الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما بكاء الكبير بالأطلال

ما بُكاءُ الكَبيرِ بِالأَطلالِ

وَسُؤالي فَهَل تَرُدُّ سُؤالي

دِمنَةٌ قَفرَةٌ تَعاوَرَها الصَي

فُ بِريحَينِ مِن صَباً وَشَمالِ

لاتَ هَنّا ذِكرى جُبَيرَةَ أَو مَن

جاءَ مِنها بِطائِفِ الأَهوالِ

حَلَّ أَهلي بَطنَ الغَميسِ فَبادَو

لي وَحَلَّت عُلوِيَّةً بِالسِخالِ

تَرتَعي السَفحَ فَالكَثيبَ فَذا قا

رٍ فَرَوضَ القَطا فَذاتَ الرِئالِ

رُبَّ خَرقٍ مِن دونِها يُخرِسُ السَف

رَ وَميلٍ يُفضي إِلى أَميالِ

وَسِقاءٍ يوكى عَلى تَأَقِ المَل

ءِ وَسَيرٍ وَمُستَقى أَوشالِ

وَاِدِّلاجٍ بَعدَ المَنامِ وَتَهجي

رٍ وَقُفٍّ وَسَبسَبٍ وَرِمالِ

وَقَليبٍ أَجنٍ كَأَنَّ مِنَ الري

شِ بِأَرجائِهِ لُقوطَ نِصالِ

فَلَئِن شَطَّ بي المَزارُ لَقَد أَغ

دو قَليلَ الهُمومِ ناعِمَ بالِ

إِذ هِيَ الهَمُّ وَالحَديثُ وَإِذ تَع

صي إِلَيَّ الأَميرَ ذا الأَقوالِ

ظَبيَةٌ مِن ظِباءِ وَجرَةَ أَدما

ءُ تَسَفُّ الكَباثَ تَحتَ الهَدالِ

حُرَّةٌ طَفلَةُ الأَنامِلِ تَرتَب

بُ سُخاماً تَكُفُّهُ بِخِلالِ

وَكَأَنَّ السُموطَ عَكَّفَها السَل

كُ بِعِطفَي جَيداءَ أُمِّ غَزالِ

وَكَأَنَّ الخَمرَ العَتيقَ مِنَ الإِ

سفَنطِ مَمزوجَةً بِماءٍ زُلالِ

باكَرَتها الأَغرابُ في سِنَةِ النَو

مِ فَتَجري خِلالَ شَوكِ السَيالِ

فَاِذهَبي ما إِلَيكِ أَدرَكَني الحِل

مُ عَداني عَن ذِكرِكُم أَشغالي

وَعَسيرٍ أَدماءَ حادِرَةِ العَي

نِ خَنوفٍ عَيرانَةٍ شِملالِ

مِن سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُض

ضُ وَرَعيُ الحِمى وَطولُ الحِيالِ

لَم تَعَطَّف عَلى حُوارٍ وَلَم يَق

طَع عُبَيدٌ عُروقَها مِن خُمالِ

قَد تَعَلَّلتُها عَلى نَكَظِ المَي

طِ وَقَد خَبَّ لامِعاتُ الآلِ

فَوقَ دَيمومَةٍ تَغَوَّلُ بِالسَف

رِ قِفارٍ إِلّا مِنَ الآجالِ

وَإِذا ما الضَلالُ خيفَ وَكانَ ال

وِردُ خِمساً يَرجونَهُ عَن لَيالِ

وَاِستُحِثَّ المُغَيِّرونَ مِنَ القَو

مِ وَكانَ النُطافُ ما في العَزالي

مَرِحَت حُرَّةٌ كَقَنطَرَةِ الرو

مِيِّ تَفري الهَجيرَ بِالإِرقالِ

تَقطَعُ الأَمعَزَ المُكَوكِبَ وَخداً

بِنَواجٍ سَريعَةِ الإيغالِ

عَنتَريسٌ تَعدو إِذا مَسَّها السَو

طُ كَعَدوِ المُصَلصِلِ الجَوّالِ

لاحَهُ الصَيفُ وَالصِيالُ وَإِشفا

قٌ عَلى صَعدَةٍ كَقَوسِ الضَاللِ

مُلمِعٍ لاعَةِ الفُؤادِ إِلى جَح

شٍ فَلاهُ عَنها فَبِئسَ الفالي

ذو أَذاةٍ عَلى الخَليطِ خَبيثُ ال

نَفسِ يَرمي مَراغَهُ بِالنُسالِ

غادَرَ الجَحشَ في الغُبارِ وَعَدّا

ها حَثيثاً لِصُوَّةِ الأَدحالِ

ذاكَ شَبَّهتُ ناقَتي عَن يَمينِ ال

رَعنِ بَعدَ الكَلالِ وَالإِعمالِ

وَتَراها تَشكو إِلَيَّ وَقَد آ

لَت طَليحاً تُحذى صُدورَ النِعالِ

نَقَبَ الخُفِّ لِلسُرى فَتَرى الأَن

ساعَ مِن حِلِّ ساعَةٍ وَاِرتِحالِ

أَثَّرَت في جَناجِنٍ كَإِرانِ ال

مَيتِ عولينَ فَوقَ عوجٍ رِسالِ

لا تَشَكّي إِلَيَّ مِن أَلَمِ النِس

عِ وَلا مِن حَفاً وَلا مِن كَلالِ

لا تَشَكّي إِلَيَّ وَاِنتَجِعي الأَس

وَدَ أَهلَ النَدى وَأَهلَ الفِعالِ

