الشعر العربي

قصائد بالعربية

أرادت جوارا بالعراق فلم تطق

أرادت جواراً بالعراق فلم تُطقْ

هواناً فراحت تستفزُّ المواميا

كأن نَعاماَ صيح في أُخرياته

جوافلها لما مررنَ هوافيا

تجيش صدور الأرحبيات غضبةً

فما يدَّرِعْنَ الليل إلا رواغيا

وما كدن يعرفن النفار عن الدُّنى

ركابي لو لا ما رأت من إِبائيا

تقيَّلنَ أخلاق ابن عزمٍ مشمِّرٍ

على الهول لا يخشى الخطوب العواديا

يكفكف غرب القول عن ذي سفاهة

ويوسع حسن الاطِّراح الأعاديا

لئن جحدت بغداد حقي من العُلى

فما النجر مغموراً ولا الصبح خافيا

تركتُ بني آدابها غيرَ حافلٍ

رذايا سُرىً يستشبحون مكانيا

إذا طار بي قولٌ إلى ما أريدُه

كَبَتْ بهم أُقوالهم من ورائيا

تمطُّر فَتْخاء الجناحين غادرت

على النِّيق زغْباً لا تطيق التَّهافيا

وما نظمي الأشعار إلا تعلَّةً

تُريني أقصى ما أحاولُ دانيا

تضيقُ بأفكار المعالي جوانحي

فأودعُ وجدي والغرامَ القوافيا

وسربٍ كغزلان الصَّريم نوافر

عن الفحش يستشرفن نحوي عواطيا

إذا ما اعتجرن الليل كتمان زورةٍ

إليَّ غداً جرس من الحَلْي واشيا

تعفي فضول الريط سحباً على الخط

ويُخفي فشيب العبقريِّ الناجيا

تضوعُ الصِّبا من غير فضٍّ لطيمةٍ

إذا مِسْنَ ما بين البيوت تهادِيا

شموس وجوه في البراقع طلقةٍ

تقلُّ من الوحْف الأثيث لياليا

سَنَحْنَ وللكأس العقاري هدْرةٌ

تعيدُ حليم الحي صبوان لاهيا

فأعرضت كي لا أسترقَّ لصبوةٍ

وأغضيتُ كيما لا أغير المعاليا

تذامر قومي بالكُلاب فصافحتْ

سيوفهمُ هامَ العِدا والنَّواصيا

وذادوا عطاش النيب خمساً فأوردوا

صوارمهم ماء من الهام قانيا

وما جنحت سادات بكر بن وائل

إلى السلم حتى أقبلوها المذاكيا

وعندي يومٌ لو أبث حديثهُ

نقاد السنين الغُبْر عُدنَ ضواريا

قطوب إذا ما البيض ضاحكن شمسه

أعادَ ظُباها بالدماء بواكيا

إذا دعثرته الخيلُ سدَّ فُروجَه

عجاجٌ يعيد الصبح بالركض داجياً

يود ذوو التيجان لو أصبحوا به

نواصف شعثاً أو عذارى غوانيا

قذفت به في لهوة الموت مُهجةً

ترى كل شيءٍ ما خلا العمر فانيا

وأجحمتُ نار الحرب في جنباته

فأضحت به هام الكُماة صواليا

فأمَّا تريني استجم صوارمي

وأُحس في نزر الزهيد التقاضيا

وأرشف رشَّاح الأداوي ظماءةً

فأرجع موهون الأباء صاديا

أعالج مجهوداً من العيش مُدْنفاً

بعيد الأسى أعيا الطبيب المُداويا

إذا ناهز الأفراق وصَبٍ به

تقهقر من لَيِّ المواعيدِ ناويا

فبرد الصبا عندي قشيبٌ وهمَّتي

فتاةٌ وأيامُ الزمان أمانيا

وما المرزمات يعتسفن تنوفةً

بواغمَ من حر الفِراق صَواديا

يكاد الصدى يهفو بهنَّ محلقاً

إلى كل وردٍ لو أمِيَّ المثانيا

براهن إدمان الرسيم من السُّرى

فجئن كأعواد القِسيِّ حوانيا

تمنيَّن جيراناً وروْضاً ومورداً

وأيُّ نعيمٍ لو بلغنَ الأمانيا

عشيَّة ما أنساعُهنَّ جواذَباً

لهن ولا أقرانُهنَّ ثوانيا

إذا ضاقت الأهب الفسيحة بالجوى

نشقن نسيماً أو تسمعن حاديا

بأوجدَ منه بالعُلى غير أنه

إذا ما وَنَتْ لم يلْفِه السير وانيا

ولا مطرق بالرمل يخفي اغبراره

رواءَ كعقِد الخيزرانة خافيا

يلعِّنُ مرهوباً كأن اعتْصابه

حباب مخيضٍ لاطم الوطب راغيا

يؤلِّل عُصْلاً لابُناهُنَّ هَيْنةً

ضِعافاً ولا أطرافهن نوابيا

تجنَّبه الرقش القواتلُ خيفةً

ويطويه مُعْتلُّ النسيم تفاديا

إذا اعتس سرَّاب الهوامِ لقوته

تودع خمْصاناً وأَصبحَ طاويا

بأنْفذَ من أقلامه في عدُوهِ

إذا رقشت فوق الطُّروس الدواهيا

بواسط أيدٍ لا تزال جريئة

تُحاربُ أحداثاً وتُولي أياديا

تعرف الهرقْليات حتى كأنما

تناوش من لمس النُّضارِ الأفاعيا

خزائنهم أيدي العُفاةِ لأنهم

رأوها على مرِّ الزمان بواقيا


أرادت جوارا بالعراق فلم تطق - الحيص بيص