَزمِ

ومُقْترٍ عصفتْ غُبْر السنين به

كالهُوج تذرو سفير الضُّال والسَّلم

جَمِّ الأُبَيَّةِ لا ينقادُ مُصْعبُهُ

ولا يَعُدُّ نعيمَ الذُّلِّ في النِّعَمِ

بَزَّتْهُ أيامهُ أرْماقَ بُلْغَتهِ

فازداد صوناً على اللَّزْبات والقُحَم

يحلُّ أخصب أرضٍ وهو ذو شظف

وينظرُ الغمْر لم ينْقع ولم يَعُمِ

يبغي سحوح الحَيا من غير مسألةٍ

فطرفهُ الدهرَ لم يلمح ولم يَشمِ

إذا تجيشُ به يوماً حفيظَتُه

أنْحى عليها وقال الذنبُ للقِسَم

لسيفِ مِقْولهِ في كلِّ مجْلبةٍ

غمدٌ من الحزم أو غمدٌ من الكَرم

حتى إذا عادَ نِقْضاً بعد شِرَّتهِ

وكادَ يلْحقُ بالأمواتِ والرِّممِ

همى أبو الفرجِ الفيَّاض يُمطره

بوابلٍ من عطايا كفِّه رَذِمِ

فأصبح الهامدُ المُغْبرُّ تحْسُدهُ

خمائلُ الحَزْن غِبَّ الطَّل والرِّهم

فللأكاسرةِ الأقْيالِ أولُهُ

أُولي الأساور والتيجانِ والعِصَمِ

وللسَّراةِ من الإسلام شافِعُهُ

بني العُلى ومشاري الخلق والأمَمِ

هما له من سَراةِ المجد في شرفٍ

مُقابَل الفخر بين العُرب والعَجَم

بِطانةُ الخلفاء الغُرِّ ليس لهمْ

في غير صحبة ذاك المجد من قِدَمِ

شادَ المُظفَّرُ ما أعلاهُ والِدهُ

فزادهُ وكِلا المجدين ذو شَمَمِ

وأقبلوا كالنُّجومِ الزُّهْرِ كلُّهم

يهدي إلى منهجِ العلْياءِ واللَّقَمِ

فحين أحرزَ عِزُّ الدين غايتَهُمْ

وفاقهم في السَّجايا الغُرِّ والشيَم

نمى جمالَ الورى كالسُّحب مفخرُها

بالغيث والغيثُ محيا الناس والنَّعم

فجاء أثبتَ من طودٍ وأكرمَ من

جَوْدٍ وأشجع من ضرغامةٍ قَرم

يجود بالبَدرة البَدْراءِ راجحَةً

ولا يمُنُّ بعقْرِ التَّامِك السَّنمِ

سيف الإمام الذي سلَّتْه هِمَّتهُ

في يوم دعوته والخطبُ في ضَرمِ

فأثبتَ الحقَّ والألبابُ طائرةٌ

من شيعة الحقِّ والمأمونُ ذوتهُم

فدام ظِلُّ أمير المُؤمنينَ لهُ

ما أشعرَ الهديُ وخَّاداً إلى الحرم

وهُنِّيَ الدهر والشَّهر الحرامُ به

فإنَّه في الورى كالأشهر الحُرُمِ

يا منْ شفيتُ بإسْهابي محامدَه

وكنت عند اختصاري غيرَ مُتَّهَمِ

لقد ذخرتَ وليّاً غيرَ مُنْتقلٍ

إذا أحبَّ وفَضْلاً غيرَ مُكتَتَم

وذا عُلومٍ مَقالُ الشعر أهْونُها

بل من مديحك صار الشعر ذا عِظَم

فامنحْ ودادك إنَّ المال مُشتَرَكٌ

وعشْ مُطاعاً كما تختارهُ ودُمِ


أسر بالبرق لا حرصا على الديم - الحيص بيص