الشعر العربي

قصائد بالعربية

كف الملامة عن حشا المتوجع

كفّ الملامة عن حشا المتوجع

واتْرك مضرَّته إذا لم تنفع

أتخال أني للملامة سامع

لا والذي قد سد عنها مسمعي

والنازعات فإنها من مهجتي

والمرسلات فإنها من أدمعي

لا كان نشر العاذلين بضائع

عندي ولا عهد الهوى بمضيع

أنا مستدل بالسقام على الأسى

فإن استطعتَ بفقه عذلك فامنع

ما العذل قرآن ولا أنا جلمد

فأظل منه كخاشع متصدع

بأبي غزالاً ضاق بي وسع الفضا

في الحب وهو من الحشا في مربع

صرع الأسود بمقلة نجلاء إن

تلمح صوارمها بجفن تقطع

القلب موضعه وقد عطفت له

جمل الأسى فأصخ لعطف الموضع

وارفض ملامي في البكى متوالياً

وأقرأ على أهل المحبة مصرعي

لزم الأسى قلبي كما لزم الثنا

قاضي القضاة أبا المناقب أجمع

ذاك الذي حكمت علاه بعلمها

لا بالحظوظ ولا بقول المدعي

متفرد قال الزمان لفضله

فوفى المقال وصح عقد المجمع

من ذا يضاهي الشمس حسن فضيلة

وبها قوام العالم المتنوع

لله أي فضائل مأثورة

يوم الفخار وأي لفظ مبدع

وسداد رأي لا تخاف صفاته

لكن متى يخدعه عاف يخدع

درت به حلب لطالب رسلها

وحنت على العافي حنو المرضع

بشراك يا وطناً تقادم عهده

بحمى العواصم لا بسفح الأجرع

هبطت بمغناك العلوم وإنما

هبطت إليك من المحل الأرفع

وغدا مقرك بالفضائل واللهى

ماضي الشريعة مستفاض المشرع

زاهى على غرر البلاد وأهلها

بأغر وضَّاع الخلائق أروع

أضحت معرضة كرائم ماله

فلو انتحاها سارق لم يقطع

نعم الملاذ لطالبيه فطالب

علماً وطالب نائل متبرع

ما البحر إلا علمه ونواله

لو كانَ طافي الدّرّ حلو المكرع

لو تنطق الشهباء قالَ مقامها

قل يا محمد كلّ فخر يسمع

يا قدوة العلماء عشْ مترقياً

وأخْفض بأمرك ما تحاول وارفع

قسماً لقد رجعت بي الدُّنيا إلى

مغناك بعد النأي أحسن مرجع

ردّ الرَّجاء إليَّ قربك حبَّذا

شمس ترد من الرَّجاء ليوشع

لله كم لك من يدٍ مأثورة

عندِي وكم لكَ من ندى متسرع

قالت لأنعمك الغزار قصائدي

هذا نباتيّ المدائح فازرعي


كف الملامة عن حشا المتوجع - ابن نباته المصري