الشعر العربي

قصائد بالعربية

نظير أب كنا فقدنا ومحبوب

نظير أبٍ كنَّا فقدنا ومحبوب

يميناً لقد جدَّدتَ لي حزنَ يعقوب

وهيَّجتَ أحزانِي على خيرِ صاحبٍ

لقيت الذي لاقاه يا خيرَ مصحوب

لئن كنت خالاً زانَ حجب أخوَّة

لقد كنت وجهاً للتُّقى غير محجوب

وإن كنت كم أقررت لي عين فارحٍ

لقد سخنت من بعدِها عين مكروب

أقلَّبُ قلباً بالأسى أيّ واجبٍ

وأندب شخصاً في الثرى أيُّ مندوب

بكيتك للحسنى وللبرِّ والتقى

وللبركاتِ الموفياتِ بمطلوبي

وللشملِ مجموعاً بيمنك وادِعاً

وللخيرِ كم سببته خير تسبيب

بكتكَ محارِيب التهجُّد في الدُّجى

بكاءَ شجٍ حاني الجوانح محروب

بكتكَ زوايا الزُّهد كانت خبيئةً

لسكانِها تدنِي لهم كلّ مرغوب

بكتكَ ذوو الحاجاتِ كنتَ إذا دَعوا

سفيراً لمضرورٍ مجيراً لمنكوب

بكتكَ دِيارٌ كنتَ أعطفَ والِداً

لمن حلَّ من شبانها ومن الشيب

وطائر يمنٍ قد أويتَ كوكرِها

إلى نسب القربى بها خيرَ منسوب

إذا ألسنُ الآثارِ عنكَ تذاكرتْ

شممنا على تِذكارِها نفحةَ الطيب

عليكَ سلامُ الله من مترحِّلٍ

ترحَّلَ ذي جودٍ من السحب مسحوب

وهنَّئتَ بالجناتِ يا تارِكي على

سعيرٍ من الأحزانِ بعدَك مشبوب

نُفارِقُ محبوباً بدمعٍ وحسرةٍ

فمن بين تصعيدٍ عليك وتصويب

وخفِّف ما نلقى من الحزنِ أننا

بمنْ غابَ عنَّا لاحقون بترتيب

وما هذهِ الأيَّامُ إلا ركائبٌ

إلى الموتِ في نهجٍ من العمرِ مركوب

إذا ظنَّ تبعيد الحمامِ وصلنه

بشدٍّ على رغم النفوس وتقريب

فكم هرِمٍ أو ناشئٍ عملت بهِ

عواملُ من مجرورِ خطبٍ ومنصوب

وكم هين الأخلاقِ أو متغلبٍ

نفاهُ بحتمٍ غالب غير مغلوب

وكم ذي كتابٍ في الورى وكتيبةٍ

غدَا داخِلاً من موته تحت مكتوب

وكم غافلٍ يلهو بساقٍ من المنى

يدِيرُ على أمثالهِ وعدَ عرقوب

وكم آملٍ في العمرِ يحسب حاصلاً

أتاه حِمامٌ عاجلٌ غير محسوب

ودُمْ يا إمامَ الوقت عمنْ فقدتهُ

وعشْ عيشَ مرجوٍّ مدى الدهر موهوب

مضى الخال حيث الوجه باقٍ لمادِحٍ

فما الدهر فيما قد أتاه بمعتوب


نظير أب كنا فقدنا ومحبوب - ابن نباته المصري