الشعر العربي

قصائد بالعربية

إن خلق الشهود والعمال

إنَّ خُلْقَ الشُّهودِ وًَالعُمَّالِ

مِثْلَ خُلْقِ العُشَّاقِ والعُذَّالِ

كلُّ عَدْلٍ مُضايِقِ في وُصولٍ

كَعَذُولٍ مُضايِقِ في وِصالِ

لَسْتُ أَدْرِي معنَى التَّباغُّضِ

ما بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ غيرَ حُبِّ المالِ

فإذا زالتِ المطامِعُ منهمُ

أَذَّنَ الخُلْفُ بينهمْ بالزوالِ

سالَمتْنِي المُسْتَدَمُونَ وكانُوا

قدْ أَعَدُّوا سِلاَحَهُمْ لِقِتالِي

وَرَثى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَقَدْ با

نَ لَكَ الآنَ شِدَّةُ الأهوالِ

وَرَأى ابنُ الأشَلِّ قد كانَ يبقى

كاتِباً مِثْلَ جَدِّهِ بالشِّمالِ

فالتَجا لِلْعَفَافِ مَنْ كانَ يَوْماً

لا له يَخْطُرُ العَفافُ ببالِ

وَلهُمْ أَعْيُنٌ تَغُضُّ عَنْ

العَيْنِ وَأيْدٍ تُمَدُّ عِنْدَ الغِلالِ

بأبي حَزْمُكَ الذي طَرَّق

الأَنْذَالَ منهم طَرائِقَ الأَبْدَالِ

لا تُوَطِّنْ قلوبَهُمْ بِهِجَاءٍ

إنها منْ سُطاكَ في بَلْبالِ

ما استوَى السِّيْفُ واللِّسَانُ مَضَاءً

أَتُساوَى حَقِيقةٌ بِمُحالِ

إنَّ قَوْلِي هَزْلاً وَفِعْلَكَ جَدَّاً

مِثْلُ نَبْلِ الحَصَى وَرَشْقِ النِّبَالِ

وَلَلَهْفِي وَلِعْتَ بالضَّرْبِ في

الرَّمْلِ لأَحْظَى بأسْعَدِ الأَشْكالِ

فحَمِدْتُ الطَّرِيقَ إذا أِشْهَدَتْ لِي

حينَ عايَنْتُها بِحُسْنِ مآلِ

وَغَدا الاجتماعُ يَضْمَنُ لِي

عَنْكَ بُلوغَ الرَّجاءِ وَالآمالِ

أنْبَتَ العِزُّ منكَ في بَيْتِ نَفْسِي

وَالغِنَى مِنْ يَدَيْكَ في بيتِ مالِي

وإذا كنتَ نُصرَةً لِيَ فِيما

أَرْتَجِيهِ فَذَاكَ عَيْنُ سُؤَالِي


إن خلق الشهود والعمال - البوصيري