الشعر العربي

قصائد بالعربية


قدمت قدوم الغيث والحي مجذب

قدمت قدوم الغيث والحيُّ مجذبٌ

وعدت كعود البدر والأفق غيهب

وسرت بك الأوطان فالغصن شامخٌ

دلالاً على الأنهار والروض معجب

وطابتْ بكَ الأرضُ الذي أنتَ حلَّها

وكلُّ مكانٍ ينبتُ العزّ طيِّب

حلفتُ بأيامِ المشاعرِ من منى

وما ضمَّ فيهنَّ الصفا والمحصب

لقد طاف بالأركانِ ركنُ سماحةٍ

يُقام بها شرعُ السماح وينصب

فلله عينٌ من ثراك تكحَّلَتْ

بمجتمع الميلين والرَّفد يدأب

ولما قضيتَ النسكَ عاودت طيبة

وسعيك مبرورٌ وقصدُك منجبُ

فأقسم ما سرّ الحطيم ومكَّةٌ

بأكثرَ ما سرّ البقيعُ ويثرب

تيممتَ منها روضةً نبوية

جنيتَ بها زهرَ الرّضا وهو مخصب

وطابت نواحي العرب من بيت حمزة

وبات الندى من كف حمزة يسكب

وعجت لأوطان الشآم فأشرقت

كأنكَ ما بينَ المنازلِ كوكب

إذا زُرتَ أرضاً زالَ محلُ ديارِها

وأخرجَ منها خائفاً يترقب

فرؤياكَ رؤيا للسماح صحيحة

وبابك بابٌ للنجاحِ مجرَّب

لئن حذِرَ العافون في الدّهر مهلكا

لقد طاب من نعماك للقومِ مطلب

فكلّ بنانٍ من نداك مفضّضٌ

وكلّ زمانٍ من صفاك مذَهّب

وكلّ غمام غير جودك مقلعٌ

وكلّ وميض غير برقكَ خلّب

وقد يتجافى الغيثُ عن متطلّب

وغيثك قيد الكفّ أو هوَ أقرب

وما سميَ الغيثُ الهتونُ سحابة

سوَى أنهُ من خجلةٍ يتسحّب

نهضت بما لا تحسنُ السحبُ حملهُ

وسدت على ما أسسَ الجدّ والأب

وسدت إلى أن سرّا سعدُ في الثرى

بسؤدَدِكَ الوضاح بل سر يعرب

لك اللهُ ما أزكى وأشرفَ همةً

وأوفقَ ما تأتي وما تتجنب

صرفت إليك القصد عن كلّ باذل

وقلت امرؤ بالفضل أدرى وأدرب

فرقيتَ نظمي فوقَ ما كانَ ينبغي

وبلغتَ ظني فوقَ ما كان يحسب

وصححت أخبارَ الندى فرويتها

عوَاليَ تروى كلّ وقتٍ وتكتب

فإن علقت كفي بنعماك عروة

فقد هانَ من عيشي بيمنك مصعب

بقيت لهذا الدّهر تحملُ صنعهُ

وتغفرُ من زَلاّته حينَ يذنب

فلولاك ما فازت مدائح شاعر

ولا أصبحت أوزانها تتسبب


قدمت قدوم الغيث والحي مجذب - ابن نباته المصري