الشعر العربي

قصائد بالعربية

ألحت مقيمات علينا ملحات

أَلَحَّت مُقيماتٌ عَلَينا مُلِحّاتُ

لَيالٍ وَأَيّامٌ بِنا مُستَحَثّاتُ

نَحِنُّ مِنَ الدُنيا إِلى كُلِّ لَذَّةٍ

وَلَكِنَّ آفاتِ الزَمانِ كَثيراتُ

وَكَم مِن مُلوكٍ شَيَّدوا وَتَحَصَّنوا

فَما سَبَقوا الأَيّامَ شَيئاً وَلا فاتوا

وَكَم مِن أُناسٍ قَد رَأَينا بِغِبطَةٍ

وَلَكِنَّهُم مِن بَعدِ غِبطَتِهِم ماتوا

لَقَد أَغفَلَ الأَحياءُ حَتّى كَأَنَّهُم

بِما أَغفَلوا مِن طاعَةِ اللَهِ أَمواتُ

أَلا رُبَّما غَرَّ ابنَ آدَمَ أَنَّهُ

لَهُ مُدَّةٌ تَخفى عَلَيهِ وَميقاتُ

وَكُلُّ بَني الدُنيا يُعَلِّلُ نَفسَهُ

بِمَرِّ شُهورٍ وَهيَ لِلعُمرِ آفاتُ

أَخي أَنَّ أَملاكاً تَوافَوا إِلى البِلى

وَكانَت لَهُم في مُدَّةِ العَيشِ آياتُ

أَلَم تَرَ إِذ رُصَّت عَلَيهِم جَنادِلٌ

لَهُم تَحتَها لُبثٌ طَويلٌ مُقيماتُ

دَعِ الشَرَ وَاِبغِ الخَيرَ في مُستَقَرِّهِ

فَلِلخَيرِ عاداتٌ وَلِلشَرِ عاداتُ

وَما لَكَ مِن دُنياكَ مالٌ تَعُدُّهُ

عَلى غَيرِ ما تُعيهِ مِنها وَتَقتاتُ


ألحت مقيمات علينا ملحات - ابو العتاهية