الشعر العربي

قصائد بالعربية

لخولة بالدومي رسم كأنه

لِخَولَةَ بِالدومِيِّ رَسمٌ كَأَنَّهُ

عَنِ الحَولِ صُحفٌ عادَ فيهِنَّ كاتِبُ

ظَلِلتُ بِها أَبكي وَأُشعَرُ سُخنَةً

كَما اِعتادَ مَحموماً مَعَ اللَيلِ صالِبُ

لِعِرفانِ آياتٍ وَمَلعَبَةٍ لَنا

لَيالِيَنا إِذ أَنا لِلجَهلِ صاحِبُ

هِلالِيَّةٌ شَطَّت بِها غُربَةُ النَوى

فَمِن دونِها بابٌ شَديدٌ وَحاجِبُ

تَبَدَّلتُ مِنها خُلَّةً وَتَبَدَّلَت

كِلانا عَنِ البَيعِ الَّذي نالَ راغِبُ

أَلا بانَ بِالرَهنِ الغَداةَ الحَبائِبُ

فَعَمداً أَكُفُّ الدَمعَ وَالحُبُّ غالِبُ

تَحَمَّلنَ وَاِستَعجَلنَ كُلَّ مُوَدِّعٍ

وَفيهِنَّ لَو تَدنو المُنى وَالعَجائِبُ

لَبِثنَ قَليلاً في الدِيارِ وَعولِيَت

عَلى النُجبِ لِلبيضِ الحِسانِ مَراكِبُ

إِذا ما حَدا الحادي المُجِدُّ تَدافَعَت

بِهِنَّ المَطايا وَاِستُحِثَّ النَجائِبُ

وَغَيثٍ ثَنى رُوّادَهُ خَشيَةُ الرَدى

أَطاعَ وَما يَأتيهِ لِلناسِ راكِبُ

تَحاوَلَهُ شَهرا رَبيعٍ بِوابِلٍ

وَرَوّاهُ سَكباً في جُمادى الأَهاضِبُ

عَفا مِن سَوامِ الناسِ وَاِعتَمَّ نَبتُهُ

فَأَصبَحَ إِلّا وَحشَهُ وَهوَ عازِبُ

تَظَلُّ بِهِ الثيرانُ فَوضى كَأَنَّها

مَزارِبُ وافَتها لِعيدٍ مَرازِبُ

بَكَرتُ بِهِ وَالطَيرُ في حَيثُ عُرِّسَت

بِعَبلِ الشَوى قَد جَرَّسَتهُ الجَوالِبُ

أَشَقَّ كَسِرحانِ الصَريمَةِ لاحَهُ

طِرادُ الهَوادي فَهوَ أَشعَثُ شاسِبُ

ذَعَرتُ بِهِ سِرباً تَلوحُ مُتونُهُ

كَما لاحَ في أُفقِ السَماءِ الكَواكِبُ

فَعادَيتُ مِنهُ أَربَعاً ثُمَّ هِبتُهُ

وَنازَلَ عَنهُ ذو سَراويلَ لاغِبُ

فَلَمّا رَأَيتُ الفَلَّ قِرناً مُحارِباً

وَمُستَوعِلاً قَد أَحرَزَتهُ الصَياهِبُ

رَجَعتُ بِهِ يَرمي الشُخوصَ كَأَنَّهُ

قُطامِيُّ طَيرٍ أَثخَنَ الصَيدَ خاضِبُ

أَحَمُّ حَديدُ الطَرفِ أَوحَشَ لَيلَةً

وَأَعوزَهُ أَذخارُهُ وَالمَكاسِبُ

فَظَلَّ إِلى نِصفِ النَهارِ يَلُفُّهُ

بِذي الحَرثِ يَومٌ ذو قِطارٍ وَحاصِبُ

فَأَصبَحَ مُرتَبئاً إِلى رَأسِ رُجمَةٍ

كَما أَشرَفَ العَلياءَ لِلجَيشِ راقِبُ

يُقَلِّبُ زَرقاوَينِ في مُجرَهِدَّةٍ

فَلا هُوَ مَسبوقٌ وَلا الطَرفُ كاذِبُ

فَحُمَّت لَهُ أُصلاً وَقَد ساءَ ظَنُّهُ

مُصيفٌ لَها بِالجَبأَتَينِ مَشارِبُ

فَعارَضَها يَهوي وَصَدَّت بِوَجهِها

كَما صَدَّ مِن حِسِّ العَدُوِّ المُكالِبُ

فَلَم أَرَ ما يَنحوهُ يَنحو لِطائِرٍ

وَلا مِثلَ تاليها رَأى الشَمسَ طالِبُ

فَأَهوى لَها ما لا تَرى وَتَحَرَّدَت

وَقَد فَرَّقَت ريشَ الذُنابى المَخالِبُ

بِلَمعٍ كَطَرفِ العَينِ لَيسَت تُريثُهُ

وَرَكضٍ إِذا ما واكَلَ الرَكضَ ثائِبُ

فَعارَضَ أَسرابَ القَطا فَوقَ عاهِنٍ

فَمُمتَنِعٌ مِنهُ وَآخَرُ شاجِبُ

إِذا غَشيَ حِسياً ما لِحِساءِ دَرَت لَهُ

صَوادِرُ يَتلونَ القَطا وَقَوارِبُ

يُفَرِّقُ خِزّانَ الخَمائِلِ بِالضُحى

وَقَد هَرَبَت مِمّا يَليهِ الثَعالِبُ

فَلَمّا تَناهى مِن قُلوبٍ طَرِيَّةٍ

تَذَكَّرَ وَكراً فَهوَ شَبعانُ آيِبُ


لخولة بالدومي رسم كأنه - الأخطل