فَرعُ نَبعٍ يَهتَزُّ في غُصُنِ المَج

دِ غَزيرُ النَدى شَديدُ المِحالِ

عِندَهُ الخَزمُ وَالتُقى وَأَسا الصَر

عِ وَحَملٌ لِمُضلِعِ الأَثقالِ

وَصِلاتُ الأَرحامِ قَد عَلِمَ النا

سُ وَفَكُّ الأَسرى مِنَ الأَغلالِ

وَهَوانُ النَفسِ العَزيزَةِ لِلذَك

رِ إِذا ما اِلتَقَت صُدورُ العَوالي

وَعَطاءٌ إِذا سَأَلتَ إِذا العِذ

رَةُ كانَت عَطِيَّةَ البُخّالِ

وَوَفاءٌ إِذا أَجَرتَ فَما غُر

رَت حِبالٌ وَصَلتَها بِحِبالِ

أَريَحِيٌّ صَلتٌ يَظَلُّ لَهُ القَو

مُ رُكوداً قِيامَهُم لِلهِلالِ

إِن يُعاقِب يَكُن غَراماً وَإِن يُع

طِ جَزيلاً فَإِنَّهُ لا يُبالي

يَهَبُ الجِلَّةَ الجَراجِرَ كَالبُس

تانِ تَحنو لِدَردَقٍ أَطفالِ

وَالبَغايا يَركُضنَ أَكسِيَةَ الإِض

ريجِ وَالشَرعَبِيَّ ذا الأَذيالِ

وَجِياداً كَأَنَّها قُضُبُ الشَو

حَطِ تَعدو بِشِكَّةِ الأَبطالِ

وَالمَكاكيكَ وَالصِحافَ مِنَ الفِض

ضَةِ وَالضامِزاتِ تَحتَ الرِجالِ

رُبَّ حَيٍّ أَشقاهُمُ آخِرَ الدَه

رِ وَحَيٍّ سَقاهُمُ بِسِجالِ

وَلَقَد شُبَّتِ الحُروبُ فَما غُم

مِرتَ فيها إِذ قَلَّصَت عَن حِيالِ

هَأُلى ثُمَّ هَأُلى كُلّاً اِعطَي

تَ نِعالاً مَحذُوَّةً بِمِثالِ

فَأَرى مَن عَصاكَ أَصبَحَ مَخذو

لاً وَكَعبُ الَّذي يُطيعُكَ عالي

أَنتَ خَيرٌ مِن أَلفِ أَلفٍ مِنَ القَو

مِ إِذا ما كَبَت وُجوهُ الرِجالِ

وَلِمِثلِ الَّذي جَمَعتَ مِنَ العُد

دَةِ تَأبى حُكومَةَ المُقتالِ

جُندُكَ التالِدُ العَتيقُ مِنَ ال

ساداتِ أَهلِ القِبابِ وَالآكالِ

غَيرُ ميلٍ وَلا عَواويرَ في الهَي

جا وَلا عُزَّلٍ وَلا أَكفالِ

وَدُروعٌ مِن نَسجِ داوُودَ في الحَر

بِ وَسوقٌ يُحمَلنَ فَوقَ الجِمالِ

مُلبَساتٌ مِثلَ الرَمادِ مِنَ الكُر

رَةِ مِن خَشيَةِ النَدى وَالطِلالِ

لَم يُيَسَّرنَ لِلصَديقِ وَلَكِن

لِقِتالِ العَدُوِّ يَومَ القِتالِ

لِاِمرِئٍ يَجعَلُ الأَداةَ لِرَيبِ ال

دَهرِ لا مُسنَدٍ وَلا زُمّالِ

كُلَّ عامٍ يَقودُ خَيلاً إِلى خَي

لٍ دِفاقاً غَداةَ غِبِّ الصِقالِ

هُوَ دانَ الرَبابَ إِذ كَرِهوا الدي

نَ دِراكاً بِغَزوَةٍ وَصِيالِ

ثُمَّ أَسقاهُمُ عَلى نَفَدِ العَي

شِ فَأَروى ذَنوبَ رِفدٍ مُحالِ

فَخمَةً يَلجَأُ المُضافُ إِلَيها

وَرِعالاً مَوصولَةً بِرِعالِ

تُخرِجُ الشَيخَ مِن بَنيهِ وَتُلوي

بِلَبونِ المِعزابَةِ المِعزالِ

ثُمَّ دانَت بَعدُ الرِبابُ وَكانَت

كَعَذابٍ عُقوبَةُ الأَقوالِ

عَن تَمَنٍّ وَطولِ حَبسٍ وَتَجمي

عِ شَتاتٍ وَرِحلَةٍ وَاِحتِمالِ

مِن نَواصي دودانَ إِذ كَرِهوا البَأ

سَ وَذُبيانَ وَالهِجانِ الغَوالي

ثُمَّ وَصَلتَ صِرَّةً بِرَبيعٍ

حينَ صَرَّفتَ حالَةً عَن حالِ

رُبَّ رَفدٍ هَرَقتَهُ ذَلِكَ اليَو

مَ وَأَسرى مِن مَعشَرٍ أَقتالِ

وَشُيوخٍ حَربى بِشَطّي أَريكٍ

وَنِساءٍ كَأَنَّهُنَّ السَعالي

وَشَريكَينِ في كَثيرٍ مِنَ الما

لِ وَكانا مُحالِفَي إِقلالِ

قَسَما الطارِفَ التَليدَ مِنَ الغُن

مِ فَآبا كِلاهُما ذو مالِ

لَن تَزالوا كَذَلِكُم ثُمَّ لا زِل

تَ لَهُم خالِداً خُلودَ الجِبالِ


ما بكاء الكبير بالأطلال - الأعشى